|
|
من القرصنة البحرية إلى القرصنة السياسية.. النظام الدولي يتفكك؟؟
عبد الستار الجميلي
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 13:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إرتبطت القرصنة البحرية في العصور القديمة بالسلب والنهب خارج نطاق القانون، للسيطرة على موجودات السفن من ذهب ونقد وكلّ ما هو نفيس وثمين، حيث كان القراصنة يرفعون الرايات السوداء ويستولون على السفن والممرات الحيوية لتحقيق مكاسب فورية بلا إلتزام أو محاسبة. كما كانت القرصنة البحرية مرحلة من مراحل الإستعمار البحري، حيث كان البحر ساحة الصراع الأولى للتوسع الإستعماري منذ القرن الخامس عشر، فالسيطرة عليه في تلك المرحلة المنفلتة من قيود أية قوانين وطنية أو دولية، تعني السيطرة على التجارة والمستعمرات وتدفّق الثروات.. ومع إن القانون الدولي والمجتمع الدولي قد شهدا تطورات عميقة طالت القرصنة البحرية بتوصيفها جريمة دولية تخضع لمبدأ الإختصاص العالمي، إلاّ أن جوهر القرصنة لم يختف بإنتهاء عصر السفن الشراعية، بل إتخذت أشكالاً سياسية جديدة تُمارس زوراً بإسم القضايا العادلة، أو تحت غطاء القانون الدولي والأخلاقي، أو بتهديد قوة الدولة العظمى، كأدوات للتحكم والسيطرة على الساحة الدولية، لكن الفكرة الجوهرية هي واحدة قديماً وحديثاً، تتمثّل بالسيطرة على ملكية الغير وتحقيق مكاسب بلا أي إلتزام أو محاسبة. فقد إتخذت القرصنة مع إرهاب مليشيات الحوثي ولا عقلانية ترامب وقادة أوربا والناتو منحىً آخر تجاوز السفن الشراعية ورفع الرايات السود والجماجم، إلى قرصنة سياسية معاصرة تقوم على تحويل الإرهاب والقوة إلى حق، والشرعية الزائفة إلى غطاء، والقانون المُحيّد إلى أداة، كما كان الأمر في القرصنة البحرية القديمة، وإن إتخذت أشكالاً سياسية جديدة بإعادة تعريف القانون، وتحويل القضايا العادلة إلى أدوات، والهيمنة إلى نظام، والتغيير في اللغة مع بقاء جوهر الفعل المُجرّم واحداً هو القرصنة، وهو ما يظهر جلياً في النماذج الآتية: أولا- ميليشيات الحوثي: لم تكن ميليشيات الحوثي مجرد فصيل يمني محلي، بل هي جزء من مشروع إيراني توسعي يستهدف إختراق الوطن العربي طائفياً وعنصرياً تحت غطاء فلسطين، فبعد إحتلالها للعاصمة العربية صنعاء بدعم مباشر من النظام الإيراني، إحتاجت هذه الميليشيات إلى غطاء تتخفّى تحته، ولم يكن هناك ما هو أفضل من القضية الفلسطينية المأخوذ بها المواطن العربي وجدانياً وعاطفيا، لذلك إستخدمت غطاء فلسطين ودعم غزة المنكوبة بالمجرم نتنياهو وحماس وأشباهها معا، لممارسة القرصنة البحرية ضد السفن في البحر الأحمر التي تتجه إلى قناة السويس الذي يشكل عائدها احد أعمدة الاقتصاد المصري، تحت زعم إستهداف السفن المتجهة الي الكيان الصهيوني كعنوان خادع لإعطاء شرعية زائفة لوجودها غير الشرعي في صنعاء والأراضي اليمنية الأخرى التي إحتلتها، وإحراج الشرعية اليمنية الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي اليمني والمعترف بها عربيا ودوليا، ودعم هذه القرصنة ببالونات صواريخ تطلقها بين فترة وأخرى يسقط معظمها في البحر، واذا وصلت تكون مجرد شظايا. لكن سرعان ما تكشّف زيف الغطاء الموظف لتبرير شرعية سياسية زائفة، فلم تُلحق أيّ ضرر يُذكر بالكيان الصهيوني فحدود فلسطين العربية المحتلة مفتوحة على البحر الأبيض المتوسط، ولم تُقدّم أي دعم محسوس للشعب