أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - تأثير الفساد على الانتخابات في العراق















المزيد.....

تأثير الفساد على الانتخابات في العراق


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 13:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتضح لكل من راقب وتابع مجريات العملية الانتخابية لانتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب 2025، ان استخدام المال السياسي المجهول المصدر من قبل الاحزاب والتحالفات الكبيرة المتنفذة، والكثير من المرشحين من مختلف القوائم الانتخابية، كان بشكل واسع ومأهول. مما يثير الكثير من التساؤلات عن مصدر هذه الاموال، واين هو دور مؤسسات الدولة العراقية الرقابية على متابعة شرعية مصاادر الاموال وحركتها، كديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة الاتحادية، والقضاء العراقي. مما نعتقد ان كل هذه الاموال متاتية من سيطرة احزاب النخبة الحاكمة وزعاماتها على مصادر وموارد الدولة العراقية، وان الدولة قد افرغت من دورها ومحتواها، بحيث اصبح من شبه المستحيل فك الفصام بين الدولة العراقية والاحزاب الحاكمة. مما اصبح الفساد ونهب موارد الدولة العراقية هي السمة الابرز لهذه المرحلة من تاريخ العراق وشعبه. ونتيجة لذلك فان هنالك علاقة وثيقة بين مسار الانتخابات في العراق والتأثير العميق والمباشر للفساد عليها، ويظهر ذلك بعدة أشكال اهمها:
1-استغلال موارد الدولة: وهذا كان واضحا في استخدام النفوذ الحكومي والمناصب في الدعاية الانتخابية، واستخدام ممتلكات وبنايات مؤسسات الدولة العراقية في الحملات الدعائية للاحزاب الحاكمة ومرشحيها. مما اعطت افضلية لها في الحصول على تاييد وتصويت الناخبين، وهذه من اهم سمات عدم العدالة في الانتخابات العراقية.
2-ظاهرة شراء اصوات الناخبين: ويظهر ذلك من خلال التعيينات وشبكة الرعاية الاجتماعية، وتوزيع الهبات والمساعدات المباشرة، وايضا شراء البطاقات البايومترية. أو الاتفاق مع رئيس العائلة او رئيس الفخذ، بعد الاتفاق على مبلغ من المال او مقابل خدمة معينة. والطريقة الاخرى هي وضع عدد من سموهم ب(الركائز) بالقرب من مراكز الاقتراع والتوجه نحو الناخبين وعرض مبلغ عليهم مقابل التصويت لمرشحه بعد تسليمه بطاقة خاصة تتضمن اسم ورقم القائمة والمرشح مع صورة المرشح. وهذا الامر حول التصويت من ممارسة لحرية الاختيار والتعبير عن الراي لدى بعض الناخبين الى عقد (صفقة) عابرة.
3-ضعف الثقة بالعملية الانتخابية ونتائجها، وتظهر ذلك في ثلاث مؤشرات، هي انخفاض نسب التصويت، وحملات المقاطعة، والنسبة الكبيرة للاصوات الباطلة. وهذا الامر تخدم في النهاية احزاب السلطة الحاكمة.
-تمثيل شرائح وطبقات الشعب العراقي في مجلس النواب والحكومة العراقية:
ولدى التساؤل عن تاثير الفساد على مدى تمثيل شرائح الشعب العراقي، فيجب ان نقر بان هنالك مجلس نواب منتخب في انتخابات توصف بانها كانت جيدة التنظيم، والبيئة الداخلية كانت نظيفة، لكن بماذا يتصف هذا التمثيل الذي صمم تقسيم الدوائر الانتخابية في العراق على اساس المحافظات، وبالتالي فهو تمثيل جغرافي على اساس المحافظات، والمكونات، لكن هنالك ميزات اهم لهذا التمثيل:
1-النواب يمثلون احزابهم والتوازن الحزبي، اكثر من تمثيلهم للناخبين، او لاحتياجات المجتمع العراقي، ومستقبل اجياله، او تنوعه الثقافي والفكري.
2-الشريحة الاكبر من الشعب العراقي وهم الشباب دون سن الثلاثين حسب البيانات الحكومية، غير ممثلين في مجلس النواب، لان قانون الانتخاب يمنع الترشح لمن هم دون سن الثلاثين.
3-الطبقات الفقيرة والمهمشة حاضرة بقوة في الخطاب الاعلامي للاحزاب الحاكمة اثناء الحملات الانتخابية، لكنها غائبة عن القوانين والقرارات الحكومية، لكون اغلب القوانين تشرع لمصلحة الاحزاب الحاكمة، وتكريس سيطرتهم على مقدرات الدولة والمجتمع، ولا تهتم ابدا بمباديء العدالة الاجتماعية لمصلحة تلك الشرائح، وان شبكة الرعاية الاجتماعية تدار لاجل ضمان الحصول على اصوات المشمولين بها اثناء الانتخابات.
4-النظام الانتخابي وسيطرة الاحزاب الحاكمة على المال والسلاح والاعلام والقرار الحكومي تمنع فوز وصعود المرشحين الافراد غير المتحزبين.
5-سيطرة الاحزاب الحاكمة في مجلس النواب يؤدي الى تغييرهم للقانون والنظام الانتخابي او على الاقل الصيغة الحسابية لترجمة اصوات الناخبين باستمرار لاجل ان يكون في مصلحتهم، وضمان استمرارهم بالسلطة، ونتائج انتخابات مجلس النواب 2025، خير دليل على ذلك.
6-تاثير الفساد وتحكم النخبة السياسية بكل شيء في العراق، يسد الطريق أمام ظهور قوى سياسية جديدة بعيدة عن فلك السلطة والحكومة، لتعبر عن المصالح الحقيقية للشعب العراقي.
-النتائج:
ان سيطرة المال السياسي وتفشي الفساد على الانتخابات والعملية السياسية في العراق التي يفترض انها تهدف الى بناء نظام اجتماعي وسياسي ديمقراطي، لكنه بالعكس من ذاك فانه اخذ يهدد مثل هذا التوجه وينسفه، لانه ادى الى افراغه من محتواه ويشوه المفاهيم الديمقراطية الصحيحة. واهم نتائج ذلك هي:
1-عندما يكون الوصول للسلطة والاستمرار فيها، عن طريق المال والمحاصصة، فان الانتخابات تفقد معناها كادة تمثيل حقيقة، ووسيلة لتغيير ظروف المجتمع.
2-المسار الديمقراطي يتحول الى اجراءات شكلية، فعلى الرغم من اجراء الانتخابات، ووجود البرلمان، وتشكيل الحكومة، لكنها تفقد مغزاها من تداول حقيقي للسلطة، وتحديد للمسؤولية، ووجود محاسبة قانونية وشعبية. وتصبح كل ذلك واجهات مزيفة لديمقراطية شكلية، مفرغة من محتواها.
3-تهميش دور المواطن، حيث انه يشعر بان صوته لا يغير شيئا من الواقع السياسي المفروض، فالاحزاب الحاكمة تستخدم نفوذها الحكومي واستخدام المال والمحاصصة، والاعلام الحزبي الموجه للاستمرار في البقاء مع الحكم حتى مع الفشل، مما تنجم عنها حالة اللامبالاة بالواقع السياسي، ويتحول هم الموطن الى ضمان كسب قوت عائلته، وعدم المشاركة في الانتخابات، او ابطال اصواتهم، او التصويت لمن يدفع له اعلى سعر لصوته.
4-ضمن اهم نتائج الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وفي الحملات الانتخابية، هو انه يؤدي الى تقوية الولاءات الفرعية الضيقة على حساب الولاء الوطني، والمواطنة، والعدالة وحكم القانون، وعوضا عن ذلك تؤدي الى تقوية الولاء الحزبي والانتماء العشائري والطائفي.
5- الفساد يمنع التداول الحقيقي للسلطة، ويعيد انتاج النخبة الحاكمة لنفسها، وتحكمها في كافة مفاصل الدولة والحياة، يسد الطريق امام اي امل او عمل في امكانية اجراء اصلاح حقيقي وكامل وذي جدوى.
لكن السؤال المهم هنا هو، هل هنالك من افاق لامكانية الخروج من هذه الازمة ؟



