أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد رسن - (انحدار القيم تحت حكم الاسلاميين: تأثيرات اجتماعية وسياسية)














المزيد.....

(انحدار القيم تحت حكم الاسلاميين: تأثيرات اجتماعية وسياسية)


محمد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8290 - 2025 / 3 / 23 - 11:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يشهد واقعنا اليوم انقلابًا غريبًا في المعايير والقيم، تراجعت فيه المبادئ والقيم العليا، وأنهيارات أخلاقية بشكل مخيف، غدت المصالح الشخصية فوق كل شيء، زمنا اختل فيه حتى ميزان الأخلاق، فتداخلت القيم وانقلبت الموازين، وأصبح الباطل يبدو حقا، والحق يبدو ضعفًا وسذاجة لم يعد التفوق يقاس بالكفاءة أو الاجتهاد، بل بمدى القدرة على التلاعب، وإتقان لغة المصالح، الممسوخ هو من يرفع شأنه، والرديء هو من يحظى بتقدير الناس بل هو من يقود عجلة الحياة، بينما يُترك النبيل خلف الستار، ويهمل صاحب الفكر، ويُحارب المبدع الحقيقي، تجد من لا يملك فكرًا أو رؤية في أعلى المناصب، أما اصحاب العقول النيرة في الزاوية المنسية، وكأن المجتمع يعاقب النبلاء ويكافئ المتسلقين، أصبح الصدق ضعفًا، والحقيقة سذاجة، والاحترام ضربا من المثالية التي لا مكان لها في واقع يحكمه النفاق والأنانية، حيث لم تعد الموهبة والعمل الجاد هي المقياس الأساسي للنجاح، بل أصبحت الشهرة تصنعها التفاهة، ويُصنع المجد من لا شيء، بينما يُترك المبدعون في الظل، ينكر عطاؤهم، ويُنسى أثرهم، التفاهة باتت بمثابة الهوية التي يتباهون بها دون أي خجل أو شعور بالاهانة، هؤلاء ليسوا مجرد أفراد عابرين، بل أصبحوا رموزا لهذا العصر الممسوخ،أكاد لا أصدق ما أراه، وما أسمعه، وماأشاهده من خلال تجوالي واختلاطي بمختلف فئات المجتمع ومن شتى الطبقات، في الأسواق الشعبية أو في المحافل الأدبية والثقافية، لا أغالي إذا قلت ان داء النفاق هو من ابشع صيغ الانمساخ والتوحش، ينهش في العمق الانساني للمجتمع، والقدرة العجيبة على التحايل والتقلب في المواقف حيث لاوجود لمعايير ثابتة للأخلاق، وايماناً مني بان التغيير لايتوقف وينقل الافراد عبر أنساق كثيرة، فالذوات لا تكون بدورها ثابتة، فهي قابلة للتغيير، وتنتقل من نسق الى نسق آخر مختلف، لكن بدى لي ان هذه التغييرات، توقفت كلياً بجزئية تطوير الذات، فالأخلاقيات تنحدر يوما بعد يوم بلا اي رادع جمالي اتجول عادة في الأسواق القريبة من بيتي باحثاً عن مشهد مزلزل يكسر الرتابة التي تجتاحني دائما، أو لقطة مثالية مبرأة من كل صور النقص، او عن خاطرة جمالية تدغدغ القلب الذي يحيا على حافة القدر، إلا اني عادة ماأرجع خائباً منكسراً مهزوماً من كشكول المآسي الذي كنت فيه، مجتمع يدور في صندوق كبير من الأخطاء التي شوهت القيم والمعارف، تأخذني خطاي الى بعض من المعارف حالماً بحديث تستأنس فيه الروح لأنها بأمس الحاجة الى ان تجد ولو بعض من ذاتها، أو أحلامها في حديث او موقف يشابه تطلعاتها، لم تمض دقائق على وقوفي معهم حتى أهم بالمغادرة بصحبة الوحشة التي تلف أحلامي كالكفن، الأمر المستغرب أن هذه الجماعات البشرية تلتف وتتشبث حول بعضها، وأقصد هنا صناع البلادة والبذاءة، والكذب، والتحايل،حتى وصل الأمر إلى ان الصفات الحميدة اصبحت كالسلع النادرة في مجتمع معوق فكريا واخلاقيا، والأكثر غرابة ان هؤلاء المسوخ عندما تحاصرهم وتكشف عريهم، يتشبثون في الخطاب العرفي او الديني او العشائري !؟ لإسناد سلوكياتهم وتصرفاتهم الضحلة واعطائها الشرعية الزائفة التي تنهش العمق الإنساني، علماّ ان هنالك الكثير من الإدانات للسلوكيات الرثة في الموروث العرفي والعشائري والديني، لكنها حين تُحرف معانيها، وتُستخدم كغطاء للجهل والتعصب، تتحول إلى أدوات تبرر التخلف وتكرس الظلم، بدلاً من أن تكون منارات للهداية والتقدم، يكاد حضور هؤلاء يغطي معظم العلاقات الاجتماعية! أي الجماعات الخاوية والعقول المحنطة، والضمائر الميتة التي تفتقد للثقة وبلا هوية لها ملامح خاصة بها،
هؤلاء يخافون فقدان مكانتهم، أو مصالحهم، في عالم تحكمه القوة والمصالح، قد يجد البعض أن الصدق والصراحة مكلفان، بينما النفاق يُسهّل الأمور، ويضمن لهم البقاء في المنطقة الآمنة، الدونية والتوحش والذلة والمهانة، صفات غزت حتى الفضاءات الثقافية، وطافت بأروقة الابداع أشباح الزيف والبهتان والمتسلقين، فكم من عبقري حقيقي لم يجد من يسانده، وكم من مبدع مات دون أن يُعترف بفضله إلا بعد رحيله، في حين أن الذين يروجون للسطحية يحصدون الأضواء والثروات، ويظل المبدع يقاتل وحيدا، يعاني من التهميش والإهمال. في حين تُمنح الجوائز والتكريمات لمن لا يستحق، ويُدفن الموهوبون في دوامة التهميش والتجاهل.