العربي الفلسطيني وقضيتهم العادلة، أمّا الضرر الحقيقي فقد أصاب مصر مباشرة عبر إستنزاف إيرادات قناة السويس، فقد كانت مصر وماتزال هي الهدف الرئيس من قرصنة الحوثيين وغطائهم الزائف، لأنها بقيت عصية على محاولات النظام الإيراني لإختراقها وبث سمومه الطائفية والعنصرية، كما تضررت دول عربية أخرى من إرتفاع كلفة الشحن والتأمين وإضطراب التجارة، ومازالت ميليشيات الحوثي تمارس نفس لعبة القرصنة البحرية السياسية بعد أن حولت اليمن العربي الى أرضٍ خراب. إزاء ما تقدم نكون أمام قرصنة سياسية لميليشيات الحوثي إختطفت قضية فلسطين العادلة لتستخدمها كراية كاذبة، تمامًا كما كان القراصنة يرفعون أعلامًا مضللة للإقتراب من السفن، وكانت وسيلتهم الإرهاب والقرصنة للسيطرة على باب المندب والبحر الأحمر وتهديد حركة السفن، بهدف فرض وجود سياسي إقليمي خارج أي شرعية حقيقية، ما سبّب بتعطيل جزئي للملاحة الدولية، وخلق وضع غير مستقر، وإستخدام قضية عادلة كأداة إبتزاز، ما يعكس إنتقال أسلوب القرصنة مع ميليشيات الحوثي إلى قرصنة غير دولية هي الأقرب للقرصنة التقليدية تحت غطاء مزيف بهدف الإبتزاز السياسي وفرض حضور إقليمي غير شرعي دون أية نتائج كانت تأملها على الساحات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية. ما حوّلها إلى قرصان ممرات حديث يملك القدرة على الإزعاج لا على البناء، إتخذ من فلسطين غطاء خادعاً ومن البحر رهينة لتحقبق أهداف النظام الإيراني بإختراق الوطن العربي، الذي تماهت معه الميليشيات في الأرضية والوسائل والأهداف الشعوبية المعادية للعرب والعروبة. ومن جهة أخرى تركت قرصنة الحوثي تداعيات خطيرة على الأمن القومي العربي، تمثّلت بتهديد الأمن الملاحي في البحر الأحمر وإضعاف التجارة العربية وزيادة التكاليف على الدول التي تستخدم قناة السويس، وتهديد الإقتصاد الوطني للدول العربية بانخفاض إيرادات التجارة البحرية وإرتفاع أسعار السلع والخدمات، وتعزيز النفوذ الإيراني التوسعي، ما يزيد من الإنقسامات والتوترات الإقليمية ويهدد إستقرار الوطن العربي وقدرته على الدفاع عن مصالحه العليا. ثانياً- دونالد ترامب: يُمثّل الرئيس الأمريكي ترامب نموذج قرصان الدولة العظمى بإستغلال القوة الأمريكية لتجاوز القانون الدولي وتحويل النظام الدولي إلى ساحة إبتزاز لخصومه عبر التلويح بالإستيلاء على أراضٍ إستراتيجية، وفرض رسوم جمركية باهظة، وقرصنة ناقلات نفط، والإنحراف بالقضايا العادلة إلى الدفاع عن مغتصبيها.. فقد كان فوز ترامب بداية تفاءل بزوال حقبة إرهاب وعدوان وشذوذ بايدن وحزبه الديمقراطي الصهيوني، لكن ترامب إفتتح يوم إدارته الأول بالتلويح بإحتلال قناة بنما وغرين لاند كغنيمة جيوسياسية، وبعدها قام بتطبيق القرصنة السياسية المالية عبر فرض رسوم جمركية باهظة على واردات جميع دول العالم تقريبا كسلاح إبتزاز، خصوصا في مواجهة الصين التي أصبحت الإقتصاد الأقوى منافسة في العالم، تحت غطاء "أميركا أولا، ولنجعلها عظيمة من جديد".. ثم أخذ يتعامل مع العالم كما لو إنه الإمبراطور الذي يحكمه من طاولته في البيت الأبيض.. وفي نفس الوقت حافظ على السياسة الأمريكية التقليدية في دعم قرصان آخر هو الكيان الصهيوني والتعامل مع الوطن العربي كدول منفردة ومصدر للطاقة والموارد وسوق تصريف للبضائع والنفايات الأمريكية، ودعم الأنظمة الإقليمية المعادية للعرب وجعلها مصدر تهديد