أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ياسر قطيشات - الأردن وهواجس -ترامبسفير- غزة الخيارات الوطنية لمواجهة المخططات الإسرائيلية















المزيد.....

الأردن وهواجس -ترامبسفير- غزة الخيارات الوطنية لمواجهة المخططات الإسرائيلية


ياسر قطيشات
باحث وخبير في السياسة والعلاقات الدولية

(Yasser Qtaishat)


الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 17:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


عارض الأردن منذ منتصف القرن الماضي أي محاولات لترحيل الفلسطينيين من أراضيهم، سواء من الضفة الغربية أو غزة، ويرى أن ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فالتهجير يعني تصفية قضية الشعب الفلسطيني وحرمانهم من حقوقهم التاريخية والسياسية.
 فما هي انعكاسات مشروع التهجير على أمن واستقرار ومستقبل الأردن؟
 وما هي خيارات الأردن السياسية والأمنية المتاحة لمواجهة مشروع التهجير؟
 وما هي بدائل الأردن الاقتصادية في حال وقف أو تقليص المساعدات الأمريكية؟

جاء الموقف الأردني من ملف تهجير الفلسطينيين من غزة، الذي أعاده للأضواء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل واضح وجلي لا لُبس فيه، وأصبحت لاءات الملك عبد الله الثاني الثلاث منذ عام 2019م، أربع: "لا للتوطين، لا للتهجير، لا للوطن البديل، ولا تنازل عن القدس"، مستنداً إلى مبادئ ثابتة وقاطعة في السياسة الخارجية الأردنية تجاه القضية الفلسطينية.
أمام ذلك، يواجه الأردن اليوم تحدياً استراتيجياً بالغ الخطورة في ظل المخططات الأمريكية- الإسرائيلية المحتملة لتهجير الشعب الفلسطيني، وهي سياسات قد تؤدي إلى تداعيات مباشرة على الأمن الوطني الأردني والقومي العربي، وبما ينعكس على استقراره الداخلي ومستقبله السياسي والاقتصادي.
كما تواجه الدولة سيناريو محتملاً يتمثّل في وقف أو تقليص المساعدات المالية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية، في ظل رفض الأردن القاطع لفكرة "ترامبسفير" غزة، وهو أمر بحاجة للبحث عن بدائل حقيقية لضمان الاستقرار الاقتصادي الوطني.
وما سبق يتطلب موقفاً حاسماً واستراتيجية شاملة للتصدي لأي مخططات تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين، من خلال الجمع بين الجهود الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، وتعزيز التلاحم الداخلي، وبما يضمن حماية الأردن لأمنه والحفاظ على استقراره وهويته الوطنية.
ومع إدراك الأردن لهذه التحديات، تتطلب المرحلة الراهنة وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة بما ينسجم مع المصالح الوطنية العليا.
ولا شك أن هناك تداعيات بالجملة على أمن واستقرار الأردن، منها تهديد الاستقرار الداخلي نتيجة ضغوط ديمغرافية واجتماعية جديدة قد تؤدي إلى تصاعد التوترات بين مكونات المجتمع، واحتمال تسلل عناصر متطرفة أو مجموعات شبه مسلحة مع موجات النزوح، مما قد يشكل تهديداً أمنياً خطيراً.
وكذلك الضغط على البنية التحتية، بما في ذلك قطاعات الصحة والتعليم والمياه، مما قد يؤدي إلى تراجع مستوى الخدمات وزيادة البطالة والفقر، وتأثير سلبي على بيئة الاقتصاد والسياحة والاستثمارات بسبب عدم الاستقرار المحتمل، مما قد يعيق التنمية الاقتصادية.
ومن التداعيات المحتملة؛ تغيير التوازن السياسي الداخلي، وزيادة الضغوط الشعبية حول قضايا الهوية الوطنية والتمثيل السياسي، وكذلك زيادة الضغط على الدولة لإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، خاصة من المعارضة التي ترفض اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل أو اتفاقية وادي عربة عام 1994م.
الخيارات المتاحة أمام الأردن:
1. الخيار الدبلوماسي والسياسي
تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد الدعم الإقليمي والدولي ضد أي محاولة لتهجير الفلسطينيين، والتأكيد على الموقف الأردني الثابت برفض توطين الفلسطينيين خارج وطنهم.
التنسيق مع الدول العربية، خاصة مصر والسعودية ودول الخليج، لتوحيد المواقف في مواجهة أي ضغوط دولية تدفع باتجاه توطين الفلسطينيين خارج أرضهم.
اللجوء إلى المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، لاتخاذ موقف قانوني ضد أي سياسات تهجير قسري.
2. تعزيز الموقف العسكري والأمني وتقوية الجبهة الداخلية
رفع الجاهزية الأمنية على الحدود الأردنية الفلسطينية لمنع أي موجات نزوح غير منضبطة قد تؤدي إلى خلخلة التوازن الديمغرافي في الأردن.
تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الدول الحليفة، خصوصًا فيما يتعلق بمراقبة التحركات الإسرائيلية التي قد تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي قسري.
تعزيز التلاحم الوطني الأردني ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول مخاطر أي محاولات لفرض واقع جديد على الأردن.
دعم الاقتصاد الوطني وتقوية القطاعات الحيوية لمنع أي استغلال للوضع الاقتصادي في تمرير أجندات سياسية خارجية.
ضبط الخطاب الإعلامي لمنع إثارة الفتن الداخلية والتأكيد على وحدة الصف الأردني في مواجهة التحديات.
3. تعزيز العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية
الاستفادة من العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لمنع تنفيذ أي سياسات تهجير قسري.
توظيف التحالفات الدولية لإيصال رسالة واضحة بأن الأردن لن يسمح بتهجير الفلسطينيين إلى أراضيه.
بدائل الأردن الاقتصادية في حال وقف المساعدات الأمريكية
يمكن طرح البدائل المتاحة التالية أمام الأردن لتعويض أي نقص قد ينجم عن وقف هذه المساعدات:
1. تعزيز العلاقات مع الدول العربية والخليجية
طلب دعم مالي مباشر: يمكن للأردن تعزيز تعاونه مع دول الخليج (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت) للحصول على دعم اقتصادي يساعد في تعويض أي نقص في التمويل.
استثمارات خليجية في المشاريع الأردنية: التركيز على جذب الاستثمارات الخليجية في قطاعات البنية التحتية، الطاقة، التكنولوجيا، والسياحة.
توسيع التعاون الاقتصادي العربي: تفعيل الشراكات الاقتصادية مع مصر والعراق من خلال مشاريع مثل مشروع "الشام الجديد"، الذي يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث.
2. تقوية العلاقات مع الصين وروسيا
التحول إلى الشرق: يمكن للأردن البحث عن بدائل اقتصادية عبر تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع الصين وروسيا، اللتين تسعيان لتوسيع نفوذهما في الشرق الأوسط.
توسيع التبادل التجاري: توقيع اتفاقيات اقتصادية مع الصين لاستقطاب استثمارات جديدة في البنية التحتية والطاقة، مثل مشاريع السكك الحديدية والطاقة المتجددة.
التعاون العسكري مع روسيا: تعزيز التعاون العسكري والأمني مع روسيا، مما قد يوفر للأردن بدائل في المجال الدفاعي والأمني، خاصة في حال وقف الدعم العسكري الأمريكي.
3. تعزيز الاعتماد على الذات وإصلاح الاقتصاد الداخلي
تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية: تبني سياسات اقتصادية أكثر استدامة تعتمد على تشجيع الاستثمار المحلي وتعزيز الإنتاج الوطني.
تحفيز القطاعات الإنتاجية: دعم القطاعات الزراعية والصناعية والتكنولوجية، وزيادة الصادرات الأردنية للأسواق الإقليمية والدولية.
الاستثمار في الطاقة المتجددة: الأردن يمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يمكنه من تعزيز أمنه الطاقي وتقليل الاعتماد على الخارج.
4. اللجوء إلى المنظمات المالية الدولية والدول الأوروبية
طلب دعم من الاتحاد الأوروبي: يمكن للأردن الاستفادة من علاقاته القوية مع الاتحاد الأوروبي للحصول على مساعدات مالية واستثمارات جديدة.
التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية: مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قروض ميسرة، بشرط ألا تؤدي إلى تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
تعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا: من خلال اتفاقيات تجارية واستثمارات مشتركة في مجالات البنية التحتية والتجارة.
5. تعزيز الدور الجيوسياسي للأردن كورقة ضغط
التلويح بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل: الأردن يمتلك أوراق ضغط قوية، منها اتفاقية وادي عربة، والتي يمكن استخدامها في حال تعرضه لضغوط أمريكية غير مقبولة.
تعزيز دوره الإقليمي والدولي: من خلال إبراز دوره كدولة محورية في المنطقة، خاصة في ملفي اللاجئين ومحاربة الإرهاب، مما يجعل أي محاولة لعزله غير مجدية.
رغم أهمية المساعدات الأمريكية للأردن، فإن المملكة تمتلك عدة بدائل لمواجهة أي ضغوط ناتجة عن رفضها لمخططات تهجير الفلسطينيين. من خلال تعزيز التعاون مع الدول العربية، والانفتاح على الصين وروسيا، ودعم الاقتصاد المحلي، وتوظيف مكانتها الجيوسياسية بذكاء، يمكن للأردن تجاوز أي تداعيات لوقف المساعدات الأمريكية والحفاظ على موقفه الوطني الرافض للتوطين والتهجير.
إن المرحلة القادمة تستوجب وحدة الصف والتخطيط الدقيق، لأن أي اختلال في الموقف قد يكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الأردن والمنطقة بأسرها.



