أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أحمد رباص - ما المانع عندنا من إجراء اختبارات نفسية على المعلمين قبل توظيفهم؟















المزيد.....

ما المانع عندنا من إجراء اختبارات نفسية على المعلمين قبل توظيفهم؟


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8296 - 2025 / 3 / 29 - 04:50
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


وبينما أنا أتابع المستجدات في صفحة الجمعية المغربية للتنوير على الفيسبوك، أثار انتباهي منشور مزركش بالألوان يسمى في لغة هذه الشبكة الاجتماعية بالصورة، وهو ليس غريبا عني لأني اعتدت قراءة هذا النوع من التدوينات التي تأتي دائما تحت عنوان: سؤال طالما أتعب فكري، والتي مؤلفها جميعا جواد مبروكي الدكتور المغربي والطبيب النفسي والمختض في التحليل النفسي للمجتمعات العربية.
انصب سؤال اليوم عن المانع عندنا من إجراء اختبارات نفسية على المعلمين والتحقيق في انتمائهم الإيديولوجي قبل توظيفهم مثلما يقع في الجيش والشرطة. ولتسويغ طرح هذا السؤال، أضاف الدكتور جواد سؤالا آخر: أليس مستقبل الوطن ونماء ابنأئنا في أيديهم؟
قبل الشروع في عرض مضامين التعليقات التي جاد بها بعض رواد الفيسبوك على هامش “صورة” جواد مبروكي، اود ان أشير في هذا المقام إلى أن تدوينات هذا الرجل غالبا ما تكسب تأييد القراء، غير أن قراء آخرين وهم قلة يتجاوزون حدود اللباقة ويهاجمون الرجل غير فاصلين الشخص عن فكرته أو رأيه.
والآن، هيا بنا نلملم شتات التعاليق التي افترض أولها أن المعلمين أسوياء بالمقارنة مع من سيتولى مهمة إجراء هذه الأختبارات. لكن المعلق الثاني أنهى الأول عن التعميم.
على خط النقاش المثار انطلاقا من سؤال طالما أتعب فكر طارحه، دخل ناشط ثالث ليدلي برأيه. فحسب علمه، في بعض المباريات الشفوية قد تجد مترشحا أكثر كفاءة ومعرفة من أغلب أعضاء اللجنة الذين يختارون في بعض الأحيان الضعفاء لتنفيذ التوصيات ويرفضون الآخرين. فمثلا، كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ أتذكر أنه في بداية التسعينات، للدخول إلى المدرسة العليا الأستاذة ،كان يلزمك المرور أمام أربع لجان ،مكونة في مجموعها،من ثمانية أساتذة. لكن عندما تجتاز مباراة سلك المفتشين، التي هي أكثر أهمية بكثبر بالنسبة للقطاع، فأنت لا تمتحن إلا أمام لجنة وحيدة مكونة من عنصرين أو ثلاثة. التفسير الوحيد ،في تقديري ،هو التحكم في النتائج. بمعني أن المخزن والسياسة نخرا القطاع..
ناشط رابع أعلن عن اتفاقه مع الدكتور جواد، مشترطا إن كانت لهم إديولوجية تخالف الدستور المغربي الذي اجمعت عليه الأمة فوجب استبعادهم. فمن كان منهم معاديا للإسلام أو الملكية أو العربية أو الأمازيغية فوجب استبعاده لأن الدستور نص على هذه المكونات جميعا. أما من كان غير متزن نفسيا أو أخلاقيا فوجب استبعاده كذلك.
ناشط رابع استشاظ غضبا من الذي سبقه متسائلا: هل هذا هو التنوير…؟ اعتقد انه من الافضل لكم ان تطالبوا بنزع الجنسية عنهم، كي يبقى المغرب لكم وحدكم.
معلق آخر كتب ما يلي: ليت كل الموظفين والعاملين يتمتعون بما يتمتع به نساء ورجال التعليم، فهم بمثابة أمهات وآباء أبنائنا، وما ذكرته من اختبارات نفسية وتربوية حاضرة في امتحاناتهم وتكوينهم بل يجب الاهتمام بهم ورفع الحيف عنهم فاستقرارهم واحترامهم ينعكس مباشرة على استقرار واحترام مستقبل الأمة.
