أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - عين خفشة ، رجاء بكرية















المزيد.....

عين خفشة ، رجاء بكرية


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8291 - 2025 / 3 / 24 - 00:17
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عين خفشة رواية لرجاء بكرية تقع على متن 296 صفحة من ااقطع المتوسط، وهي من اصدارات الاعلية للنشر والتوزيع سنة 2017 في عمان/الاردن.

تدور أحداث الرواية في قرية فلسطينية متخيلة اسمتها الكاتبة [عين خفشة] ومنها جاء اسم الرواية ذي المدلول المجازي لضبابية رؤية العين ، وهذه القرية المتخيلة عين خفشة تقع بجوار قرية الغجر على الحدود مع لبنان.

احداث الرواية جاءت على لسان “لبيبة” بطلة الرواية والراوي العليم ، حيث تقوم لبيبة برواية احداث الرواية بطريقة مفككة وضبابية [هذيان] اتفاقا مع مدخل الرواية وعنوانها والذي شكل عتبة الولوج للنص ومفتاحه السحري.

تحاول لبيبة جاهدة ان تبحث عن استفسارات لاحلامها، وتبدا رحلة البحث عن الاجوبة فتبدا العائلة فتسأل الاقربين: جدتها وأمها وأبيها، فتأتيها الإجابات ضبابية تزيد من حيرتها بما يوقع القاريء في حيرة، وهي حيرة نحسبها مقصودة استنادا الى وقع الصدمة وهول النكبة على ابناء فلسطين بمستوياتهم وما احدثته النكبة من اختلالات في توازن الارواح وسلامة الاجساد من السقم، وهو ماذهبت اليه الكاتبة في كثير من صفحات الرواية عبر حوارات داخلية تخاطب النفس البشرية وتبحث عن الاجوبة الشافية في الاعماق في محاولة تحسب لها لكشف العوالم الباطنية للشخصيات النفسية والاجتماعية، في مقاربة توظيفية لعلم النفس الاجتماعي في اطار الرواية.

تروي لبيبة ما اختزنته ذاكرة الطفولة من حكايا واساطير وخرافات وهمسات دارت هنا او هناك عن المحتل والغربان والجثث والنجمة والنسر الذهبي ..عن النكبة والنكسة وجور الاحتلال وتسببه بمشاكل تتفاقم عبر امتداد الزمن منها عوارض صحية ونفسية تصيب البشر من جراء جرائم الاحتلال البشعة والتي يستدل اهل القرية عليها من خلال اسراب الغربان التي تغير على حقل على اطراف القرية طيلة صفحات الرواية، وتكثر التساؤلات وتدور التكهنات حول تلك الغارات واسبابها، ولم يعرف سبب ذلك الاّ في اخر الصفحات :

"ذات اصيل قرر عساف التايه ان يهذي كي يكمل الحكاية، راوه يعدو مثل وعل مطارد بين شجر السريس والسنديان، وجم شيوخ عين خفشة وانتظروا. دخل وامسك بذيل عبايته وركض في الديوان، حيث يجتمع شيوخ القرية وحكمائها... "ص ٢٧٣.

كانوا يعرفون تماما ان اجمل ما سيفعله ذلك الراعي المجذوب ان يلوّن سر الحكاية...