وتخويف دائم، خصوصا النظامين الإيراني والتركي، وإن قصف البرنامج النووي الإيراني لكن في حدود لا تسمح بإسقاط النظام، كما أطلق يد النظام التركي في سوريا وفق مسرحية كتبتها وأخرجتها الولايات المتحدة ونفذتها أنظمة تل أبيب وانقرة والدوحة بالإلتفاف على مطالب الشعب السوري، الذي أنهكته حروب الإرهاب والمرتزقة منذ سنة ٢٠١١، بإقامة نظام وطني ديمقراطي يتعايش فيه الجميع.. ومن جهة أخرى تعامل مع معاناة الشعب العربي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية لصالح الكيان الصهيوني، الذي أعطته حماس الفرصة الذهبية لتدمير وإحتلال غزة والضفة الغربية وإعادة قضية فلسطين إلى المربع الأول مجرد قضية لاجئين تتناقلها أدراج الأمم المتحدة ومنظماتها اللصوصية، بينما حماس تعيش حالة إنكار ومكابرة زائفة بحثاً عن وسيلة ما للبقاء والحكم وركوب قطار ترامب الأمريكي على جثث وآلام ومعاناة ملايين الشهداء والمصابين والنازحين في غزة والضفة الغربية.. وشهدت قرصنة ترامب السياسية تطورا خطيرا في البحر والبر بإستهداف وقرصنة ناقلات النفط الفنزويلية ومصادرتها علنا وبدون أي رادع من الأمم المتحدة والقانون الدولي، تحت غطاء إسترداد ما سماه النفط الأمريكي بعد تأميم شركات النفط الأمريكية في فنزويلا، التي إستخدمت حقها السيادي الشرعي بتأميم مصادر ثروتها الوطنية، أو تحت غطاء ضرب تجار المخدرات، مع إن العالم يعرف إن الولايات المتحدة هي أكثر الدول إنتاحا وتنويعاً وتسويقا وإستهلاكا للمخدرات بأنواعها كافة. الأمر الذي يؤكد بأنّ ترامب هو نموذج للقراصنة الذين يستولون على السفن، بإستخدامه قوة الدولة كأداة شخصية لتهديد الحلفاء والخصوم إقتصاديًا، وتأويل القانون الدولي والدستور الأمريكي لتحقيق مكاسب إنتخابية والتفاوض بالقوة لإرهاب العالم، ما أربك النظام الدولي وحوّل السياسة الخارجية إلى مجرد صفقة بغض النظر عن النتائج والأضرار التي تُلحق بالآخرين. وفي المحصلة يُمثّل ترامب نموذج قرصان الدولة الذي يعمل من داخل الشرعية لتفريغها من مضمونها، وإستخدام الهيمنة بدل مبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحويل النظام العالمي وعلاقات المجتمع الدولي إلى صفقة تجارية وسياسية لإفراغ سيادة الدول من مضمونها باسم القوة الإقتصادية. إنّ ترامب قرصان الدولة الكبرى لا يحتاج إلى إتهام بخرق القانون الدولي لأنه لا يعترف بوجوده أصلًا، ليفرض تعاملاً مع العالم كما كان أسلافه من القراصنة يتعاملون مع البحار والمحيطات مجرد مساحات مائية مباحة لمن يستطيع أن يأخذ بلا حساب ومسؤولية. ثالثاً- قادة الاتحاد الأوربي والناتو: هؤلاء القادة هم أكثر مَنْ ينطبق عليهم توصيف القرصنة القديمة والحديثة معاً، فقد مارسوا القرصنة التقليدية والسياسية منذ زمان بعيد ضد الوطن العربي والعالم الثالث، وما يزالون. فهم يُمثلون نموذج القرصان المؤسسي الناعم الذي لا يعتمد على القوة المباشرة وإنّما يستخدم القانون الدولي والقيم الأوربية ومؤسسات القانون نفسها كأداة ابتزاز وهيمنة وإستنزاف دون مواجهة مباشرة، مع فرض سيطرة إقتصادية وسياسية للإستيلاء على أموال الخصوم وفرض الهيمنة على العالم الثالث. فقد إستغلّوا القانون والقيم في محاولات متكررة لقرصنة الأرصدة الروسية المجمدة، بعد فشل قرصنتهم السياسية لأموال شعوبهم وإستنزافها في دعم حرب نظام كييف الخاسرة، الذي إستثمروه بعد إنقلاب ٢٠١٤ لحصار روسيا ومنع عودتها من جديد قطباً عالمياً يُهدد هيمنتهم ومركزيتهم المزعومة في العال، وما إن ادركوا هزيمتهم المُحقّقة في أوكرانيا أمام الجيش الروسي الذي فرض واقعا جيوسياسيا أوربيا وعالميا جديداً، وأن إقتصاداتهم على وشك الغرق والإنهيار، وأن قوى أوربية نقيضة لهم بدأت في الصعود، بدأوا محاولات إنقاذ ما تبقى من سفينتهم الغارقة عبر التخطيط الفاشل لقرصنة أموال روسيا المجمدة لدعم نظام كييف المنهار، بعد أن عجزت الأموال المُقرصنة من شعوبهم عن إدامة حرب كانت خاسرة منذ أول إطلاقة بَدَّدت سماء شعبين ينتميان لأرومة واحدة، أشعلت شرارتها أوربا والناتو وإدارة بايدن في محاولة يائسة لإيقاف عجلة نظام عالمي جديد بدأ يطرق أبواب الحياة.. وإلى جانب ذلك مارسوا محاولات الدفع نحو إستمرار الحرب في أوكرانيا إلى آخر أوكراني، مع نقل كلفة الصراع إلى دول العالم الثالث من خلال الطاقة والديون والشروط الإقتصادية لضمان إستمرار نفوذهم. ومع أنّ القرصنة الأوربية تبدو كما لو أنّها سلمية، لكن الهدف يبقى نفسه، قرصنة ناعمة مقنّعة بإسم القيم والقانون، بهدف التحكم بالأسواق من خلال سياسات التجارة والهجرة والطاقة وإستخدام المعايير القانونية كأداة إقصاء وازدواجية في حقوق الإنسان بهدف حماية ما يسمونه الرفاه الأوروبي لقراصنتهم دون شعوبهم، ونقل الأزمات إلى أطراف أخرى بما يُحقق هيمنة بلا إحتلال، ونفوذ بلا مسؤولية مباشرة، وإعادة تعريف القواعد القانونية على حساب ضحاياهم من الدول الأخرى، بزعم أنّ القانون ليس مرجعية ثابتة، بل مجرد أداة لتبرير ما هو غير قانوني عند الخصوم على إنّه يُمثل إستثناءً لدى الإتحاد الأوربي لا إحتلال مباشر، وفي المحصّلة قراصنة أوربا لا ينهبون تحت تهديد السلاح، بل بتأويل القانون والإنحراف به كغطاء. بعد هذا الإستعراض لنماذج القرصنة السياسية الحديثة، يتبين: 1- إنّ القاسم المشترك بين النماذج الثلاثة، ميليشيات الحوثي وترامب، والإتحاد الأوروبي، هو على الترتيب أعلاه، تغليف القرصنة بغطاء أخلاقي أو قانوني زائف: فلسطين، أمريكا أولًا، القانون الدولي والقيم الأوربية.. السيطرة على الممرات الحيوية أو الموارد: البحر الأحمر، الممرات الاستراتيجية، الأراضي أو الأسواق الاقتصادية.. وأداة القرصنة: السلاح والبحر، الإقتصاد والقوة، القانون والمؤسسات.. والهدف: حضور سياسي وشرعي زائف، إبتزاز وهيمنة ومكاسب إنتخابية أو إقتصادية، إدامة النفوذ.. والنتيجة: فوضى، تفكيك النظام الدولي، ونقل الأزمات والتكاليف للآخرين. 2- كما كانت القرصنة البحرية تاريخيًا عمليات سيطرة ونهب بلا حق وقانون، فإن القرصنة السياسية الحديثة هي ممارسة القوة أو الإبتزاز أو الإستيلاء خارج منطق القانون الدولي المعاصر وشرعيته الدولية الموصوفة في ميثاق الأمم المتحدة خصوصاً، مع تغليف هذه الممارسات غير المشروعة بخطاب أو غطاء أخلاقي أو قانوني زائف. 3- إنّ القرصنة القديمة والحديثة، ليست فوضى وفق سياقها العادي المُتصور، لكنّها سلوك منظّم يقوم على ثلاث ركائز ثابتة: السيطرة على الممرات الحيوية البحرية قديمًا والسياسية اليوم، والعمل خارج القانون من قبل القراصنة القدماء أو من خلال القانون من قبل قراصنة الدولة، والربح بلا مسؤولية بتحصيل الغنائم للقراصنة القدماء والمكاسب السياسية للقراصنة الجُدد. 4- إن القرصنة لم تختفِ مع تطورات القانون الدول المعاصر والعلاقات الدولية التي