أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صباح كنجي - الجبل اليتيم.. لصلاح رفو















المزيد.....

الجبل اليتيم.. لصلاح رفو


صباح كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8300 - 2025 / 4 / 2 - 23:50
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عمل ادبي جديد.. للكاتب السنجاري.. صلاح رفو.. حمل عنوان قصص.. يجمع بين الأدب كقصص وقصص قصيرة جداً.. والحكايات.. وهناك أيضا قصص قصيرة جداً داخل عدد من قصصه.. بالإضافة الى ما يشبه المذكرات.. من خلال تداعيات للزمن والمكان.. عبر ذاكرة فتى وأقرانه ومشاهداتهم.. تبدأ مع طفولة الكاتب في احدى قرى سنجار.. من مرحلة الابتدائية.. التي عاد اليها في الكثير من صفحاته.. ليذكرنا بأسماء زملاءه وجيرانه.. وبعض المعلمين.. بالإضافة الى الكثير من الطقوس والعادات.. التي يمارسها الناس.. في محيط مجموعة قرى.. تتداخل فيها الصور واللقطات.. التي اختارها الكاتب بوعي.. وانتقاها ليصّبها في قالب ادبي جميل.. كقصة قصيرة مرة.. او قصة قصيرة جداً في مرة ثانية.. امْ مجرد سرد صحفي لا يخلو من النقد والسخرية.. لحدث قد يكون بسيطاً وعابراً..
كما هو الحال مع ما جاء في ص 36 تحت (عنوان حقائق لم تعد لها قيمة) وما أورده عن الكلب الشمام.. الذي سرعان ما يكتشف القارئ.. ان الكلب الشمام.. ليس الاّ سيارة اللاندكروز السريعة والمخيفة التابعة لحزب البعث.. ومهمة المتواجدين فيها من زبانية النظام.. ارعاب الناس من خلال.. شم البيوت والمحلات والأماكن والشوارع التي يتواجد فيها "الهاربون" من الجيش.. من جمهرة رافضي الحرب العراقية ـ الإيرانية..
ممن تجري ملاحقتهم في تلك القرى من قبل بـ "الكلاب الشمامة" وهي تسمية شعبية لهم تحمل دلالات عميقة.. تبعث على الضحك والسخرية.. رغم أجواء القمع المستشري.. استندت على شكل السيارة ومقدمتها.. التي تشبه رأس الكلب.. في خضم علاقات إنسانية متشابكة.. وذكريات تجمع العديد من سكان المنطقة في لحظات فرح او جزع.. للتعاضد او للخصام.. لا تخلو من قسوة التحولات.. التي تدفع البعض من الطرف الآخر.. للتزمت والتطرف الديني وتحولهم الى قتلة يعبثون بحياة الآخرين..
هي تحولات تتقدم فيها الذرائع.. ولها مقدمات واوليات.. تؤسس لدوافع وميول عدوانية.. تبحث عن اهداف لمهاجمتها.. تجري في سياقها الاحداث لتطحن الفقراء والكادحين من الايزيديين.. الذين تحولوا الى ضحايا الاضطهاد الديني العنيف والمنفلت في لمحة بصر مع ظهور وانتشار داعش..
جلهم سنجاريون.. وجدوا أقرب الناس لهم.. من الذين كانوا يقاسمونهم الجغرافية والجيرة.. في لحظة التباس.. قد تحولوا الى وحوش وقتلة.. يتقدمون بسرعة خرافية نحو قراهم ومدنهم ومجمعاتهم السكنية القسرية من زمن البعث..
لم يجري التصدي لهم.. او منعهم.. من قبل القوى التي تكفلت بحماية سنجار وأهلها.. لا بل هناك ما يشبه التواطؤ والاتفاق غير المعلن.. لتسهيل امر دخولهم للمدن والقرى.. التي رصدها الكاتب صلاح رفو.. وجسدها في أكثر من نص بين طيات كتابه.. تشكل سدية صفقة فساد سياسي مخطط له مسبقاً.. صفقة حولت أهالي سنجار الى ضحايا ومشردين.. أو سبايا وقتلى.. يجري دفنهم في مقابر جماعية.. والتلذذ بإيذائهم والتمثيل بجثثهم.. وما رافقها من نهب وسلب لممتلكاتهم..
هي صور مروعة.. تكشف عن حجم كارثة إنسانية.. في زمننا القبيح.. الذي ما زال لا يتجرأ على كشف المزيد من تفاصيل الجرائم المرتكبة.. وينحو للقفز على آلام الناس في المخيمات ودوائر اللجوء.. كأن ما حصل هو مجرد صدفة لحوادث عابرة في التاريخ.. لم يجري التخطيط والاعداد لها من جهات محلية وخارجية.. انتجت وحشاً شرساً بأذرع متعددة.. يمارس عنفاً منفلتاً تجاوز الحدود.. واستهدف النساء والأطفال والشيوخ.. باسم الدين والرايات السوداء.. التي كتب عليها:
لا إله الا الله محمد رسول الله..