هكذا اعلن ما لم يتوقعه احد. وجعا ثائرا مقهورا مخنوقا. يوزع دمعا على ملايين البشر. فباح بسره الدفين قائلا :" كانا اثنين، جندي يحفر ،جندي اخر ينطر، وانا كنت خلف شجرة البلوط انظر. فوقنا الثلاثة حلق نسر بلون الذهب، اسميته نور حين توهج في عيني. لا يمكن ان تطيل النظر في ريشه لانه حتما سيسرق عينيك، ويختفي. كان جادين في الحفر لكنهما كانا خائفين . رائحة الجيف عبأت ورق البلوطة التي وقفت خلفها. والتفاصيل تخشعر لها الابدان. كان عاجزين عن اتمام دفن الموتى، ويبدو لا يعرفان شيئا عن كرامة دفن الميت. قفزت امامهما... وقلت انني قادر على اتمام المهمة. بدات احفن من تراب الارض، واهيل فوق الجثث المتعفنة في معظمها. قلة قليلة احتفظت بدماء رؤوسها الحارة، احفن، ويخيل اليّ ان عالما مزدحما بالبشر يحفن معي. لم اتنبه الى اني كنت اواري كميات من الجثث في حفرة طويلة تشبه مساكن التبغ التي كانت زوجة عمي تحرص على زراعتها كل عام وتضمينها. زوجه عمي غير مهمة، لكني كنت المح راسها المحنية فوق الاتلام الطويلة كلما انحنيت على جثة رشت للثو بالكبريت الابيض.

بقيت على هذه الحال اسابيع عدة حتى داهمني ما يشبه الجنون. لم ابقى راعيا بل اصبحت حفار قبور. ارعبتني الفكره تماما. ذهل الجنود حين لمحوني اخر مرة اتخلى عن المجرفة، واجري بعيدا عنهم. كانوا يملاون جيوبي بقطع معدنية كثيرة، تظل تخرخش في جيبة سروالي لايام، لكني اوشكت ان افقد عقلي. خفت ان تداهم الجثث التي اتركها براكيتي ليلا وتقتلني انا والعنزة. غارات الخفافيش والغربان حول فراشي اصبحت كابوسا مرهقا يملأ مناماتي بلا توقف. والصقور الشرهة، لم تتوقف هي الاخرى، عن التحليق في بدني، طوال الليل تنبش حلقي، وتخنقني. لم تتوقف عن رش سطح الاسبست ببقايا الجثث.

يعيد عساف الحكاية التي سردها امامنا من قبل ويخرس، كانه لم يدفن قلوبنا في رمل الحكاية من قبل، لكن هذه المرة بعاطفة تفيض من نعله الممزق . كان مرعوبا وشاحبا ولا يغفو ابدا . اعترف بكل ما يعرفه عن تيهه وحيرته . دمعه السخي يشلخ القلب، لان احدا لا يفهم سره سواه .

احتار شيوخ الديوان فيما يفعلونه كي يهدئوا من روعه. لكنهم بعد اطراقة قصيرة اجمعوا الا يتركوه للوحدة والخوف. اقترح اكبرهم ان يزوجهم من ناعسة الشحاذة وهذا ما كان وتم في الصفحات ٢٧٦ وحتى ٢٨٢.

" يعيد عساف الحكاية التي سردها امامنا من قبل و...ويخرس، كأنه لم يدفن قلوبنا في رمل الحكاية من قبل، لكن هذه المرة بعاطفة تفيض من نعله الممزق.." ص 274.

"احتار شيوخ الديوان فيما يفعلونه كي يهدئوا من روعه. فأجمعوا ألاّ يتركوه للوحدة والخوف. اقترح اكبرهم ان يزوجوه من ناعسة الشحاذة مادام صيت عشقه لها قد ذاع في قريتنا والقرى المجاورة، فتكون أنسا له نطرد ظلال الجماجم التي تتدحرجون توقف في راسه. ص 275.

”عين خفشة” قرية فلسطينية تروي لنا حكايتها وتسبر اغوارها “لبيبة” عبر ذكرياتها الطفولية وما يرافق تلك الذاكرة من تخيلات او اوهام مانلبث ان يكتشف الجميع انها حقيقة؛ بل ان الحقائق [ممارسات الاحتلال وتبعاتها] كانت افظع على البشر .

