أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - عبد الكريم الدرقاوي في ندوة المهرجان يكشف عن مفارقة مؤلمة في السينما المغربية















المزيد.....

عبد الكريم الدرقاوي في ندوة المهرجان يكشف عن مفارقة مؤلمة في السينما المغربية


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8563 - 2025 / 12 / 21 - 00:19
المحور: الصحافة والاعلام
    


فجر المخرج السينمائي عبد الكريم الدرقاوي قنبلة من العيار الثقيل خلال ندوة مهرجان أيام التواصل السينمائي بفاس 20دجنبر الجاري وهو يتحدث عن حالة أخيه الشقيق المخرج السينمائي مصطفى الدرقاوي حين قال " أن وضعه الاجتماعي ليس ترفا كما يتصور البعض. فهوما يزال يؤدي واجب كراء شهري لشقته بالبيضاء حتى اليوم."
أن يعيش مخرج سينمائي بحجم مصطفى الدرقاوي اليوم في بيت مكترى بمدينة الدار البيضاء، يؤدي واجب الكراء شهريا مثل أي مواطن بسيط، لا يقلل من قامته، بل يكشف مفارقة مؤلمة. كيف يمكن لمبدع أسس جزء من الوعي السينمائي الوطني أن يظل خارج منظومة الاعتراف المادي والرمزي؟ ومع ذلك، فإن هذه الوضعية لا تُقرأ كعلامة ضعف، بل كدليل إضافي على نزاهته الداخلية وعلى اختياره الدائم للحرية الفنية، حتى حين كانت كلفتها شخصية وقاسية.
أكثر من ثلاثة عشر فيلما تحمل توقيع مصطفى الدرقاوي تشهد على غزارة إنتاج نادرة، وعلى وفاء استثنائي للسينما بوصفها موقفا أخلاقيا قبل أن تكون مهنة أو صناعة. أفلامه لم تكن ترفا بصريا ولا استهلاكا عابرا، بل محاولات جادة لطرح أسئلة المجتمع، والإنسان، والسلطة، والذاكرة بلغة سينمائية جريئة، سبقت أحيانا زمنها، لكنها دفعت فاتورة هذا السبق في التهميش والتجاهل.
في مسار السينما المغربية، تبرز أسماء لا تُقاس فقط بعدد الأفلام أو طول التجربة، بل بعمق الأثر وصدق الرؤية. مصطفى الدرقاوي واحد من هؤلاء. أربعون سنة من الإبداع السينمائي ليست مجرد رقم زمني بل سيرة نضال فني طويل، شُيّدت فيه الأفلام حجرا حجرا، في سياق لم يكن دائما منصفا ولا مُيسرا، لكنه كان دائما محفزا على المقاومة بالجمال والصورة والفكرة.
من الناحية النفسية، يمثل الدرقاوي نموذجا للمبدع الصامد، الذي لم تسممه المرارة، ولم تُطفئ خيباته جذوة الشغف. الاستمرار في الإبداع رغم التقدم في العمر وضيق الإمكانيات، هو في حد ذاته فعل مقاومة نفسية، وإعلان غير مباشر بأن القيمة الحقيقية للفنان لا تُختزل في الامتيازات بل في القدرة على الاستمرار، وعلى الإيمان بأن ما أنجزه لم يذهب سدى.
الدعم النفسي لهذه الشخصية المتميزة لا يكون بالشفقة، ونحن هنا لا نتشفى ولا نمارس النكاية، بل بالإنصات والاعتراف بإعادة قراءة تجربة هذا الرجل الفذ داخل المعاهد والجامعات المغربية وبجعل أفلامه مادة للنقاش والتحليل في بلاتوهات السينما، وبفتح الأرشيف الدرقاوي كاملا أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف سينما مغربية مختلفة جريئة ومؤسسة. كما أن الاعتراف المؤسسي ولو جاء متأخرا، يظل ضروريا لترميم الجرح الرمزي الذي يصيب المبدعين حين يشعرون بأن الوطن نسيهم.
سي عبد الكريم إن مصطفى الدرقاوي بالنسبة لنا ليس مخرجا يعيش في بيت مكترى فحسب، بل ذاكرة سينمائية حيّة، ورأسمال ثقافي لا يُقدر بثمن. هو في العمق دعم لفكرة أن الإبداع في هذا البلد لا يجب أن يكون فعلا انتحاريا وأن الوفاء للفن يستحق، في النهاية شيئا من الوفاء من الوطن نفسه.
حتما هناك من لا يعرف المخرج السينمائي المغربي مصطفى الدرقاوي لهؤلاء نقدم هذه الورقة التعريفية: من مواليد 1944 بوجدة شرق المغرب. حصل على شهادة البكالوريا في الفلسفة وتابع دراسته بالمعهد العالي للفن المسرحي بالدار البيضاء، قبل أن يلتحق في عام 1965 بالمدرسة الوطنية العليا للسينما والمسرح في بولونيا، التي نال منها شهادة في الإخراج السينمائي. التحق مصطفى الدرقاوي في سنة 1973 بالمركز السينمائي المغربي وبعد سنتين سيستقيل منه ليؤسس مع شقيقه عبد الكريم الدرقاوي والعربي بلعكاف شركة "بسمة للإنتاج" ثم شركة "آرت 7" في سنة 1980. وفي شتنبر سنة 2000، عين رئيسا للجنة تحكيم مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة. أخرج مصطفى الدرقاوي عددا من الأفلام نذكر منها على وجه