أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حمو - الأمة....مغتصبة هذه المرة!!














المزيد.....

الأمة....مغتصبة هذه المرة!!


طارق حمو

الحوار المتمدن-العدد: 1836 - 2007 / 2 / 24 - 10:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإطلالة الجديدة التي ظهر بها "الفكر المقاوم" (في شخص الفتاة العراقية المغتصبة!) على الجماهير العربية المشحونة والمتحفزة من "المحيط الهادر للخليج الثائر"، كانت محاولة نوعيّة للعب على العواطف وإستنهاض الهمم، وحث الشباب العربي والمسلم المؤمن على السفر إلى أرض العراق للإقتصاص من "الحكومة العراقية العميلة" التي "إعتدى رجالها على عرض المحصنات". هو إذن، وفي سياق متجدد ومكرر، نداء آخر بٌث من على أشهر منبر فضائي عربي، تعوّد مخاطبة غرائز الدهماء بغية تعبئتهم وجرجرتهم إلى "معركة الأمة المصيرية ضد الغزو الصليبي الإستعماري لأرض الإسلام"، كما يلعلع ليل نهار، أو يتلفظ مفكروا ومثقفوا الأمة نيابة عنه. وفي كلا الحالتين يتحقق المراد ويصل الخطاب المحبوك والمحكم للمتلقي. وهو الخطاب الذي لايبتعد كثيراً عن أدبيات تنظيم (القاعدة) الإرهابي، كما هو بين.

عملية إعداد وتجهيز الفتاة العراقية التي ظهرت على شاشة الفضائية إياها، أثارت غضب الملايين من العرب والمسلمين، وربما تنجح في جذب عدة آلاف منهم للعراق، فيتجهزون بالمفخخات والقذائف قاصدين العراق، لينسفوا الأسواق المنتقاة بعناية لقتل أكبر عدد من النساء والأطفال من "العملاء، حلفاء أميركا وإيران"!!.


إظهار "صورة الأمة" وهي مغتصبة هذه المرة أمر خطير، المراد منه هو تأزيم الوضع والدفع به نحو الصدام وتوسيع الشرخ الطائفي، وتسعير الصراع العبثي لإفشال الجهود الرامية للمصالحة وبناء الوحدة الوطنية في العراق. ولعل تزامن هذا الحدث الفريد في بذاءته مع الخطة الأمنية الكبرى، والتي راهنت عليها الحكومة العراقية يثير أكثر من سؤال، ويوحي لنا بأن وراء الأكمة الإعلامية هذه جماعات التحريض والتفخيخ إياها!!!.

المصالحة بين الشيعة والسنّة في العراق يجب ان تتم رغم كل شيء. ويخطئ من يظن من كلا الفريقين ان الشحن الطائفي وإثارة الأحقاد سيصب في مصلحة اي منهما، أو سيثمر عن دعم خارجي و"ظهر" اقليمي لسحق الفريق الآخر. ماسيحصل ستكون ناراً قوية تلتهم الكل. الرهان على الشحن والتحريض، الذي يبرع فيه الجوار ووسائل إعلامه المشبوهة لن يصب في مصلحة العراق ولن يحقن الدم العراقي المسفوح من جراء الكلمة والقنبلة القاتلة التي تصنع في بلدان الأشقاء القريبة.


الآن وبعد الفيلم/ الفضيحة ذاك، ازداد التوتر في العراق، بل وفي كل المنطقة التي تتقسم وتتخندق مذهبياً وطائفياً بشكل رهيب. وتصريحات بعض المسؤولين العراقيين الذين من المفروض انهم جزء من العملية السياسية تصب هي الأخرى المياه في طاحونة دعاة الفتنة. سمعنا وشاهدنا التهديدات بالتخوين والإنتقام من ناس في هرم الدولة العراقية، لمجرد مشاهدة الفيلم، قبل التأكد من صحة الأدعائات المقدمة أو كذبها.

اميركا سترحل من العراق كما يطالب العرب والعجم آجلاً أم عاجلاً، وستترك خلفها العراقيين وهم في حالتهم هذه. ومع الإقرار بالأخطاء التي تسببت فيها أميركا منذ اللحظة الأولى لإسقاطها النظام الديكتاتوري السابق، إلا ان الثابت في الأمر براءة اميركا وإدارة بوش من تحمل مسؤولية القتال المجنون الحاصل حالياً بين سنّة وشيعة العراق. فبوش لم يحرض معاوية بن ابي سفيان على محاربة علي بن ابي طالب، ولم يكن المحافظين الجدد هم من دفعوا يزيد ضد الحسين في موقعة الطف الشهيرة. مايحدث الآن هو فصل مستعاد من التاريخ العربي الإسلامي. خلافات عميقة وغائرة تظهر على السطح بسبب الصراع على السلطة واقتسامها. وهي ظهرت في العراق بعد زوال الموت الذي كان يهدد كل من ينطق بكلمة مغايرة لإرادة النظام. خلافات مرشحة في كل بلد عربي للظهور، فكل "قطر عربي هو مشروع حرب أهلية"، على رأي الصحفي الأميركي توماس فريدمان، والحالة الكردية غير بعيدة عن هذا الكلام على فكرة.

المهم في الأمر الآن، هو تطويق هذه الخلافات والإتفاق على صيغ مناسبة للتعايش على الأرض الواحدة دون إزاحة أو إبادة أي طرف للطرف الآخر. أما "الدفاع عن كرامة الأمة المهدورة"، والتي يصورها العرب كل يوم بصورة وتشخيص جديد، فليس من مهمة العراقيين الذين ذاقوا الموت الزؤام من وراء افكار العرب القومية سابقاً، ومفخخاتهم ومجاهديهم وسموم اعلامييهم لاحقاً...



#طارق_حمو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنقرة وواشنطن: التحالف المٌهين...أخيراً؟.
- عبدالرزاق عيد: ربما هو القتل الرحيم؟
- تركيا والكرد: حرب المائة عام تبدأ من كركوك!
- العراق وحروب الإعلام العربي الخاسرة!
- أوجلان والرهان على هزيمة العسكر...
- مؤتمر واشنطن الكردي: بداية الإستقلالية في الفعل السياسي الكر ...
- العراق قرباناً لدوام ليل الطغاة...
- مفاخر بعثية: قمع وإستبداد وتفقير عام!
- ولادة الشرق العظيم..
- الفيحاء والجميل سيّار...
- حماس..الكويت..وعشائر كردية أيضاً
- دستور العراق الجديد وقرف الإعلام العربي...
- الخبل الديني..!
- أقباط وإيزيدية (1ـ2) : من يوقف طوفان الإرهاب السلفي؟
- التوزيع الجديد على النوتة القديمة : هل ستنجح تركيا في هضم كر ...
- أوجلان : في تركيا هناك ثلاثة قوى متصارعة و إزدواجية صارخة في ...
- الأكراد والجمهورية التركية : إعادة الحسابات القديمة ، دائماً ...


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حمو - الأمة....مغتصبة هذه المرة!!