#محمد_رسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد المغتصبة
- لعنة الوعي
- الميليشيات ودورها في خراب البلاد والعباد
- هذيان
- الحقيقة عارية
- ( موت رحيم)
- إلى (كوكب حمزة)
- بؤس عزرائيل
- دالة رؤيتي
- محرقة الوجود
- جحيم مؤبد
- لاشيء سواي
- دعوة الى الاختلاف
- تشرين وعقلنة الشعائر الشعبوية
- معرض بغداد الدولي ينسج من بشائر فجر الخلاص جدائل الإنقاذ لعر ...
- (تشرين) تعيد هيبة المواطنة
- صفاء السراي /أيقونة الحراك الشعبي
- عين الشهيد والدولة التي جارت علينا
- بوابة اللادولة، المجاميع المسلحة الخارجة عن القانون
- حكومة تصريف الأعمار


المزيد.....




- الأحد في السعودية عيد وفي مصر متمم رمضان.. فهل يصوم أم يفطر ...
- إسرائيل ترفض فتح المسجد الإبراهيمي كاملا أمام المسلمين بعيد ...
- مصر.. دار الإفتاء ترد على الجدل حول تحديد الاثنين أول أيام ع ...
- مصر.. دار الإفتاء ترد على الجدل المثار بشأن تحديد بداية عيد ...
- بين الفطرة والتشريع.. كيف تحمي أحكام الإسلام النظام الأسري؟ ...
- هند قبوات وزيرة مسيحية في الحكومة السورية الجديدة
- شيخ الأزهر: يعزّ علينا أن نستقبل العيد وأهل غزة يعانون البطش ...
- الرئيس عباس يهنئ شعبنا في الوطن والشتات والأمتين العربية وال ...
- أكثر من 4 ملايين مصل ومعتمر بالمسجد الحرام ليلة 29 رمضان
- السعودية: 4 ملايين مصل ومعتمر في ليلة 29 رمضان بالمسجد الحرا ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد رسن - (انحدار القيم تحت حكم الاسلاميين: تأثيرات اجتماعية وسياسية)