نور محمد يوسف
كاتبة ومترجمة وباحثة سورية
(Nour Mohammad Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8281 - 2025 / 3 / 14 - 19:41
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
العوامل البشرية المؤثرة على التدريب الافتراضي بالمحاكاة في المنظمات غير الحكومية
ماجستير في الإدارة، الجامعة الافتراضية السورية
في عالمنا المتسارع، تتجه المنظمات غير الحكومية بشكل متزايد نحو التدريب الافتراضي بالمحاكاة لتعزيز كفاءتها التشغيلية وجاهزيتها وفعاليتها. يوفر هذا النهج المبتكر بيئة آمنة تتيح للموظفين تعلم وممارسة مهارات معقدة دون ضغوطات الواقع. ومع ذلك، يتأثر نجاح التدريب الافتراضي بالمحاكاة بشكل كبير بعوامل بشرية مختلفة. في هذه المقالة، سنتناول أنواع العوامل البشرية المؤثرة على التدريب الافتراضي بالمحاكاة في المنظمات غير الحكومية، مع التركيز على كيفية تأثير هذه العناصر على نتائج التعلم ونجاح المنظمة بشكل عام.
فهم العوامل البشرية في التدريب الافتراضي بالمحاكاة
تشمل العوامل البشرية مجموعة واسعة من المتغيرات التي تؤثر على كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا وبرامج التدريب وبيئة عملهم. في التدريب الافتراضي بالمحاكاة، يمكن لهذه العوامل أن تؤثر بشكل كبير على مشاركة المتعلمين، واحتفاظهم بالمعلومات، وتطبيقهم العملي للمهارات. يساعد فهم هذه العوامل المنظمات غير الحكومية على تصميم برامج تدريبية أفضل تلبي الاحتياجات المحددة لقواها العاملة.
1. الكفاءة والخبرة الفردية
تُعدّ الكفاءة والخبرة الفردية للمتدربين من أهم العوامل البشرية المؤثرة في التدريب الافتراضي بالمحاكاة. قد يجد من سبق لهم التعامل مع منهجيات تدريبية مماثلة سهولة أكبر في استيعاب المفاهيم الجديدة والتفاعل مع المحاكاة بفعالية. في المقابل، قد يواجه الأفراد الذين يفتقرون إلى الإلمام بالتكنولوجيا أو لديهم خبرة محدودة في مجالهم صعوبة في التعامل مع المحاكاة الافتراضية، مما يؤدي إلى الإحباط وانخفاض نتائج التعلم.
تختلف مستويات الخبرة بشكل كبير داخل القوى العاملة في المنظمات غير الحكومية، مما يجعل من الضروري تصميم جلسات تدريبية مُخصصة لتلبية مختلف مستويات المهارات. على سبيل المثال، يُمكن أن يضمن دمج مستويات أو وحدات تدريبية مختلفة ضمن تدريب المحاكاة استفادة كل من الموظفين المبتدئين وذوي الخبرة من البرنامج. لا يُعزز هذا النهج المُخصص الفهم فحسب، بل يُعزز أيضًا الثقة لدى المشاركين، ويشجعهم على المشاركة بفعالية أكبر في عملية التدريب.
2. العبء المعرفي وفرط المعلومات
يُشير العبء المعرفي إلى مقدار الجهد الذهني المُستخدم في الذاكرة العاملة. في سياق التدريب الافتراضي بالمحاكاة، تُعدّ إدارة العبء المعرفي أمرًا بالغ الأهمية. قد يؤدي إثقال كاهل المتدربين بمعلومات زائدة إلى ارتباكهم ووقوعهم في أخطاء، مما يعيق قدرتهم على التعلم بفعالية.
وللتغلب على هذه المشكلة، يجب على المنظمات غير الحكومية تصميم عمليات محاكاة توازن بين التعقيد والوضوح. قُسِّم السيناريوهات إلى أجزاء يسهل التعامل معها، وأدخل مفاهيم جديدة تدريجيًا. يسمح هذا النهج للمتدربين بمعالجة المعلومات بكفاءة، مما يقلل من العبء المعرفي الزائد، ويعزز احتفاظهم بالمعرفة بشكل أفضل. كما أن استخدام أساليب تعلم متعددة - مثل الدعم البصري، والعناصر التفاعلية، والتعليمات المباشرة - يمكن أن يُسهم بشكل أكبر في إدارة الطلب المعرفي.
3. التحفيز والمشاركة
يلعب التحفيز دورًا حاسمًا في نجاح أي برنامج تدريبي، بما في ذلك المحاكاة الافتراضية. فالمتدربون الذين لديهم دافع فطري للتعلم والتحسين يكونون أكثر ميلًا للتفاعل بشكل هادف مع محتوى التدريب. في المقابل، قد يُظهر أولئك الذين يعتبرون التدريب إلزاميًا أو غير ذي صلة عدم اكتراث، مما يؤدي إلى أداء دون المستوى.
