أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سليم يونس الزريعي - حتى لا تصبح غزة.. بيئة طاردة















المزيد.....

حتى لا تصبح غزة.. بيئة طاردة


سليم يونس الزريعي

الحوار المتمدن-العدد: 8291 - 2025 / 3 / 24 - 10:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


يبدو أن حركة حماس غير معنية بما يجري لأهل غزة من حرب إبادة مستمرة، منذ إعلان طوفانها في 7 أكتوبر2023، في ظل سياسة صهيونية وأمريكية تريد أن تجعل من القطاع منطقة غير صالحة للحياة، لدفع السكان البحث عن مناطق لجوء آمنه خارج القطاع، على قاعدة أن الفلسطينيين يعتبرون أن تمسك الفلسطيني بالحياة، هي في ذاته مقاومة.
لأنه يصبح نوعا من التضليل المتعمد، ادعاء أن هناك مقاومة لحرب الإبادة، في حرب تسير في اتجاه واحد، ضحيتها أهل غزة، وبنية القطاع المادية، في ظل التفاوت الفادح في ميزان القوى، بين الكيان الصهيوني وحماس، ضمن ما تسميه حماس حرب الاستنزاف، وفق رسالة يحيى السنوار إلى زعيم الحوثيين عبدالمالك الحوثي، لكن السؤال هل تستطيع إدارة حماس في غزة أن تجاري العدو في ذلك، في ظل حرب الإبادة المدعومة أمريكيا، وهي التي لا تملك سوى ورقة المختطفين للمساومة بها، وهي الورقة التي لم تعد بذات الأهمية بعد هذه الحرب، وسياسة الكيان، التي ربما تعتبر ضمنا أن الرهائن هم أيضا ثمن مستحق، على غرار مقولة حماس، من أن شهداء غزة وتدمير القطاع هو ثمن مستحق من أجل التحرير، في حين أن هدف الكيان هو استهداف الإنسان الفلسطيني في ذاته في غزة، لدفع جزء لا بأس به من أهله على مغادرته كرها أو طوعا، من أجل إنقاذ حياته من هذه المحرقة.
لكن المخجل بالمعني الفكري والسياسي والأخلاقي، أن يجري في الكيان الصهيوني كل هذا الجدل والصراع السياسي بين قواه المختلفة، من أجل تصويب مسارات عدوانه، وهو بالمناسبة صراع يسبق طوفان حماس، فيما تعتبر حماس أن طوفانها فعل مقدس وغير قابل للنقاش، مع كل الخراب الذي لحق أهل غزة والضفة، والقضية الفلسطينية جراءه، في ظل غيبوبة فكرية وسياسية عاشتها وما تزال تعيشها حركة حماس فيما المعطيات الملموسة، تكشف بؤس هذا التفكير، ليسن لأن المقاومة ليست حقا مشروعا، ولكن الأمر يتعلق بكيفية توظيف هذه المقاومة، وبالطبع ليس بالادعاء أن عملية 7 أكتوبر كانت ضربة استباقية، لأن الضربة الاستباقية، هي في القدرة على منع العدو من أن يعتدي عليك لاحقا، أي في تحييده كليا أو جزئيا، أو القول إن حماس قامت بعمليتها حسب المثل الشعبي، "اتغدى بيه قبل ما يتعشى بيك" ، وفي حين أن المثل يقول بتحييد العدو مسبقا من أجل منعه من أن يتعشى بك، لكن الذي حدث هو أن العدو ما يزال منذ ما يقارب العام والنصف وهو يمارس عدوانه بشكل غير مسبوق في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، بأن باتت غزة والضفة حاضرتان في كل وجباته!.
ولم يقتصر الأمر على الشعب الفلسطيني، وإنما طال الشعب اللبناني والسوري، بأن أخرج حزب الله ليس من معادلة الصراع مع العدو، وإنما من دوره في المشهدين اللبناني والعربي، حتى أنه أجبر على ممارسة الآن فضيلة الصمت أمام استمرار الحرب على غزة، حتى أنه نفى علاقته بإطلاق صواريخ على الجليل: وقال إنهم ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار، بعد أنهت الحكومة الجديدة في لبنان مقولة الحزب حول معادلة "الجيش، الشعب ، المقاومة"، بالتأكيد على أن قرار السلم والحرب هو فقط في يد الدولة اللبنانية. وهذا متغير يطال لبنان والعراق وإيران، باستثناء الحوثيين الذين يطلقون بعض القذائف تجاه فلسطين المحتلة، وهي تأتي في سياق الدعم المعنوي، ولا تشكل أي إضافة في ميزان القوى المادي، ومع ذلك فهم يتعرضون لعدوان أمريكي بريطاني ردا على استهداف الكيان الصهيوني والملاحة في البحر الأحمر، وشتان ما بين نتائج قصف الحوثيين فلسطين المحتلة، ونتائج العدوان الأمريكي البريطاني على مناطق الحوثيين.
وأمام فشل الوصول لحل إنساني أو أفق سياسي، بعد أن تشرد معظم أهل غزة، ازدادت الأمور تعقيدا، جراء استئناف العدوان على القطاع، بأن عادت أوامر العدو بالإخلاء والنزوح مجددا، وهذا المستجد يطرح سؤال كيف يفكر أهل غزة؟، يمكن قراءة ما يفكر فيه أهل القطاع من خلال الاستطلاع الذي أجراه معهد غالوب قبل استئناف الكيان الصهيوني عدوانه الجديد، ونشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية يوم 21 مارس الجاري، الذي كشف أن الكثيرين من أهل غزة، ممن هم دون الأربعين سنة، أي فئة الشباب، يفكرون في الخلاص الفردي، بأن كشف استطلاع للرأي، أن ما يقرب من نصف سكان غزة مستعدون لمغادرة القطاع إذا أتيحت لهم الفرصة، أي أكثر من مليون شخص.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجري بين 532 من سكان غزة البالغين في الفترة من 2 إلى 13 مارس الجاري، قبل استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، أن 52% من المشاركين سيغادرون غزة بطريقة أو بأخرى، 38% مؤقتا بقصد العودة، و14% بشكل دائم.
وجاء في الاستطلاع أن "الشباب الذين تقل أعمارهم عن 34 عاما وسكان المناطق الأكثر تضررا مثل مدينة غزة وخان يونس هم الأكثر احتمالا للتفكير في المغادرة. أي أن القطاع تحول جراء عدوان اليهود الصهاينة، وبؤس سياسة وخيارات حماس، إلى بيئة طاردة.
إن قراءة الاستطلاع، تظهر أن زرع الشعور بعدم الأمان بالمعني الشخصي والعائلي، والتدمير المتعمد لمصادر الرزق في الزراعة والصناعة والعمل الحرفي، وغياب الأفق السياسي، كانت الوسيلة لدفع الناس للبحث عن الأمان، وفرص للعيش خارج القطاع، الذي كان لسنوات أكبر معتقل في العالم، بعد انقلاب حماس على السلطة الفلسطينية يونيو 2007، وفصله عن الضفة الغربية، وطوال تلك السنوات أكدت حماس أنها تفتقد إلى الحس بالمسؤولية كسلطة لكل الناس، ومن ثم فإنه بات من الصعب على الكثيرين البقاء في غزة في ظل وجودها الأمني والعسكري والتجربة المرة تحت مسؤوليتها، كونها لم تُدر القطاع بشكل يحقق غاية المقاومة من جانب، وحماية غزة وأهلها من جانب آخر، وهذه هي النتيجة حرب إبادة.
ولذلك من الضروري ، أن لا تعاد تجربة سلطة حماس من أي طرف فلسطيني، والمقصود هنا، ليس حماس الناس، من أعضاء ومناصرين، ولكن حماس السلطة والادعاء أنها ربانية، غير خاضعة للنقد، وهذا هو التحدي بعد تجربة حماس، وأيضا تجربة حركة فتح، أي سلطة رام الله، التي كشفت الحرب بؤس مواقفها، ومقارباتها السياسية ودورها كسلطة لكل الفلسطينيين داخل فلسطين، ، في حين أنها كانت تستطيع، ولكنها لم تقم بذلك، بعد أن باتت مكبلة بالمصالح والشيخوخة، وهي الثنائية البغيضة التي أفرزت عجزا لا يليق بها.
ولذلك يجب على القوى الحية في شعبنا، تطويق محاولة العدو جعل غزة بيئة طاردة، كي لا تستغلها القوي المعادية لتنفيذ تلك المشاريع المشبوهة.