الخصوص "أحداث بدون دلالة" (1974)، "أيام شهرزاد الجميلة" (1982)، "عنوان مؤقت " (1984)، "الهمس الناعم للريح بعد العاصفة" (1990)، " قصة أولى " (1992)، "أنا (لعبة) في الماضي" (1994) "أبواب الليل السبعة" (1995)، "أسطورة آدم وحواء" (1995)، "غراميات الحاج المختار الصولدي (2001)، الدار البيضاء باي نايت (2003)، الدار البيضاء داي لايت (2004). أما بالنسبة للتلفزيون. فقد أخرج مصطفى الدرقاوي سلسلة من الأفلام التلفزيونية والمسلسلات منها "اثنان ناقص واحد" (1979) و"احتضار وردة" (1980) و"بورتريهات عائلية" (1980). ويعدّ مصطفى الدرقاوي من أكثر المخرجين المغاربة إنتاجا وتأثيرا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين."
وعبد الكريم الدرقاوي 80 سنة أطال الله عمره. هو الأخ الشقيق لمصطفى مواليد مارس 1945 بوجدة شرق المغرب. هو مخرج أفلام ومصور سينمائي مغربي، يُعتبر من الآباء المؤسسين للسينما في المغرب، حيث بدأ حياته الفنية سنة 1964 مصورا في أحد الأفلام القصيرة لأخيه مصطفى الدرقاوي بعد أن تلقى تعليمه في بولونيا في إيطاليا، كما درس في عدد من المعاهد الوطنية المتخصصة في السينما. لعب عبد الكريم 37 دورا في أفلام مغربية بين سنتي 1974 و2004، من بينها (أحداث بدون دلالة، عرائس من قصب، المطرقة والسندان، حب في الدار البيضاء، رماد الزريبة، كابوس، جنة الفقراء، طيف نزار)، إضافة لعدة أدوار بأفلام أجنبية صورت في المغرب، من أهم أعماله مخرجًا فيلم الناعورة (1982) بالاشتراك مع مولاي إدريس الكتاني، وزنقة القاهرة (1998) وبوشعيب بوسعود (2008) والطريق إلى طنجة (2012). وله حضور في مجموعة مهمة من الأفلام السينمائية والتلفزيونية من أعماله:
1984: الناعورة1998: زنقة القاهرة2003: شظايا الماضي2006: انكسار2008: بوشعيب بوسعود2010: وليدات كازا.
2012رحلة إلى طنجة2015: غرام وانتقام2016: هنا طاح الريال2021: مولات السعد
أما في مجال التصوير السينمائي1974: أحداث بلا دلالة1976: رماد الزريبة1981: عرائس من قصب
1984: الناعورة1984: كابوس1990: عرس الآخرين2001: طيف نزار2002: خيوط العنكبوت
1991: يوميات حياة عادية1991: المطرقة والسندان1992: قصة أولى2000: غراميات الحاج المختار الصولدي. إضافة لعدة أدوار بأفلام أجنبية صورت في المغرب، الدرقاوي قام بتجربة الإخراج مرتين في السينما بفيلمي الناعورة بالاشتراك مع الراحل مولاي إدريس الكتاني. وفيلم زنقة القاهرة، قبل أن ينخرط في إخراج عدد من الأعمال الدرامية لفائدة القناتين المغربيتين الأولى والثانية ،مثل شظايا الماضي والطريق الصحيح فضلا عن كتابته لمسلسل درامي لصالح قناة الأولى تحت عنوان عيون غائمة" ومصطفى الدرقاوي هو مخرج فيلم "أيام شهرزاد الجميلة" إنتاج: فن 7 سيناريو: من تصوير عبد الكريم الدرقاوي مونتاج: محمد مزيان تشخيص عبد الوهاب الدكالي نعيمة المشرقي والممثلة المصرية مريم فخر الدين وفريد بلكاهية. هذا المخرج الكبير يستقر اليوم بالدار البيضاء وقد صور جل أفلامه السينمائية الطويلة بفضاءاتها المختلفة حيث يمكن اعتبار هذه الأفلام من أولها” أحداث بدون دلالة” (1974) إلى آخرها” كازابلانكا داي لايت” (2004)، بمثابة ذاكرة حية لهذه المدينة العملاقة." بعد العودة إلى أرض الوطن أسس رفقة شقيقه عبد الكريم وصديقهما العربي بلعكاف شركة” بسمة للإنتاج” وباشر من خلالها إخراج وإنتاج باكورة أفلامه الروائية الطويلة” أحداث بدون دلالة” سنة 1974، إلا أن السلطات المغربية آنذاك (في عهد وزير الداخلية الراحل إدريس البصري) منعت عرض هذا الفيلم بالداخل والخارج. وباستثناء عرض عمومي واحد له بمهرجان باريس برئاسة هنري شابيي (Henry Chapier) سنة 1974 وآخر سري بمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في دورته الأولى سنة 1977، لفائدة فريق مجلة” دفاتر السينما” الفرنسية المعروفة، لم يرفع المنع عن هذا الفيلم إلا سنة 2001. ورغم ذلك ظل إبعاده من العرض في القاعات السينمائية وعلى شاشات التلفزيون المغربي ساريا باستثناء بعض العروض هنا وهناك أو بمناسبات تكريم صاحب الفيلم في تظاهرات سينمائية وثقافية مختلفة. وقد اقترحت خزانة كاتالونيا السينمائية مؤخرا ترميمه بغية الحفاظ عليه وإعداده للعرض."