#ياسر_قطيشات (هاشتاغ)       Yasser_Qtaishat#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأردن وريادة دعم حقوق ذوي الإعاقة إنجازات مشرّفة.. ونماذج إ ...
- مآلات ومستقبل الدولة السورية ما بعد الاتفاق: شروط وتحديّات
- الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ومستقبل البحث العلمي الرقمي: ا ...
- طهران وتل أبيب.. من حروب الظل إلى رسائل النار
- -المجمع الصناعي العسكري- الأمريكي وتجارة الحروب
- ما بعد -الطوفان- .. مصير الكيان والمنطقة!
- انحياز النظام الغربي ضد الإنسانية !
- -هولوكوست- غزة وجريمة الصمت العربي والدولي !
- -طوفان الأقصى- والعدوان على غزّة: سياقات الصراع وسيناريوهات ...
- سياقات الموقف الأردني من العدوان على غزة: الخيارات الصعبة بي ...
- الانسحاب الأخير وغياب البديل !!
- الأردن ودول الخليج: معادلة الأمن والسياسة ومُعضلة والاقتصاد
- الدولة والمواطن .. كيف يكون المجتمع المدنيُّ رديفاً للدولةِ؟
- فلسفة الانتحار .. لحظةٌ فاصلةٌ بين المواجهة وتجربة الموت!
- التوظيف السياسي للدين : لعبة الأمم ! الجزء الثاني
- التوظيف السياسي للدين : لعبة الأمم !! الجزء الأول
- الأردن وإيران .. عقدة السياسة والمصالح -المؤجلة-
- الأمن القومي -الطائفي- وأزمة الدولة العربية المركبة
- -ابتسم أيها الجنرال- .. -ميكافيللي- في دراما صراع السلطة وال ...
- السودان وحافة الهاوية: نزاع الجنرالات على السلطة والثروة


المزيد.....




- نتنياهو يزور واشنطن، فماذا تتضمن الزيارة؟
- رئيس الوزراء الفرنسي: قرار ترامب خطير جدا وسيسبب أزمة عالمية ...
- موجة جديدة من الأعاصير والفيضانات تقتل 16 شخصا في أميركا
- ترامب للأمريكيين: تنتظرنا أوقات صعبة
- مجهول يتحصن داخل مبنى البرلمان الكندي (فيديو)
- خبير عسكري مصري: حماس أحيت القضية الفلسطينية رغم الخسائر الك ...
- الجيش الألماني يستعد لأكبر مناورات عسكرية منذ الحرب الباردة ...
- تسجيل -الأوغاد- المسرب يشعل أزمة في إسرائيل
- -بوليتيكو-: سيطرة روسيا على موارد أوكرانيا ستكون كارثة على ا ...
- قائد القوات البرية في الجيش الإيراني: نحن من أقوى الجيوش في ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ياسر قطيشات - الأردن وهواجس -ترامبسفير- غزة الخيارات الوطنية لمواجهة المخططات الإسرائيلية