يظهر أن صاحب التعليق الموالي يقتفي أثر السابق عليه ويبدو انه لا يشاطر جواد مبروكي رأيه، فقال له: عن أي تعليم تتحدث؟ تعليم ليسي ديكارت وفيكتور هيغو وليوطي؟ او تتكلم عن تعليم الطبقات المسحوقة المسمى بالتعليم العمومي؟ كان جديرا بك أن تطالب بتعليم عمومي جيد لكل أبناء هذا الوطن على اختلاف مشاربهم سواء كانوا اغنياء أو فقراء. على الاقل لتكون الحظوظ متساوية بينهم. تتحدث وكأن أبناءك يدرسون حيث يوجد مثل هؤلاء المعلمين. أنتم تنعمون في رغد العيش وتدرسون أبناءكم في مدارس البعثاث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ويتم الإعتناء بهم على اكمل وجه.
من جهتي، شاركت في هذا الجدل الفيسبوكي بتعليق يؤيد الطبيب النفسي: هذا هو المسكوت عنه في منظومتنا التعليمية..إخضاع المعلمين لاختبارات نفسية تعمل به الدول المتقدمة، أما في الدول النامية مثل المغرب فذلك آخر شيء لا يتم التفكير فيه نظرا للفقر المفترى عليه والبخل المتحكم في عقلية المسؤولين عن تسيير شؤون الناس. والغريب عندنا في المغرب أنك تجد معلما منهارا نفسيا ومع ذلك يسند إليه تدريس عدد لا يستهان به من المتعلمين.. وأضيف إلى ما قلت أن المساعدة الاجتماعية والمواكبة النفسية للمعلمين والمعلمات الذين مروا من تجربة طلاق غائبتان كليا وتبقى هناك فقط الإجراءات الإدارية البيروقراطية مثل إخطار الوزارة الوصية بالحالة الاجتماعية المستجدة، وهذا كل ما في الأمر.. ففي إحدى المدارس القروية بإقليم سطات لاحظ آباء وأولياء التلاميذ أن معلما مسنا ومريضا فقد القدرة على العمل فما كان منهم إلا التوجه إلى نيابة (مديرية، حاليا) إقليمهم في مسعى لوضع شكاية يطلبون فيها إعفاء المعلم المريض من التدريس وتعويضه بآخر في صحة جيدة. هل تعلمون ما ذا كان جواب الإدارة؟ قال لهم ناطق باسمها: سيبقى في مكانه، نحن لا نريد منه تعليم الأطفال بل حراستهم فقط.
تعقيبا على مداخلتي، قال أحدهم: هذا الأمر يجب أن يشمل جميع الوظائف ؛مبدئيا، لا يمكن أن يشتغل إلا شخص سوي؛ لكن موظفي التعليم لهم نصيب أوفر من العلم والثقافة بالمقارنة مع القطاعات الأخرى؛ أنا أقول لكم إطلعوا على الأرقام والإحصائيات الخاصة بعدد االموظفين الذين تم تشخيصهم كحالات مرضية، وأنذاك قارنوا بين القطاعات وما يحدث في دول مشابهة لنا، ،وأنذاك يمكننكم أن تتحدثوا في هذا الأمر..
لم اترك هذا التعليق يمر دون أن أتفاعل معه، فكان هذا الرد: يا اخي، مهنة التعليم لها خصوصيتها..أولا المعلم يجد نفسه ملازما للمدرسة منذ طفولته إلى شيخوخته، على خلاف الموظفين في قطاعات أخرى. ثانيا المعلم يتعامل مع أطفال مختلفين من جميع النواحي بينما الموظفون الآخرون يتعاملون مع مساطر إدارية وقانونية..اخيرا، ألا يبدو لك أن السماح للمعلمين بالاقتراض إلى آخر نفس مؤشر على إغراق المعلمين في دوامة الديون، وربما هو مؤشر على تركهم يفقدون توازنهم الفكري والنفسي والاجتماعي؟؟