وتقدمت جحافله الشريرة لاحتلال قرى ومدن سنجار.. ليلة الثالث من اب 2014.. سبقها بروفة تفجيرات في بلدتين عام 2007.. شكلت المقدمة لهذه التداعيات الخطيرة لزمن مر ودامي.. تحكم فيه السفلة والساقطين من حثالات المجتمع بالأوضاع.. ممن وفرت لهم كافة اشكال الدعم والمساندة.. تحت انضار العالم "الحر" الذي فقد انسانيته.. بحكم اشراف عباقرة الانترنيت.. وأجهزة المخابرات على خطوط الامداد.. وتوفير مستلزمات هذا العمل الاجرامي القبيح.. ابتداء من السلاح والعتاد.. وانتهاء بالمال المتدفق للمجرمين والقتلة.. الذين تجمعوا من كافة بلدان العالم.. واستباحوا القرى والمدن الآمنة.. وحولوها لساحات للعبث.. خلفت وانتجت خراباً ودماراً لا يوصف.. وشناعات بشرية تمثلت بسبي النساء واغتصابهن.. واستعباد الأطفال في لحظات تماهي.. مع تاريخ اجرامي لدين يقر نشر عبادة الله بالسيف والقوى والإرهاب.. وابادة من لا يعتنق ويدخل في قوام هذا الدين.. ممن يوصفون بالكفار.. من عبدة الاصنام والاوثان.. ويشمل هذا الوصف اتباع جميع الديانات.. التي لا يجري استبعادها وتجريمها.. بمن فيهم جزء هام من اتباع دين الدواعش نفسه.. ممن يوصفون بالشيعة والروافض.. الذين يستوجب التخلص منهم وقتلهم..
هكذا ينقلك صلاح رفو.. من خلال صفحات كتابه المؤلم.. بلغة شفافة.. الى أجواء ذلك المسرح الكبير.. ليقدم لك عبر مشاهد مؤلمة وقاسية.. سطرها في ربوع كتابه بأسلوب لا يخلو من السخرية والفكاهة على امتداد 170 صفحة..
سجلت الكثير.. الكثير من معاناة البشر في سنجار.. ونطقت بما يمكن ان نصفه بمشاعر الضحايا والابرياء.. في خضم معادلة لا يقبلها المنطق في عصرنا الراهن.. لتشكل ادانة أدبية راقية لمرحلة ملتبسة من تاريخنا.. والمحطات التي انتجت كل هذا العهر الداعشي.. ليس في سنجار وكوجو وبقية مناطق سنجار المستباحة فقط..
بل في كل مدينة وشارع في العراق والعالم.. لا بل حتى في غرف نومنا.. التي اخترقها طيف الدواعش ليعبث في اجسادنا.. وكدنا نتصور جميعاً.. اننا سنجاريون ومستهدفون.. ان لم يكن اليوم.. ففي الغد طالما بقيت داعش وفكر داعش تتلقى من يغذيها بالأفكار.. ويمدها بالسلاح.. ويساعدها على الانتقال عبر المطارات وتجاوز حدود البلدان.. ويتستر على جرائمها لليوم..
وسأختار لكم نموذجاً من قصصه من بين ملفات مطبوعة.. وهي قصة حملت عنوان (اللقاء الصعب) وبطلها عامر إسماعيل ابن ضحية من ضحايا الحرب العراقية الإيرانية.. ممن أطلق عليهم اولاد الشهداء وما ذكره عن ام عامر.. التي بقيت تنظر ابنها الغائب.. بعد ان فقدت ابيه في الحرب.. وقررت ان تدلل ابنها اليتيم.. وتوفر له كل احتياجاته.. واشترت له سيارة.. كان يقودها داخل البلدة.. لكنه اصطدم ذات يوم بمؤخرة سيارة تعود لزبانية البعث.. يقودها أبو ليث الصيدلي الفلسطيني الأصل.. الذي جاء الى سنجار.. بعد دخول قوات صدام للكويت.. وكان ليلتها برفقة الانتهازي أبو نوار.. من شلة الذين كانوا يروجون لأكاذيب البعثيين وبطولاتهم الزائفة.. في الحروب الخاسرة..
الذي قال في شهادته للمحكمة مستغلا الحادث:
لم يكن الاصطدام بالسيارة عفوياً.. كان مقصوداً ومتعمداً.. لأنه.. أي أبو ليث.. قد مزق العلم الأمريكي وأحرقه مع علم إسرائيل.. في يوم القدس.. ومع الحدث وتداعياته تكتشف.. ان عامر قد اختفى وضاع في ليلة ليلاء.. وبقيت امه تبحث عنه في السجون والمعتقلات لسنوات بلا جدوى.. لغاية سقوط النظام وكانت النتيجة هي.. هي.. لا يعرف أحد لليوم اين وكيف.. اختفى عامر.. ليصبح مجرد اللقاء به حلماً صعباً.. حمل عنوان القصة..
كذلك الحال مع قصصه القصيرة جداً.. حينما يقول لك تحت عنوان رد الجميل (لم أكن أحب الاكل إلا من يديها، الأمان احسه فقط بين احضانها وهي تحكي لي كل ليلة حكاية مكررة لأنام قبل نهايتها، وها أنا ذا الآن أصارع بكل قواي المنهكة لرد الجميل بحرب ضروس ضد فك كلب جائع يحاول أخذ أحد أطراف جدتي الميتة جوعاً بين صخور الجبل)..
كنت أأمل ان يكون اخراج الكتاب أفضل من الناحية الفنية.. ويثبت فيه تاريخ طبع الكتاب.. وان تجري معالجة بعض الأخطاء اللغوية.. التي سأكتب له رسالة خاصة بها.. لكنني أجد له عذراً في كونه يكتب بالعربية وهي ليست لغة الام.. كذلك ورد في متن كتابه صيغة.. الحرب الإيرانية.. من دون ذكر الحرب (العراقية ـ الإيرانية) وهو الاصح والأدق في التسمية المتعارف عليها..
والاهم الأهم.. اننا نكتب عن جرائم داعش.. وما أدراك ما داعش.. مع الامل بأن لا تكون لها شقيقات بأسماء.. ماعش.. وجاحش.. وقاعش في المستقبل.. وان لا نرى صلاح رفو آخر.. يعيدنا من خلال ابداعه.. لهذه الأجواء القبيحة.. انها مجرد جزء من عالمنا الأكبر القبيح.. الذي ما زال يتحكم به السفلة وأقذر الناس لليوم.. للأسف الشديد..
ــــــــــــــــــ
2 نيسان 2025
ـ صدر للكاتب سابقاً.. روايته الأولى عن سنجار بعنوان.. تحت سماء داعش



