أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - هل كان النبي محمد تاجرا؟-















المزيد.....

هل كان النبي محمد تاجرا؟-


شريف عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 8304 - 2025 / 4 / 6 - 00:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حياة النبي محمد قبل بعثته لا نعلم عنها إلا النزر اليسير جدا، ومما يعرف عنه أنه كان يتاجر في مال خديجة، والتي تزوجها فيما بعد. وأشار برنار لويس إلى إمكانية أن يكون محمد قد عمل بالتجارة مع أن ذلك غير مؤكد. (مقدمة في التاريخ الآخر، نحو قراءة جديدة للرواية الإسلامية. د. سليمان بشير. القدس. 1984. ص:159 عن:
B. Lewis, The Arabs in History, London 1980. P :38
النبي محمد لم يكن تاجرا ولم يشتغل بالتجارة، والذي يؤكد ذلك الحديث التالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة ولم يبعثني تاجرا ولا زراعا، وإن شرار الناس يوم القيامة التجار". (الكتاب: حديث أبي الحسين المظفر. المؤلف: أبو الحسين محمد المظفر (ت 379هـ). ص:102. الرقم:101). وورد الحديث بصيغة أخرى: "إن الله لم يبعثني تاجرا، ولا زراعا، وإن شرار الناس يوم القيامة التجار والزراعون. (الثاني من منتقى فوائد أبي القاسم الأزجي، م ظ، مجموع 31 ص:105). ((انظر كتاب: مقدمة في التاريخ الآخر، نحو قراءة جديدة للرواية الإسلامية. د. سليمان بشير. ص:200. حاشية:51. وانظر كذلك: النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، أبو احمد القصاب. ج:4/ ص:214.))
وورد في جمع الجوامع المعروف بـ"الجامع الكبير" أن النبي قال: "إن الله عز وجل بعثني بالهدى، ودين الحق، ولم يجعلني زراعا ولا تاجرا، ولا سخابا بالأسواق، وجعل رزقي في فيء رمحي. (جمع الجوامع المعروف بـ"الجامع الكبير". جلال الدين السيوطي. ج2/ ص152).
للإشارة فقد كان للتجار في ذلك الوقت إله يعبد اسمه: "تاجر"، وهو إله ثمودي، كان سيد البائعين والأسواق وحاميها، تلك الأسواق التي كانت تقام حول معبده في مواسم الحج السنوية، ورد هذا الاسم مرة واحدة في دعاء يطلب صاحبه فيه العون من هذا الإله. (معجم آلهة العرب قبل الإسلام، جورج كدر. دار الساقي. ص:76)
وَصْفُ النبي بأنه كان تاجرا ناتج عن التشابه والتصرف الذي كان يطلبه النبي من أتباعه، حيث كان يطلب منهم مبايعته، أي اتباعه ونصرته،وتتم المبايعة بالتصفيق بالأيدي بين النبي ومبايعه بنفس الطريقة التي كانت تتم بها عملية البيع والشراء. ومنها جاء المفهوم الذي لا زال ساريا الى اليوم وهو الصفقة التجارية.
و"صفقة اليد": هو أن يعطي الرجلُ الرجلَ عهده وميثاقه، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من ‌التصفيق باليدين، قاله ابن الأثير.(مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث (أحمد بن حنبل).المحقق: أحمد محمد شاكر. ج6/ص56. شرح الحديث رقم:6503).
وفي الحديث رقم 3725 الوارد في مسند أحمدبن حنبل. المحقق: أحمد محمد شاكر.ج4/ص10. عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تصلحِ سَفْقَتانِ في سفْقَةٍ. والسفقة، بالسين: هي الصفقة بالصاد، وأصلها من ‌صَفْق الأكُفَّ عند البيع والشراء.
وورد هذا المعنى في قصيدة مدح فيها الشاعر ابن قردودة الملك النعمان بن المنذر حيث قال:
فحييته إذ رأيت الجموع ... تعارضه باليمين الوراقا
عُظَّام المناكب والساعدين ... تفرق الخيل عنه انفراقا
وقـــــــال له الله: اعط وهب ... وباع له المجدَ بيعا صفاقا
الشاعر هنا ذكر أن الله تعالى قال للنعمان اعط وهب، وباع له المجد بيعا صفاقا، أي بيعا قطعيا، والتصفيق علامة تمام البيع.(تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:429. والحاشية رقم4)
التصفيق أو التقاء الأكف بين شخصين دلالة على تمام البيع أو المبايعة، هذاالتشابه أو التصرف بين البائعين أو المبايعين جعل الناس يظنون أن النبي كان تاجرا.
فالبيعة مأخوذة من البيع، وذلك أن المبايع للإمام يلتزم أن يقيه بنفسه وماله، فكأنه قد بذل نفسه وماله لله تعالى، وقد وعده الله تعالى على ذلك بالجنة. فكأنه قد حصلت له المعاوضة، فصدق على ذلك اسم البيع والمبايعة والشراء؛ كما قال تعالى: [إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة]، إلى أن قال: [ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به]، وعلى نحو من هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لصهيب: ربح البيع أبا يحيى، وكانت قريش تبعته لترده عن هجرته، فبذل لهم ماله في تخليص نفسه ابتغاء ثواب الله تعالى، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم بيعا، وهذا أحسن ما قيل في المبايعة. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم،أبو العباس القرطبي. ج4/ ص44/ الرقم:1420).
والبيعة، كبيعة الرضوان، وبيعة ابي بكر وبيعة عمر، أي المبايعة والمتابعة والطاعة. وقد تبايعوا على الأمر: كقولك أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة أي عاهده. وبايعته من البيع والبيعة جميعا، والتبايع مثله. وفي الحديث أنه قال: "ألا تبايعوني على الإسلام؟ وقوله: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".فالبيع والبيعة هو المعاقدة والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده لصاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره، وقد تكرر ذكرها في الحديث. والبيعة بالكسر: كنيسة النصارى، وقيل كنيسة اليهود، والجمع بيَعٌ، وهو قوله تعالى: " وبيَع وصلوات ومساجد. (لسان العرب لابن منظور. دار صادر- بيروت. ج8/ ص26).
النبي لم يمارس التجارة بمفهومها المتعارف عليه، وإنما كان يدعو الناس لمبايعته، أي أن يبيعوا أنفسهم له، والالتزام التام باتباعه والإخلاص له مهما كانت الظروف، في مقابل شراء الجنة. فالمبايعة إذاً هي عملية بيع وشراء. وهو ما تجسده الآيات التالية: من ذا الذي يقرض الهن قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون. (سورة البقرة الآية 245). من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم. (سورة الحديد الآية:11). إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم.( سورة الحديد. الآية:18)...
البيع والمبايعة مشتقان من فعلي: باع يبيع، وبايع يبايع، وفي المقابل يقال للخوارج الشراة، من فعل شرى ضد باع. وسموا الشراة لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة. وذهبوا في ذلك الى قول الله عز وجل: [ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون]. وقوله: [ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله].



#شريف_عبد_الرزاق (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للإسلام
- المعنى الحقيقي لكلمة عرب
- العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير
- التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل


المزيد.....




- البابا فرنسيس يظهر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (صور+فيديو ...
- السويداء.. وزير الدفاع السوري يلتقي وفودا والمحافظ يجول على ...
- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...
- خطبة الاقصى: المسلمون رصدوا هلال العيد،فکيف غاب عنهم واقع غز ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - هل كان النبي محمد تاجرا؟-