أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - بين بذور المجتمع المدنى وطوفان الدوله














المزيد.....

بين بذور المجتمع المدنى وطوفان الدوله


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 1821 - 2007 / 2 / 9 - 08:40
المحور: المجتمع المدني
    


الخيار الوحيد والأمن أمام دولنا الخليجية في عصر اصطدام دور الدولة بنمو مؤسسات المجتمع المدني على مستوى العالم ووقوفها أي هذه المؤسسات أمام تأثيرات دور الدولة السلبي سواء على المستويات البيئية أو الاقتصادية أو حتى الإنسانية هو أن تترك لقوى مجتمعاتها الخليجية المدنية والأهلية فرصة النمو بأقل نسبه من التدخل من جانبها " أي الدولة " أو حيادها تجاه هذه القوى بمعنى آخر . لعل الفترة السابقة كانت استثنائية حيث تم المزج بين الدولة والمجتمع في المنطقة لظروف خاصة باختزال عملية التطور التي عايشتها هذه المجتمعات الى درجة أصبحت الدولة هي المجتمع ولم تصبح أدوات ومؤسسات المجتمع هي ما يحرك الدولة وبالتالي طمست جوانب عديدة من شخصية هذه المجتمعات ولم يظهر إلا الجانب الاستهلاكي الهش الذى أصبحت الشخصية الخليجية مثلاً بارزاً له بإمتياز ومع ذلك فأن إمكانية النمو الذاتي موجودة كما إن القاعدة الأساسية لمثل هذا النمو متوافرة أيضاً . في الوضع الطبيعي يكون التأثير متبادلاً بين الدولة والمجتمع لا أن يحل أحدهما مكان الآخر أو أن يلتهم أحدهم الآخر كما أن امتدادات الدولة لا يمكن أن تكون بديلاً عن مؤسسات المجتمع الأهلية حيث أن هذه ا لامتدادات سواء كانت جمعيات أو نقابات لا تتمتع ولا تتحرك في فضاء حر – لكونها امتدادات لسلطة الدولة – وهو ما يشترط أو ما تتميز به الجمعيات والنقابات الأهلية . أن بذور التحول الديمقراطي الآمن الذى ننشده جميعاً بعيداً عن بتر الماضي أو الخصام اللدود مع مراحله التي تعاقبت على هذه المنطقة يتمثل في إفساح المجال أمام أمكانية نمو المجتمع الأهلي الخليجي ذاتياً . بالطبع ليست جميع دول الخليج العربية متساوية فيما يتعلق بدرجة اكتمال مؤسسات المجتمع المدني ولا بدرجة نشاطها ولا بقوة تأثيرها في الرأي العام ولكنها ربما تشترك في تدني سقف مشاركتها الفعلية وموازاتها لدور الدولة ويتضح ذلك من عدم بروز خطابها السياسي والاجتماعي الساعي الى تطوير هذه المجتمعات واقتصار هذا الخطاب على الطابع الخيري. لحل الإشكالية الواضحة اليوم بين تراجع دور الدولة عالمياً واقتصاره على الخدمات الأساسية التي تضمن أمن وسلامة المجتمع وبين ما نشهده من انقضاض من جانب الدولة على دور المجتمع يكمن في ترك إمكانية النمو متاحة لهذا المجتمع والسماح لعناصره الحية بالتشكل والتفاعل .