#سليم_يونس_الزريعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد تهديدها بمصير الحوثيين.. هل ضاقت مساحة مناورة حماس؟
- تغيرت أساليب التهجير.. والهدف واحد.. الاقتلاع
- حتى لا يبقى بيان قمة القاهرة حبرا على ورق
- بين الضفة وغزة. ودعم موقف حماس
- أبو مرزوق.. يجرد طوفان حماس من قدسيته
- كي الوعي.. وذاكرة اللقطة الأخيرة
- كما وصفته عائلته..-أحمق-..-مهرج-..-بلطجي-..-نرجسي-
- نوايا ترامب تجاه غزة.. جريمة موصوفة
- إرادة الفلسطينيين والأمة العربية.. وتحدي هذيان ترامب
- ترامب.. يكافئ مرتكبي محرقة غزة.. بمشروع تطهير عرقي للناجين
- قراءه في أهداف أبو مرزوق لطوفان حماس
- نعم للتهجير من قطاع غزة.. ولكن..
- وعد السنوار للأسرى.. أي ثمن؟!
- اتفاق وقف إطلاق.. وأوهام النصر التاريخي
- اتفاق وقف إطلاق النار.. والمفهوم الواسع للضمانات الأمنية
- عون الثاني.. يتوعد حزب الله وسلاحه
- هل يمثل وعيد ترامب لحماس .. النار التي تنضج الصفقة
- شكرا.. استريحوا وأريحوا.. ودعونا نرى غيركم
- في بؤس مقولة.. -هذا مش وقته-
- شكرا.. الحوار المتمدن


المزيد.....




- مصر.. السفارة الروسية تكشف العدد الأولي لقتلى غرق غواصة سياح ...
- نائب أوكراني يتحدث عن تفاصيل من اتفاق المعادن النادرة بين نظ ...
- دونالد ترامب: تعريفات جمركية جديدة تستهدف السيارات، فكيف يؤث ...
- تنديد فرنسي بالحكم بسجن الكاتب بوعلام صنصال في الجزائر
- الدفاع الروسية: قوات كييف تواصل انتهاك الاتفاق واستهداف مواق ...
- الجيش الإسرائيلي: اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن (صور)
- الدفاع التركية تبحث إنشاء قاعدة لتدريب الجيش السوري
- -فاينانشال تايمز-: حلفاء واشنطن قد يعيدون النظر في عقود شراء ...
- طهران تعرب عن استعدادها لمفاوضات غير مباشرة مع واشنطن
- لرفع المعنويات المنهارة.. أوكرانيا تزعم تطوير طائرة من الجيل ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سليم يونس الزريعي - حتى لا تصبح غزة.. بيئة طاردة