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي ...
- إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- مرور سنة على انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان بعد انتخا ...
- انتخابات مجلس النواب 2025،، وتبخر امال اي تغيير
- الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق ...
- الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق ...
- -هل سيكون للمتغيرات المناخية تأثير في تغيير وجهة التصويت للن ...
- الذكاء الاصطناعي بين تطوير العمليات الانتخابية وتزييف الحقائ ...
- اليمين يواصل زحفه في اوروبا ليصل الى بولندا
- ذوي الاحتياجات الخاصة وانتخابات مجلس النواب
- الشباب العراقي ومجلس النواب
- قرار حل حزب العمال الكردستاني واستتباب السلام في تركيا
- مفتي الجمهورية في سوريا من احمد حسون الى اسامة الرفاعي
- ضوء على مقترح التعديل الرابع للقانون الانتخابي في العراق


المزيد.....




- احتجاجات إيران تتحول إلى اشتباكات دامية مع الشرطة في عدة محا ...
- مدينة عربية تدخل موسوعة غينيس في احتفالات رأس السنة الجديدة ...
- على المصحف… زهران ممداني يؤدي اليمين كأول عمدة مسلم لنيويور ...
- كران مونتانا: كيف تحول احتفال رأس السنة إلى مأساة في منتجع س ...
- رسائل -الفرصة الأخيرة- إلى حزب الله: -الوقت ينفد والخيارات م ...
- -200 شيكل كبداية-.. كيف تُتَّهم حماس باستدراج مراهقي غزة إلى ...
- انسحاب إماراتي من جنوب اليمن يفتح الباب أمام إعادة رسم التحا ...
- -التضخم المؤسسي-.. لماذا تأخرت ألمانيا عن ركب قطار التحول نح ...
- الانفصاليون في اليمن: من هم وما هي أهدافهم وكيف يغيّر تقدمهم ...
- الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - تأثير الفساد على الانتخابات في العراق