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسئلة النقد السينمائي بالمغرب :من يشاهد الآخر ؟ من يصور الآخ ...
- بنكهة الجرح الجميل يسم الشاعر يحيى عمارة ديوانه الثامن -كرنف ...
- تازة وباديتها - المغرب - من خلال الأرشيفات الأجنبية والتراث ...
- سيارة تشبهني
- ابتلاعات -قصة رجل ظل يقف طويلا بباب رئيس المجلس البلدي عند ب ...
- -ذاكرة الأسامي- للأديب الراحل محمد الفشتالي - أجمل القراءات ...
- ليام نيسون Liam Neeson يضفي إنسانية على أدواره عندما يتقمص ا ...
- - JUSQU AU BOUT DU COEUR - حتى آخر القلب - للشاعرة المغربية ...
- الروائية الشابة فاطمة الزهراء بنموسى - الخيال مفتاح اللغز- د ...
- قراءة متجددة لكتاب -- ملامح الكتابة الصحفية- السمات اللغوية ...
- أطروحة جامعية تسلط الضوء على- السرد الترابطي- كإفراز للتحولا ...
- الإبداع والإعلام أية علاقة ؟
- مسرحية -تغريبة ليون الإفريقي -للدكتور أنور المرتجي : ضرورة د ...
- للمرة الثالثة أو الرابعة أعيد قراءة كتاب -عرائس المروج -للأد ...
- نص مداخلتي في ندوة الكتابة في مرآة الذات ضمن فعاليات المنتدى ...
- كتاب -تصور الأهواء والانفعالات في الفلسفة العملية لديكارت بي ...
- الدكتور عمر بنعياش -محمد جسوس من القرويين إلى برينستون سيرة ...
- الصحفي حين يمسك بالقلم لا يدوّن وقائع فحسب..
- البروفيسور أحمد شراك في أحدث إصداراته- كما يتنفس الكلم- سيرة ...
- ديوان - الشيوعي الأخير فقط- للشاعر العراقي سعدي يوسف – تجربة ...


المزيد.....




- فيديو يظهر سفينة ضخمة عالقة وسط الجليد في القطب الجنوبي
- كيف خسرت إيران أدوات نفوذها بعد 7 أكتوبر؟
- ترمب يعلن حالة طوارئ ويفرض رسوما جمركية على مزودي كوبا بالنف ...
- مصدر يكشف مناقشة نقطة وقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا بمحادث ...
- تصريح لميلانيا ترامب عن زوجها يبدد الشكوك حول مدى توافقها ال ...
- السعودية.. فيديو رجل يتشاجر مع امرأتين والأمن يعلق
- ترامب يعلن موافقة بوتين على وقف الهجمات على أوكرانيا لمدة أس ...
- عاجل | مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى: شهيد ومصابون في قصف طا ...
- اتفاق بين إدارة ترمب وولاية مينيسوتا لتقليص الوجود الفدرالي ...
- نيوزويك: ماذا سيحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - عبد الكريم الدرقاوي في ندوة المهرجان يكشف عن مفارقة مؤلمة في السينما المغربية