أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - التقريب بين المذاهب.. في الدوحة!














المزيد.....

التقريب بين المذاهب.. في الدوحة!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 1805 - 2007 / 1 / 24 - 12:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأكثرية من العامة من المسلمين تقول بحرب عالمية (غربية أو صليبية، لليهود أيادٍ أو أصابع فيها) تُشَنُّ على الإسلام (والمسلمين) بعضها بالحديد والنار، وبعضها بأسلحة الفكر والثقافة والإعلام..

ومن غير أن تتوقَّف أو تهدأ هذه الحرب الخارجية، والتي تقودها بالسر والعلن القوى التي تقود بالفعل إدارة الرئيس بوش، اشتعل فتيل حرب في داخل الإسلام، أو حرب أو حروب أهلية بين المسلمين؛ وقد اتِّخّذت العراق مسرحا لها، ويمكن أن تتَّخِذ الجوار الإقليمي (العربي الإسلامي) للعراق، أو بعضا منه، مسرحا آخر لها في المستقبل، أي في الأشهر، أو السنوات، المقبلة.

وإذا كان بعضٌ من القادة الدينيين من المسلمين في مذاهبهم المختلفة قد تواضعوا على تفسير ما وقع حتى الآن من حرب أهلية (ساخنة أو باردة) بين الشيعة والسنة (من عرب العراق على وجه الخصوص) على أنه ثمرة "السياسة"، في المقام الأول، أي ثمرة صراع سياسي بين ذوي مصالح وأهداف سياسية فئوية ضيقة، فإنَّ غالبيتهم العظمى، إنْ لم يكن كلهم، لم يُظْهِروا فَهْما مماثلا أو مشابها لتلك الحرب الخارجية على الإسلام والمسلمين، وكأنها حرب دينية صرف، في الدوافع والأهداف والغايات، لا تشوبها "السياسة"، مع أنَّ رائحتها النفطية تزكم الأنوف.

وقبل أن يجتمع أكثر من 200 عالم ومفكر ديني إسلامي يمثِّلون المذاهب الإسلامية المختلفة في 44 دولة في الدوحة، شهدت العاصمة القطرية اجتماعات ومؤتمرات عدة لإنشاء وتطوير حوار بين الأديان السماوية الثلاثة، فاتَّفقوا على ما لا يختلف فيه اثنان من القيم والمبادئ الأخلاقية، ليظلوا مختلفين في القضايا التي كان ينبغي لهم التأسيس لاتفاق عليها.

وإذا كان لتلك الاجتماعات والمؤتمرات من فائدة تُذْكَر فإنها أفادت في إظهار ما هو أقرب إلى الضرر منه إلى الفائدة إذ أشاعت فَهْما للحرب الإمبريالية التي شنَّتها إدارة الرئيس بوش علينا، انطلاقا وبدءا من العراق، على أنها حرب دينية خالصة، أو في المقام الأول، مع أنَّ كل من له مصلحة في فهم موضوعي لتلك الحرب يعرف أنَّها حرب إمبريالية، في الدوافع والمصالح والأهداف، لمشعليها مصلحة في إلباسها اللبوس الديني.

وأشاعت وَهْما مؤداه أنَّ تعداد وتبيان القواسم (الفكرية والأخلاقية) المشترَكة بين الأديان السماوية الثلاثة، وعقد الصلح على أساسها، يمكن أن يطفئ، أو يساعد في إطفاء، لهيب هذه الحرب، التي لمَّا تنطفئ على الرغم من كل اجتماعات ومؤتمرات ذوي النفوس الكبيرة.

واليوم يجتمعون لـ "التقريب بين المذاهب الإسلامية"، ولترجيح كفَّة "الحكماء" و"المعتدلين (أو الوسطيين)" على كفَّة "الغلاة" و"المتطرفين"، وللنجاح، من ثم، في التأسيس لخطاب إسلامي يُنْبَذ فيه التعصُّب، ويُحرَّم التكفير، ويُقضى على ظاهرة "فوضى الفتاوى".

وقد حرص كثيرٌ من الشيوخ، كمثل الدكتور يوسف القرضاوي، على توضيح وتأكيد أنَّ التقريب بين المذاهب، بين المذهبين السني والشيعي على وجه الخصوص، لا يعني، ويجب ألا يعني، توحيدها ودمجها، أي إلغاء المذهبية. وحرصوا، أيضا، على إعلان رفضهم كل محاولة لنشر مذهب بين أهل وأتباع مذهب آخر، فلكلٍ مذهبه.

أمَّا "الوسيلة" لبلوغ هدف التقريب بين المذاهب فهي الوسيلة ذاتها التي اتُّبِعَت واخْتُبِرت في مؤتمرات حوار الأديان، وهي البحث عن القواسم المشترَكة (بين المذاهب) وإظهارها، والتي تشمل، على ما أوضحوا، الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وكأنَّ الذين يقتلون بعضهم بعضا من الشيعة والسنة من عرب العراق لا يؤمنون بالله واليوم الآخر والعمل الصالح!

كان ينبغي للمجتمعين الاتفاق على أمر واحد فحسب هو تعداد وتبيان أوجه ونقاط الاختلاف والخلاف الأساسية بين المذاهب (بين المذهبين الشيعي والسني على وجه الخصوص) ثمَّ إعلان أنَّ هذا الاختلاف والخلاف ليس سببا، ولا يمكن أن يكون سببا، لـ "التفكير المتبادل"، فالسني، مع احتفاظه بكل ما يجعله مختلفا عن الشيعي ومخالفا له، يظل (في حُكْم الشيعي) مؤمنا مسلما؛ وكذلك الشيعي.

إنَّ الاعتراف بأنَّ أوجه ونقاط الاختلاف والخلاف تلك ليست بالسبب الذي يُجيز شرعا "التكفير المتبادل" هو الإنجاز الذي كان ينبغي لهم إنجازه إنْ أرادوا التقريب بين المذاهب بما يقي أتباعها شرور الاقتتال والحرب الأهلية.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلوة الدمشقية!
- كفَّرْنا بعضنا بعضا فعُدنا غساسنة ومناذرة!
- رايس وصلت إلى رام الله في زيارة للعراق!
- بوش.. من -العجز- إلى ارتقاب -معجزة-!
- الوعي
- درءا لنصر يُهْزَم فيه الشعب!
- في الدياليكتيك
- هذه هي -الاستراتيجية الجديدة-!
- المرئي في -المشهد- ومن خلاله!
- موت كله حياة!
- حَظْر الأحزاب الدينية!
- أوْجُه من الفساد!
- حذارِ من -حيلة الهدنة-!
- ملامح -التغيير- كما كشفها غيتس!
- قصة -الروح-!
- ما ينبغي ل -حماس- قوله وفعله!
- -المقارَنة- و-التعريف-
- بعد خطاب عباس!
- قبل خطاب عباس!
- الفيزياء تنضم إلى الفلسفة في تعريف -المادة-


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - التقريب بين المذاهب.. في الدوحة!