سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي
(Surd Mahmooed Shakir)
الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 22:19
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
يُعد قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين رقم (8) لسنة 2018 أحد التشريعات المهمة في العراق، والذي يهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للعاملين في القطاع التربوي، ورفع مستواهم المعيشي والعلمي، وضمان بيئة آمنة لأداء مهامهم. جاء هذا القانون كاستجابة لانتشار حالات الاعتداءات والمطالبات العشائرية ضد الملاكات التعليمية، مما أثر سلباً على العملية التعليمية. تتناغم أهداف هذا القانون مع المواثيق الدولية الداعية إلى حماية الحق في التعليم وتحسين أوضاع العاملين في هذا المجال. ومن اهم ما جاء في احكام القانون ما يلي:
1. نطاق التطبيق:
شمل القانون العاملين في القطاع التربوي الحكومي من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، بما في ذلك المعلمين والمشرفين والمرشدين التربويين، كما يمتد ليشمل العاملين في المؤسسات الأهلية والوقفية.
2. الحماية من الاعتداءات:
- المادة 4/أولاً: تُجرم الاعتداء على الكوادر التربوية أثناء تأدية واجباتهم أو بسببها، بعقوبة تتراوح بين الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، أو غرامة مالية تصل إلى 10 ملايين دينار.- المادة 4/ثانياً: إذا كان المعتدي طالباً، تُفرض غرامة مالية فقط (2–10 ملايين دينار). - المادة 4/ثالثاً: تشديد العقوبة على المطالبات العشائرية غير القانونية الموجهة ضد المعلمين، بالحبس حتى أربع سنوات وغرامات مالية.
3. تحسين المستوى المعيشي:
تُلزم المادة (6) وزارة الإسكان بتخصيص قطع أراضي سكنية وقروض عقارية للكوادر التربوية، مع إعفائهم من شروط الإقامة التقليدية. كما تُمنح قروض مصرفية لتحسين أوضاعهم المالية.
4. التطوير العلمي:
توجّه المادة (7) وزارة التعليم العالي بزيادة المقاعد الدراسية للدراسات العليا لتمكين المعلمين من تطوير مهاراتهم.
يرتبط هذا القانون بعدة مبادئ
وطنية كالدستور العراقي النافذ لسنة 2005 و دولية، منها:
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948 حيث ديباجة الإعلان ( توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطاتها).اي احترام حقوق الانسان عن طريق التربية والتعليم وهذا يقع على عاتق المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين ،وكذلك (المادة 26 من الإعلان .. يتطلب توفير بيئة آمنة للمعلمين).
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافي 1966 ( المادة 13 -.. تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس) .( ملاحظة العراق صادق على العهد وعليه التزامات دولية)
-توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لحقوق المعلمين 1966 الذي يعد مرجعاً أساسياً في تعزيز حقوق المعلمين، حيث يتناول العديد من الجوانب، منها:
حرية التدريس: ضمان حق المعلمين في تعليم الطلاب دون تدخلات خارجة عن نطاق المنهج -الرواتب وظروف العمل: ضرورة توفير شروط عمل مناسبة للمعلمين من حيث الأجور، الساعات، والتقاعد-التدريب والتعليم المستمر: تأكيد ضرورة حصول المعلمين على التدريب المستمر للتطور المهني-الحرية الأكاديمية: ضمان حرية المعلمين في اتخاذ القرارات التعليمية وفقًا لاحتياجات الطلاب.
-اهداف التنمية المستدامة هي دعوة عالمية للعمل للقضاء على الفقر وصون الأرض وتحسين المعايش في كل مكان. وقد تبنت كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هذه الأهداف السبعة عشر في عام 2015، بوصفها جزء من جدول أعمال التنمية المستدامة لعام 2030، الذي حدد خُطَّة مدتها 15 عامًا لتحقيق تلك الأهداف واحدى هذه الأهداف ( الهدف 4 - التعليم الجيد) ومن مقاصد الهدف تأهيل وتدريب المعلمين
على الرغم من الإيجابيات في القانون الا انه يواجه تحديات عديدة حيث تم اصدار تعليمات تسهيل تنفيذ هذا القانون بالرقم 1 لسنة 2021 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم العدد 4661 بتاريخ 3 كانون الثاني2021،أي تم اصدار تعليمات لتنفيذ هذا القانون بعد 3 سنوات حيث القانون يعتبر نافذا من تاريخ النشر في جريدة الوقائع العراقية وقد نشر في العدد 4486 بتاريخ 9 نيسان 2018 ومن اهم التحديات التي تواجه المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين ما يلي :
التحديات والتوصيات
1. تضارب القوانين: يحتاج القضاء إلى توحيد التفسيرات القانونية لتجنب التعارض بين نصوص هذا القانون وقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل - المادتين (229) و(230) تكفلان حماية الموظفين العامين، بما فيهم المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين ، مما يجعل القانون الجديد "تكراراً" يزيد تعقيد العمل القضائي.