#صباح_كنجي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار الثاني - حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..
- حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..2
- حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..
- الدورة الثانية ليوم للثقافة العراقية في هامبورغ
- افتتاحية العدد السادس لمجلة الشمس الالكترونية
- هذا الكتاب المزيف لتاريخ سنجار..
- الخيار الآخر لمازن الحسوني
- مقدمة العدد الخامس من مجلة الشمس
- كردستان العراق الى أين؟ الاحتلال التركي.. 3
- كردستان العراق الى أين؟ ولادة داعش الكردية.. 2 ثانياً ـ أسس ...
- كردستان العراق الى أين؟ 1
- سنجار التاريخ والجغرافية والمجتمع
- افتتاحية العدد الرابع من مجلة الشمس الالكترونية..
- مقدمة كتاب.. سنجار.. حكايا الموتْ في زمن داعش
- أفكار ومقترحات لمعالجة الوضع في الحزب الشيوعي العراقي
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات
- بجهودكم نسعى الأفضل - افتتاحية العدد الثالث من مجلة الشمس
- يوم للثقافة العراقية في مدينة هامبورغ الألمانية
- -الإله- المتلعثم وشفرة حربه المدمرة..
- شهادة قاسم وروايته لأحداث ما قبل الكارثة في سنجار..


المزيد.....




- سيناتور أمريكية: الأوكرانيون أنقذوا أرواح الأمريكيين في حرب ...
- ماكرون يحث الشركات الفرنسية على تعليق جميع استثماراتها في ال ...
- غزة تستنجد.. إسرائيل تقاتلنا بالجوع
- -الناتو-: روسيا تشكل -تهديدا مستمرا- للولايات المتحدة
- هل يمكن تفادي حدوث مجازر جديدة في الساحل السوري؟
- نظرة على مرض التوحّد في العالم العربي: تزايدٌ في عدد الحالات ...
- الجيش الجزائري يحبط محاولة تهريب 41 كلغ من -الكوكايين- جنوب ...
- ردود فعل وتقييم الشارع السوري لتصدي أهالي درعا للتوغل الإسرا ...
- السعودية تعرب عن إدانتها الشديدة للغارات الإسرائيلية على سور ...
- Ulefone تطلق هاتفا ببطارية عملاقة وكاميرات رؤية ليلية (فيديو ...


المزيد.....

- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صباح كنجي - الجبل اليتيم.. لصلاح رفو