في الأخير، ايدني محاور قائلا: صحيح. ،هذا ما كان يرغب فيه المخزن، أعني الجهات التي تستفيد من الوضع الحالي (وهنا يجب التفريق بين الدولة والمخزن الذي عمل على التماهي معها، للأسف)، وقد نجح في تحطيم صورة المدرس لدى المجتمع من خلال برنامج عمل هدام كان على رأسه وزير الداخلية السابق وقد طبق خلال سيرورة بدأت منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. تحطمت هذه الصورة ،بداية، لدى أغلب عناصر المخزن الذين سيعملون بدورهم وبلا هوادة على تحطيمها لدى المواطنين أي الآباء، وذلك خلال الثمانينيات والتسعينيات، الذين سيعملون، بعد ذلك، على الإجهاز على هذا المشروع بعد ما حطموا صورة المدرس لدى أبنائهم التلاميذ خلال العشريتين من الألفية الثالثة؛ وبذلك يكون هذا المشروع قد نفذ بالشكل الذي تمت هندسته. غير أن القطاع ما زال يقاوم بفضل أطره الغيورة التي كانت من مخرجات المدرسة العمومية، وما زالت هذه الأطر تقر بفضل هذه المؤسسة على حياتها..
وخير ما نختم به هذا النقاش المهم ما كتبه أحد زملائي المقربين: فعلا. رجل التعليم قبل كل شيء هو إنسان يتفاعل مع محيطه سلبا وايجابا. العناية بالصحة النفسية تهم الصحة بصفة عامة وتعني أيضا استباق الأمراض عموما قبل وقوعها. على المسؤولين ان يتفهموا ذلك.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحريات الفردية بين القانون والنفاق الاجتماعي
- بوزنبقة: حزب يساري وهيئة حقوقية يستنكران التضييق على الناشط ...
- جنين في رحلة بحث عن أبيه البيولوجي
- بنكيران أمام المحكمة الابتدائية بالرباط: الصحفي فاتيحي يطالب ...
- مباراة المغرب - تنزانيا: الركراكي يتبنى خيارات قوية ويفوز با ...
- (هِمَمْ) تحذر من مغبة خنق الأصوات الحرة والإغلاق التام للفضا ...
- تمارة: حول واقعة الشابة التي صفعت قائد الدائرة السابعة
- الشرق الأوسط: إلى متى تستمر الفوضى؟
- جولة للبحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء ...
- أطفال غزة يتعرضون لـ-صدمة نفسية هائلة- بحسب الأمم المتحدة
- السلطات والأبناك المغربية في مواجهة توجيه بنكي أوروبي يهدد ت ...
- جولة للبحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء ...
- للمرة الاولى بعد المصادقة على قانون الإضراب.. تنسيقيات قطاع ...
- بقصف مكثف لقطاع غزة.. نتنياهو يخرق الهدنة مع حماس
- اللجنة الوطنية لقطاع التعليم بالحزب الاشتراكي الموحد تستنكر ...
- جولة للبحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء ...
- بوزنيقة: أمهات وآباء تلاميذ مدرسة عبد الله گنون يطالبون باعت ...
- الدار البيضاء: طلبة طب الأسنان يستنكرون ظروف تكوينهم
- محامو الدفاع في قضية محاولة اغتيال ترامب يزورون ملعب الغولف ...
- جولة للبحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء ...


المزيد.....




- الصين ترد بإجراءات انتقامية على تعرفة ترامب بداية من 10 أبري ...
- Economist: -جنون يسود- بين سكان جزيرة أمريكية في ألاسكا بسبب ...
- روسيا تطور جيلا جديدا من أقمار إنترنت الأشياء
- عزب الشعراء.. أجمل القصور في ضواحي موسكو (صور)
- -نحن نراك ونعرف ما تفعله-.. لندن وباريس تتهمان بوتين بالمماط ...
- الذكرى 70 لاستشهاد الرفيق عبد الكريم بنعبد الله
- السعودية تدين اقتحام بن غفير للأقصى
- -تشيك آيكون-.. قصة نجاح روسية
- الكرملين بشأن إيران: على جميع الأطراف الالتزام بضبط النفس
- مناورة روسية هندية بحرية مشتركة في خليج البنغال


المزيد.....

- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا
- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أحمد رباص - ما المانع عندنا من إجراء اختبارات نفسية على المعلمين قبل توظيفهم؟