" أنا لبيبة بنت طاهر لمزيّن لم يفاجأني تماما ما حدث، إذ فهمت أن المسافة بيني وبين الولد تزداد بونا وشرخا، وأني أتعرف إلى رجل كان ولدا أسميتُه ولَها ذات يوم. رجل يخص عين خفشة كاملة. كدت أجن بداية ، وأنا أختبر حجم الذاكرة التي مسحها حول ما عشنا في عمق الغابة. لم يتذكر شيئًا من صبانا الجميل". ص 290.

"بقيت،أنا، لبيبة تقدمَ بها الوعد والوجدان، وفِي جيل التسعين ورثتُ حزم جدتي صبيحة، وسبّابة قلبها الواقفة مثل شهادة فوق أرقام الجثث. أصبحتُ مثلها ومثل عجائز عين خفشة المتحلقة حول مواقد الجمر في تشرين أحتقن قهرا، وانتظارا وأنوح كلما أغارت قافلة من الغربان خلف الجسر، والتقطت شيئا لا نراه في مناقيرها".

"لا تزال صقور الناحية تتابع الحكاية ، وترسم استغاثاتها إلى جانب الحفر المنبوشة. حفار القبور الوحيد قتل، ولا يزال الجنود يجرون دوريات مكثفة، كلما شحنوا قتلة جددًا بحثا عنه." ص 296.

الرواية كتبت بلغة شعرية مقعرة وصعبة اثقلت على النص، حتى ان خيوط الرواية في احيانا كثيرة تكاد تختفي خلف الكلمات المقعرة والاحداث الغرائبية التي امتلأت بها الرواية .

كما ان الرواية كتبت بلغة نسوية بحتة، فالبطلة لبيبة وجدتها صبيحة استحوذتا على معظم احداث الرواية، ومن خلال الحوار ببنهما والتذكار والوصايا والمواقف صيغت وبنيت معظم احداث الرواية وتوالدت السطور والصفحات..

الرواية تندرج في سياقات التجريب والتجديد التي تحذوها الرواية العربية في سبيل بحثها عن مكانتها بين الاداب العالمية،



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نواعير الذاكرة ، توفيق فياض
- فرحة الاغاني الشعبية الفلسطينية، نهى قسيس
- النفوذ الصهيوني في العالم بين الحقيقة والوهم [الولايات المتح ...
- مطار الثورة [في ظل غسان كنفاني] عدنان بدر
- اسرائيل من الداخل ، مجموعة مؤلفين
- هكذا نجوت ، بسّام جميل
- جورج حبش قراءة في التجربة
- احمد القدوة (الحاج مطلق) من الهجرة الى الثورة؛ عرابي كلوب
- المسافة بيننا شهيد ، يامن نوباني
- طيور الصبار وذكريات السنين ، جميل شموط
- ايران وحماس من مرج ‏الزهور إلى طوفان الأقصى،فاطمة الصمادي
- جيل التاج ، مصطفى القرنة
- الشهيد ناجي العلي ، فؤاد معمر
- سعدية ، اسيا خولة عبد الهادي
- العرس الابيض ، هيثم جابر
- مذكرات حمدي مطر؛ حمدي مطر
- أسد يهودا : صراع داخل الموساد، فكتور أوستروفسكي
- نُص أشكنازي ؛ عارف الحسيني
- سماء القدس السابعة؛ اسامة العيسة
- هنا الوردة ؛ امجد ناصر


المزيد.....




- -إطلاق صاروخين من لبنان-، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد: الهد ...
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تزور سجنا مشدد الحراسة في السل ...
- منافس جديد في عالم الهواتف المميزة من Xiaomi (فيديو)
- الدفاعات الروسية تسقط 78 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
- سوني تعلن عن سماعات لاسلكية مميزة
- مشروع طبي ثوري.. أجسام بشرية صناعية لإنقاذ الأرواح
- بعد 30 عاما من البحث.. علماء يتوصلون إلى حل ثوري لأخطر أزمة ...
- الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
- حين تعرضت الولايات التحدة لخطر نووي ورئيسها لهجوم أرنب بري! ...


المزيد.....

- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - عين خفشة ، رجاء بكرية