أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - واقعنا المتخلف بين القطيعة والاستمرار














المزيد.....

واقعنا المتخلف بين القطيعة والاستمرار


عبدالرحيم قروي

الحوار المتمدن-العدد: 8290 - 2025 / 3 / 23 - 18:49
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


معروف في نظرية الصراع الطبقي أن الواقع الاجتماعي هو الذي يعكس الوعي الاجتماعي لكن بشكل جدلي وليس ميكانيكي . يعني أن البنية التحتية من اقتصاد وعلاقات انتاج ......وكل ما يرتبط بما هو مادي والبنية الفوقية التي تعني كل العلاقات الفكرية بما في ذلك أجهزة الدولة ومؤسساتها التسييرية والسياسية ......تكون في تفاعل وعلاقة تأثير وتأثر . ومعروف أن الوعي لايعكس بالضرورة الواقع المادي كما تفرز الكبد الصفراء مما يجعله يتأخر عن شرطه الموضوعي خصوصا في مجتمعاتنا ذات نمط الانتاج ما قبل الراسمالي حيث تتعايش كل الأنماط من العبودي والإقطاعي والبرجوازي الهجين بل حتى بعض الشذرات من الاشتراكية البدائية كالأنشطة الجماعية مثل التويزة التي لازالت قائمة في بعض المداشر والقبائل في ريفنا المهمش. وبما أن المجتمعات العربية-الاسلامية لم تنتقل انتقالا طبيعيا نتيجة للتناقضات الذاتية بل فقط بسبب الاستعمار الذي عمل على تفكيك الهياكل الاقتصادية - الاجتماعية العتيقة وزرع نوعا من الآليات التي تخدمه في إطار استراتيجية نهب المستعمرات فأوجد بنية تحتية من قناطر وطرق وضيعات ومنشآت صناعية ....إضافة إلى إدارة ينظم بواسطتها عمليات النهب هذا . فلم يتم التحول الذاتي بشكل طبيعي مما يترتب عنه ذلك التطور الطبيعي للوعي الاجتماعي كما هو معروف والذي سيعكس الواقع بذلك الشكل المشوه الذي تتداخل فيه كل أنماط التفكير بما في ذلك التفكير البدائي. من هنا يمكن أن نجد شخص مثلا بربطة العنق والبذلة الأنيقة التي توحي بالمدنية المرتبطة موضوعيا بنمط انتاج برجوازي ويسوق سيارة من آخر ما أنتجته التقنية المعاصرة لكنه يعلق في مكان ما منها حذوة حمار أو جلد قنفوذ أو في احسن الأحوال خصلة من الصوف درءا للعين .لنلاحظ التعارض بين نمطين سلوكيين متعارضين بشكل جوهري . تفكير بدائي لازال يؤمن بتناسخ الأرواح . ونمط تفكير ليبرالي لايؤمن بغير التقنية والربح وما هو ملموس . وجاليتنا في أروبا سافرت بحمولة تعكس نفس نمط التفكير المزدوج والمتناقض هذا . فتصطدم كأقليات بحمولة فكرية وسلوكية واعتقادية بواقع مختلف بكل المقاييس . لتنبهر وتحس بالدونية والقهر الاجتماعي - الثقافي . فلا تجد كسلاح لاشعوري غيرالتقوقع حول نفسها . فتتمركز حول الذات لتجد الملاذ والخلاص مما تحس به من قهر ثقافي ذلك خصوصا كما أسلفنا . نتيجة لتعارض تلك الحمولة مع حضارة مغايرة . في ردة فعل تلبس لباس الفكر الديني والخرافي .....البدائي . وطبعا فالأبناء من الأجيال المزدادة في المهجر تحشر في هذا التعارض لتصاب بنوع من التمزق نتيجة للتجاذب هذا بين حمولتين فكريتين متناقضتين ومتعارضدتين تماما . فتلتجئ كمحاولة للدفاع الوجودي وفي ردة فعل لاشعوري نثيجة لهذا الضغط إلى التطرف . فهذا السخط المتولد عن ظروف العيش في المجتمع الرأسمالي وما يصحب ذلك من استغلال يجد مبرره في الالتجاء إما إلى المخدرات والانحراف بكل أشكاله بما في ذلك السرقة والإجرام والميوعة والدعارة ...... وإما إلى التطرف الديني الرافض لكل مظاهر الحضارة التي سيوجه لها كل الاتهام ليخلص إلى أن سبب كل الكوارث والآفات الاجتماعية والأخلاقية والهزائم السياسية والأزمات الاقتصادية .....إنما سببها هو الخروج عن الدين وأهل السنة والجماعة . وهنا يأتي دور الاستقطاب الذي يقوم به الفكر الوهابي التكفيري الارهابي والذي ترعاه بالطبع أوروبا الأمبريالية نفسها لتوظفه في نهب المستعمرات السابقة ليصبح التفكير الخرافي البدائي ينتج نفسه بآليات ترتبط بآخر ما أنتجته الحضارة الانسانية ليتحول من وسيلة لسعادة الانسان إلى ترسانة من أسلحة الدمار للحضارة والانسان .