2. تعزيز الرقابة: تفعيل دور نقابة المعلمين في متابعة تنفيذ القانون، كما تنص المادة (11) من القانون حيث منذ صدور القانون ولغاية الان لم تكن هناك دور ملموس للنقابة .
3. تحسين الدخل المالي: من زيادة الرواتب والمخصصات ( أسوة بالتعليم العالي ) و ضمان أن تكون الرواتب متناسبة مع المؤهلات العلمية والمسؤوليات الوظيفة، مع مراعاة التضخم وغلاء المعيشة ، وأن تكون إجازات مدفوعة مثل إجازات لأسباب صحية او ولادة أو عائلية دون خصم من الراتب.
4. تخصيص قطع الاراضي السكنية وفق ما أكد القانون وتعليماته .
5. مخصصات إضافية: مثل بدل سكن، بدل نقل، بدل مناطق نائية، أو بدل صعوبة العمل (مثل العمل في مناطق الأزمات) حيث يتقاضى المعلم حاليا ( 20 الف دينار عراقي فقط عن أجور نقل داخلي – 40 الف دينار عراقي عن أجور نقل في القرى والارياف ) وهذه المبالغ لا تسد أجور النقل .
6- توفير نثرية للمدارس: حيث ان اغلبية المدارس لاتمتلك من نثرية كافية لسد احتياجات المدارس المختلفة اليومية ويدفع المعلمين والمدرسين من راوتبهم الخاصة لسد هذه الاحتياجات .
7. توفير التأمين الصحي الشامل وللعائلة ايضا ويركز على الخدمات الوقائية والعلاجية والعمليات سواء في مراكز الرعاية الصحية الأولية او المختبرات او المستشفيات الحكومية او الاهلية او العلاج خارج العراق ( على ان تدفع المبالغ كاملة دون نقصها).
8. دعم تعليمي لأبنائهم مثل منح دراسية أو تخفيضات في المدارس والمعاهد والجامعات.
9. التطوير المهني والوظيفي من دورات تطويرية محلية أو دولية لتعزيز المهارات ومواكبة التطورات التربوية، وتمويل مشاريع بحثية أو مشاركة في مؤتمرات متخصصة. وتوفير موارد تعليمية حديثة مثل التكنولوجيا، المختبرات، والمنصات الرقمية، برامج الذكاء الاصطناعي.
10. تحسين بيئة العمل من تقليل الكثافة الطلابية (الاكتظاظ في الصفوف) لتمكين المعلمين من أداء مهامهم بكفاءة دون إرهاق.
11. ضمان الاستقرار الوظيفي من تجنب التعاقدات المؤقتة غير المستقرة حيث يجب التنسيق بين وزارة التربية والتخطيط والمالية لضمان التعين المركزي للخريجين للراغبين .
12. الاستفادة من التجربة الفنلندية ( يشترط على جميع المعلمين الحصول على درجة الماجستير في التخصصات التربوية أو المواد الدراسية مما يضمن كفاءتهم العلمية والمهنية ثم يتم تعينهم). يمكن طرح فكرة الحصول على (درجة الماجستير) في التخصصات التربوية أو المواد الدراسية للخريجين الجدد.
13. الاستفادة من تجربة (سنغافورة) حيث هناك مؤسسة واحدة فقط- معهد التربية الوطني- مخولة بتأهيل المعلمين، وتقدم كل من درجة الماجستير والبكالوريوس في مجال التعليم. وبهذه الطريقة، تقتصر سنغافورة توظيفها للمعلمين فقط على الطلاب المؤهلين للجامعات البحثية الصارمة في البلاد. كل عام، تحسب سنغافورة عدد المعلمين الذين ستحتاج إليهم، وتفتح فقط هذا العدد من الفرص في برامج التدريب ، كما ان تكاليف تدريبهم وتأهيلهم مدفوعة ، ويمكن الاستفادة من هذه التجربة والتطبيق بدل تعدد المعاهد والكليات في مجال التربية
14.مشاركتهم في صنع القرار وإشراكهم في تصميم السياسات التعليمية والمناهج عبر مجالس استشارية لكل مديرية عامة للتربية في المحافظات .
وفي الختام ان الاستثمار في التعليم هو استثمار مستقبل المجتمع، وان الحق في التعليم يعتبر الحق المضاعف وحيث جودة التعليم ترتبط مباشرة بجودة حياة مقدميه .
#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)
Surd_Mahmooed_Shakir#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