بُنيت عليه، بل شهدت تغيراً في التنظيم والوسائل، فالنهب المجرد للسفن، أصبح اليوم نهبًا للشرعية، وتحوّل القانون إلى أداة، والقوة إلى إبتزاز سياسي أو إقتصادي صريح، وبالتالي، شكل هذا النمط تهديدًا مباشرًا لتوازن النظام الدولي، حيث يتم تحويل القيم والقوانين إلى أدوات ابتزاز، وتُفرض الهيمنة على حساب الدول الضعيفة، وتستمر الأزمات العالمية في التفاقم. فلم تعد القرصنة السياسية الحديثة مجرد سلوك فردي أو ميليشياوي، بل آلية منظمة تكشف هشاشة النظام الدولي الحالي وتفككه، وتحول القوة والشرعية إلى أدوات ابتزاز مستمرة، تمامًا كما فعل القراصنة في البحار قبل قرون، مع إختلاف الوسائل والأدوات. ما يعني إنّ القراصنة السياسيين المعاصرين سواء كانوا ميليشيات محلية، أو رؤساء دول عظمى، أو تكتلات مؤسسية، يمارسون نفس منطق القراصنة القدامى: الاستيلاء على ما ليس ملكهم، وتحويل الشرعية إلى غطاء، والربح دون مسؤولية. والفرق الوحيد هو أن أدواتهم اليوم لم تعد السفن والبنادق، بل الإرهاب والقوة السياسية والاقتصادية، والقوانين، والخطاب الإعلامي، فما كان في الماضي يُعتبر قرصنة ميليشيات، أصبح اليوم قرصنة مؤسسية دولية، بإستخدام القوة العسكرية والإقتصادية والقانونية بلا عواقب، ما ساهم في تسريع انهيار قواعد التعاون الدولي وتحوّل النظام الدولي إلى ساحة تنافسية للنفوذ المباشر بدل إدارة جماعية مؤسسية للمصالح عبر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. 5- إنّ الأمل بنظام عالمي جديد يقوم على التعددية الحضارية والإنسانية، ومناهضة الهيمنة، والعمل من أجل السلام والتعاون الدولي من أجل الرخاء البشرية جمعاء، أصبح مهدّداً بشكل مباشر من قرصنة جديدة تركت أعماق البحار والمحيطات إلى مستنقعات السياسة والصراعات الجيوسياسية، ما يستدعي جبهة عالمية لمن يختارون الحياة في مواجهة غول قرصنة السياسة وتشويه القضايا العادلة والإرهاب والتوحش.
بغداد- 31-12- 2026
#عبد_الستار_الجميلي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الناصرية والماركسية.. جدل الإتفاق والإختلاف
-
الشرقاط 67 - قصة قصيرة
-
أزمنة بغداد المدَّورة- مسرحية قصيرة
-
حتى لا ننسى.. الأحواز والجزر الثلاث والإسكندرون وسبتة ومليلي
...
-
العرب وخيار التوحيد.. او التفتيت
-
درس التاريخ الأساسي.. ثنائية السلطة والدم
-
دَوار العالم.. وتراجع إدارة السلام
-
معضلة الديمقراطية في العراق
-
الكيان الصهيوني والنظام الإيراني.. مواجهات الإخوة الأعداء..
...
-
ما التغيير المطلوب؟
-
ترامب.. بين السياسة والتجارة
المزيد.....
-
احتجاجات إيران تتحول إلى اشتباكات دامية مع الشرطة في عدة محا
...
-
مدينة عربية تدخل موسوعة غينيس في احتفالات رأس السنة الجديدة
...
-
على المصحف… زهران ممداني يؤدي اليمين كأول عمدة مسلم لنيويور
...
-
كران مونتانا: كيف تحول احتفال رأس السنة إلى مأساة في منتجع س
...
-
رسائل -الفرصة الأخيرة- إلى حزب الله: -الوقت ينفد والخيارات م
...
-
-200 شيكل كبداية-.. كيف تُتَّهم حماس باستدراج مراهقي غزة إلى
...
-
انسحاب إماراتي من جنوب اليمن يفتح الباب أمام إعادة رسم التحا
...
-
-التضخم المؤسسي-.. لماذا تأخرت ألمانيا عن ركب قطار التحول نح
...
-
الانفصاليون في اليمن: من هم وما هي أهدافهم وكيف يغيّر تقدمهم
...
-
الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|