#عبدالرحيم_قروي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظلاميون لاوطنية لهم ولا أفق حضاري
- سياسة تعليمية بقوام -خوي خيشة في خيشة إطيح النقب للفروج-
- الكلمة كشكل من اشكال التعبير عن الواقع
- استغلال الشعوب وقود حيوي لاستمرار الامبريالية
- يا رعاة الشر في العالم اوقفوا مجازركم بالوكالة في حق الشعب ا ...
- في ردي على بعض الرخويات ممن يعتبرون القائد ستالين مجرم حرب
- لاشئ أخطر من التدجين التعليمي لإبادة الاستبداد
- من موقع اممي نسجل موقفنا من الخوانجية والشوفين
- لمن تعاود يا داود . رحمة بأطفالنا .
- تذبذب يسار الناتو يحدده الريع السياسي من فتات الحكام
- في الحياة ما يستحق الذكرى 17
- وفاة الضابط احمد البخاري عميل الكاب 1بعد اعترافاته المدوية ع ...
- على هامش البقراتالعربية
- الواقع السياسي وتداعيات اكذوبة -السياسة فن الممكن -
- الذكرى الثامنة لوفاة صديق العمر الأستاذ أحمد أحرار
- لا ثقة في تنظيمات البرجوازية الصغرى والخوانجية
- المعرفة بين المشاعية وحقوق الملكية الفكرية والأبداعية
- الاستيلاب الراسمالي والتفكير الخرافي تربة خصبة لدوام الاستغل ...
- التحالف مع الظلام رهان خاسر استراتيجيا
- وداعا الأستاذ محمد السكتاوي


المزيد.....




- صربيا: بالرغم من الحراك الشعبي الرئيس فوسيتش يحظى بثقة حلفائ ...
- في يوم الأرض: فلسطين أرض لها شعب… لن يفرّط فيها
- يوم الأرض، الأرض اليوم
- عشية عيد الفطر ويوم الأرض.. أكثر من 9500 أسير في سجون الاحتل ...
- مدن أوروبية تشهد مسيرات تضامن مع غزة إحياءً ليوم الأرض
- بـلاغ إ.م.ش حول الندوة العلمية حول قرار المحكمة الدستورية ب ...
- -حماس- بيوم الأرض: نرفض كل مشاريع التهجير والتوطين والوطن ال ...
- مسيرات تضامن مع غزة بمدن أوروبية إحياء ليوم الأرض
- كلمة الأمين العام د. سعيد ذياب في مهرجان احياء ذكرى معركة ال ...
- حزب الشعب الجمهوري يدعو لتجمع كبير احتجاجا على اعتقال رئيس ب ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عبدالرحيم قروي - واقعنا المتخلف بين القطيعة والاستمرار