أن البعد التاريخي لظهور الدولة في الخليج وارتباط ذلك بظهور النفط أعطى الدولة خصوصية تاريخية جعل منها راعية وحاضنه للمجتمع بدلاً من وجود مساحة بين الجانبين وهو الأمر الطبيعي لحصول التفاعل البناء على عكس ما تم في مناطق أخرى من العالم حيث كان التعاقد والتفاوض تأسيساً للدولة وبمشاركة المجتمع . لقد استطاعت الحقبة النفطية من بين أسباب أخرى أن تؤجل نمو المجتمع المدني في حين كانت النخب العسكرية وشبة العسكرية تلعب نفس الدور في مناطق أخرى من عالمنا العربي ولكن بذور مثل هذا المجتمع في منطقة الخليج ترجع في بعض إرجائه الى الثلاثينات أو حتى العشرينات من القرن المنصرم فلذلك فأن قيام الدولة بدور المجتمع حتي اليوم أمر لا يمكن تبريره وأنه وإن استمر لا يعمل على تطوير المجتمع ولا على تقوية الدولة فأهمية مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في كونها أداة خلق الطلب الفعال وهذا في حد ذاته البوصلة التي تهتدي بها الدولة وتسترشد بها طريقها في المستقبل وبدون هذه المجتمعات والمؤسسات الأهلية لا يمكن قيام " الديمقراطية التداولية " حيث يتداول المجتمع قضاياه ومشاكله حيث لا يمكن للدولة أن تقيم ديمقراطية حقيقية دون طلب فعال من المجتمع ولا يرجى من أي أصلاح الاستمرار أذا لم يشارك المجتمع في صياغته وبلورته ثمة شراكه حقيقية بين المجتمع والدولة هو ما أوصل تلك الدول المتقدمة الى ما هي علية اليوم لقد أن الأوان لإقامة الشراكة الحقيقية اللازمة لثقافة العصر ولقد أن الأوان لترك بذور المجتمع المدني الأهلي في الخليج وفي غيره من محيطنا العربي تنمو داخل فضاءاتها المتعددة . لقد كان للدولة الدور الكبير والأساسي في منطقتنا منذ قيام دولنا الخليجية ولكن تيار العصر فرض آليات ومنطقاً آخر يلقى بأشكال الصراع القديم بعيداً ليقيم مجتمع الشراكة بين المجتمع الفاعل والدولة الحديثة المتطورة . فالدولة الأبوية التي تحتضن المجتمع وتلتهمه متى شاءت وتفكر عنه وتزيله من الوجود أذا لزم الأمر ، أصبحت عبئاً ثقيلاً حتى علي نفسها ويظهر ذلك من خلال تلمس خريطة العالم السياسية والاقتصادية فالفرق بين المجتمعات المدنية وغيرها أنه في الأولى لا يشعر الفرد بثقل وقع الدولة على حياته في حين أن في الثانية يتساءل وربما يكون زائراً وليس مقيماً عما إذا كان هناك مجتمع من الأساس وذلك لتمظهرالدولة وتجليها بشكل يخطف بصره ولا يستطيع معه انفكاكاً .



#عبد_العزيز_الخاطر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار المذاهب الاسلاميه من النخبويه الى التاميم
- ثنائيه الدنيا والاخره
- السلطه العربيه استعصاء تاريخى على الفهم
- ثنائية الخطيب والمتلقى
- اعدام صدام ومكر التاريخ
- انسان البعد الواحد
- الدولة المدنية ليست تجاوزا على الدين
- امريكا تعيد العالم الى الطور الدينى ..الدين و السياسة هل من ...
- موجز البيان فى الحرب على لبنان
- هل يكون الدم اللبنانى ثمنا لتطهير الامه من اثامها
- الاجندة العربيه ..ذلك المفقود
- ساره واسئلة الوجود
- البنيه الثقافيه ودورها فى التحول الديمقراطى
- ازمة المعارضه فى الديمقراطيه المنقوصه
- عولمه الجسد وعرى الثقافه
- لكى لاتتحول الى صنم
- لكى لاتتحول الى صنم يعبد
- الفتنة وعى الامة الزائف ام قدرها
- بين خصوصية العقيدة وشمولية الثقافة
- بين خصوصية العقيدة وشمولية الثقافة نحو تحالف أفضل للحضارات


المزيد.....




- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - بين بذور المجتمع المدنى وطوفان الدوله