أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عقيل الفتلاوي - كيف يتحكم الإعلام في عقولنا؟ صناعة الموافقة الخفية














المزيد.....

كيف يتحكم الإعلام في عقولنا؟ صناعة الموافقة الخفية


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8291 - 2025 / 3 / 24 - 01:06
المحور: الصحافة والاعلام
    


دور الإعلام في تصنيع الموافقة

في عالم يتسم بالتدفق السريع للمعلومات، أصبح الإعلام أحد أقوى الأدوات التي تُشكّل وعي الأفراد وتوجه آراءهم. لا يقتصر دور الإعلام على نقل الأخبار أو تقديم الترفيه، بل يتعدى ذلك ليصبح أداة فاعلة في تشكيل الموافقة العامة، أو ما يُعرف بـ "تصنيع الموافقة". هذا المفهوم، الذي تمت صياغته بشكل بارز من قبل المفكرين مثل نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان، يشير إلى كيفية استخدام وسائل الإعلام لتوجيه الرأي العام نحو تبني مواقف معينة تدعم أجندات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية محددة.
الإعلام، سواء كان مملوكًا للدولة أو للقطاع الخاص، يلعب دورًا محوريًا في التأثير على تصورات الأفراد تجاه القضايا الكبرى. فمن خلال انتقاء الأخبار، وتوجيه الرسائل، وحتى إغفال بعض الحقائق، يمكن لوسائل الإعلام أن تُشكّل صورة معينة للواقع. هذه الصورة ليست بالضرورة انعكاسًا دقيقًا للحقيقة، بل هي غالبًا ما تكون نتاجًا لعمليات انتقائية تهدف إلى خدمة مصالح معينة. على سبيل المثال، يمكن للإعلام أن يبرر الحروب من خلال تقديمها على أنها ضرورة أخلاقية أو أمنية، أو أن يروج لسياسات اقتصادية معينة من خلال تصويرها على أنها الحل الوحيد لمشكلات المجتمع.
واحدة من أكثر الطرق فعالية التي يستخدمها الإعلام في تصنيع الموافقة هي "إطار الصورة" أو "التأطير الإعلامي". فبدلًا من تقديم الحقائق بشكل محايد، تقوم وسائل الإعلام بتقديمها ضمن إطار معين يوجه الجمهور نحو تفسير محدد. على سبيل المثال، يمكن أن يتم تقديم الاحتجاجات الشعبية على أنها أعمال شغب وفوضى، بدلًا من أن يتم تصويرها على أنها تعبير عن مطالب مشروعة. هذا التأطير لا يؤثر فقط على كيفية فهم الجمهور للأحداث، بل أيضًا على كيفية استجابتهم لها.
ولا يقتصر دور الإعلام على التأثير في القضايا السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية. فمن خلال البرامج التلفزيونية، الأفلام، المقالات، وحتى الإعلانات، يتم تشكيل تصورات الأفراد حول قضايا مثل الهوية، الدين، الأدوار الجندرية، وحتى القيم الأخلاقية. على سبيل المثال، يمكن للإعلام أن يعزز صورة نمطية معينة عن فئة اجتماعية معينة، مما يؤثر على كيفية تعامل المجتمع معها.
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت عملية تصنيع الموافقة أكثر تعقيدًا. فمنصات مثل فيسبوك، تويتر، وإنستغرام لا تقل تأثيرًا عن الإعلام التقليدي، بل إنها في بعض الأحيان تكون أكثر فعالية بسبب قدرتها على الوصول إلى جمهور واسع ومتنوع. ومع ذلك، فإن هذه المنصات غالبًا ما تكون عرضة للتلاعب، سواء من خلال الأخبار الكاذبة أو الحملات المدفوعة التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن للجمهور أن يكون واعيًا بهذه العمليات ويتفادى الوقوع في فخ التلاعب الإعلامي؟ الجواب يكمن في تعزيز الوعي النقدي. فمن خلال تعليم الأفراد كيفية تحليل الرسائل الإعلامية، وفهم السياقات التي يتم تقديمها فيها، يمكن أن يصبحوا أكثر قدرة على تمييز الحقائق من التضليل. كما أن تنويع مصادر المعلومات والاطلاع على وجهات نظر مختلفة يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر شمولية للواقع.
في النهاية، يبقى الإعلام أداة قوية يمكن أن تُستخدم لخدمة الصالح العام أو لتعزيز أجندات ضيقة. الفرق بين الحالتين يكمن في مدى شفافية الإعلام والتزامه بالمهنية والأخلاقيات. وفي عالم يتزايد فيه الاعتماد على المعلومات، يصبح من الضروري أن نكون أكثر وعيًا بكيفية تشكيل هذه المعلومات لآرائنا وقراراتنا. فالإعلام ليس مجرد مرآة تعكس الواقع، بل هو أيضًا أداة تُشكله.



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل دخلت أميركا وكر الأفعى بضربها اليمن وصدامها مع أتباع الحو ...
- صناعة الأصنام والطواغيت: مجتمع بين عبادة الماضي واستغلال الح ...
- برمجة الأطفال والإعلان: كيف نصنع جيلًا واعيًا رقميًا؟
- العنف التلفزيوني: متعة بصرية أم خطر يهدد المجتمع؟
- النزاهة والشفافية: ركيزتان لإعادة بناء الثقة في الحكومة العر ...
- صناعة الوهم في عصر السوشيال ميديا
- فتوى الدفاع الكفائي.. هل كانت الحل الأمثل لدرء فتنة انهيار ا ...
- وداعًا يا أبا حمزة صوت العزة الذي لن يصمت
- هل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة الشرق الأوسط ساحة الصرا ...
- هل تصبح إسرائيل جارة للعراق
- التحركات العسكرية الأمريكية بين التمويه والإستراتيجية الخفية
- إغلاق قناة -الحرة : قراءة في الدوافع والتداعيات
- التطهير العرقي في سوريا
- ترامب وسياسة العقوبات وتأثيرها على الاقتصاد العراقي والعلاقا ...
- الأمطار الأخيرة في محافظات العراق تكشف هشاشة البنية التحتية. ...
- توظيف الذكاء الاصطناعي في الكتابات الصحفية: ثورة في عالم الإ ...
- الساحل السوري بين نيران الفوضى وشبح الإبادة الجماعية
- العراق وأزمة الغاز الإيراني: بين الضغوط الأمريكية وخيارات ال ...
- وجع المعدان.. ( الآهات السومرية )
- شلع # قلع


المزيد.....




- -إطلاق صاروخين من لبنان-، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد: الهد ...
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تزور سجنا مشدد الحراسة في السل ...
- منافس جديد في عالم الهواتف المميزة من Xiaomi (فيديو)
- الدفاعات الروسية تسقط 78 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
- سوني تعلن عن سماعات لاسلكية مميزة
- مشروع طبي ثوري.. أجسام بشرية صناعية لإنقاذ الأرواح
- بعد 30 عاما من البحث.. علماء يتوصلون إلى حل ثوري لأخطر أزمة ...
- الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
- حين تعرضت الولايات التحدة لخطر نووي ورئيسها لهجوم أرنب بري! ...


المزيد.....

- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عقيل الفتلاوي - كيف يتحكم الإعلام في عقولنا؟ صناعة الموافقة الخفية