لتعزيز التحفيز والمشاركة، ينبغي على المنظمات غير الحكومية التأكيد على أهمية التدريب وقابليته للتطبيق في سيناريوهات واقعية تواجهها في عملياتها. إن دمج عناصر اللعب - مثل المكافآت والتحديات وآليات التغذية الراجعة - يُهيئ بيئة تعليمية تفاعلية تُشجع على المشاركة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشراك المتدربين في عملية التطوير، مثل طلب آرائهم حول مواضيع التدريب، يُعزز استثمارهم في نتائج التدريب.
4. الديناميكيات الاجتماعية وتفاعل الفريق
غالبًا ما يتضمن التدريب الافتراضي بالمحاكاة سيناريوهات تعاونية حيث يتعين على المشاركين العمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة. وبالتالي، تؤثر الديناميكيات الاجتماعية وتفاعل الفريق بشكل كبير على تجربة التدريب. يُمكن للتماسك بين أعضاء الفريق أن يُعزز التواصل والثقة والتعاون، بينما يُمكن أن يؤدي الخلاف إلى سوء الفهم والعمل الجماعي غير الفعال.
يُعد بناء ثقافة جماعية داعمة أمرًا بالغ الأهمية لتدريب محاكاة افتراضي فعال. يُمكن للمنظمات غير الحكومية تحقيق ذلك من خلال تهيئة بيئات شاملة تُسمع فيها جميع الآراء وتُقدّر. كما يُمكن أن يُساعد تسهيل تمارين بناء الفريق قبل تدريب المحاكاة على بناء علاقة وطيدة بين المشاركين، مما يُهيئ بيئة إيجابية للتعاون أثناء التدريب. علاوة على ذلك، فإن استخدام جلسات استخلاص المعلومات بعد المحاكاة يُشجع على التفكير في أداء الفريق، ويعزز التحسين والتعلم المستمر.
الخلاصة: الاستفادة من العوامل البشرية لنجاح التدريب
يُعد فهم العوامل البشرية المختلفة التي تؤثر على تدريب المحاكاة الافتراضية في المنظمات غير الحكومية أمرًا أساسيًا لخلق تجارب تدريبية فعّالة ومؤثرة. فمن خلال مراعاة الكفاءة الفردية، وإدارة العبء المعرفي، وتعزيز التحفيز، وتعزيز الديناميكيات الاجتماعية، يمكن للمنظمات تصميم برامج تدريبية تُعزز التعلم وتُهيئ الموظفين لمواجهة التحديات التي يواجهونها في الميدان.
مع استمرار تطور المنظمات غير الحكومية وتكيفها مع السياقات العالمية المتغيرة، فإن الاستفادة من هذه الرؤى المتعلقة بالعوامل البشرية لن تُحسّن منهجياتها التدريبية فحسب، بل ستعزز أيضًا فعاليتها الإجمالية. وفي نهاية المطاف، يضمن الاستثمار في العنصر البشري في التدريب أن تكون المنظمات غير الحكومية مجهزة تجهيزًا جيدًا للقيام بمهامها وإحداث فرق ملموس في المجتمعات التي تخدمها.
المراجع
1. Durlak, J. A., Weissberg, R. P., Dymn, M. N., & Gullotta, T. P. (2011). The impact of after-school programs that promote personal and social skills. Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning.
2. Fiore, S. M., Salas, E., & Etheridge, C. (2014). A review of the literature on adaptive training: Implications for the future. Military Psychology, 26(1), 12-20.
3. Hays, R. T., & Singer, M. J. (2011). Simulation fidelity and the role of human factors in training. Journal of Defense Modeling and Simulation, 8(2), 123-132.
4. McCoy, L. P., You, J. W., & Li, M. (2016). The effects of narrative and visual content on emotional engagement in e-learning. Educational Technology Research and Development, 64(1), 1-25.
5. Salas, E., Wildman, J. L., & Given, B. (2015). Training in Teams: A Systematic Review and Meta-Analysis. European Journal of Work and Organizational Psychology, 24(5), 575-603.
6. Sitzmann, T. (2011). A meta-analytic review of self-regulated learning in work-related training and education: What we know and where we need to go. Personnel Psychology, 64(1), 269-300.
7. Sweller, J. (1988). Cognitive load during problem solving: Effects on learning. Cognitive Science, 12(2), 257-285.
#نور_محمد_يوسف (هاشتاغ)
Nour_Mohammad_Yousef#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