أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جيلاني الهمامي - يا عمال العالم، اتحدوا شاخ البيان ولكنه ما زال راهنا وحيويا















المزيد.....


يا عمال العالم، اتحدوا شاخ البيان ولكنه ما زال راهنا وحيويا


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 01:50
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يا عمال العالم، اتحدوا
شاخ البيان ولكنه ما زال راهنا وحيويا

يوم 21 فيفري 1848 نشر ماركس وانجلس لأول مرة نص "بيان الحزب الشيوعي" أو اختصارا "البيان الشيوعي". ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم مازال "شبح الشيوعية يروّع أوروبا" ومازال طوال الـ 177 سنة المنقضية أمثال"البابا والقيصر إلى مترنيخ وغيزو، ومن راديكاليي فرنسا إلى شرطة ألمانيا"، ترامب وميلوني وشيوخ الخليج و"شي جين بينغ" وبوتين وطائفة واسعة من الملوك والرؤساء والأمراء وأباطرة المال والسماسرة والمشعوذون يعملون في اتّحاد مقدّس لمطاردة هذا الشبح المخيف. ولكن في المقابل مازال شعار "يا عمّال العالم، اتحدوا" يرن في آذان مئات الملايين من الناس. وكما قال أنجلس: "حينما ألقينا بهذه الكلمات في العالم لم يجاوبنا سوى بضعة أصوات فقط" إلا أنّه ومنذ ذلك التاريخ ما انفكت دائرة تأثير هذا الشّعار تتّسع في اطراد بين عمال العالم وشعوبه وأممه. وبفضله وبواسطته خاضت الطبقة العاملة معارك ضارية ضد رأس المال نجحت في بعضها وفشلت في الكثير منها. ومع ذلك مازال الملايين منهم إلى اليوم مشدودي الأنظار إلى "مجتمع جديد تكون حرية التطور والتقدم لكل عضو فيه شرطاً لحرية التطور والتقدم لجميع أعضائه".

شاخ ولكنه مازال مفعما بالحيوية
ما من شكّ في أن تطورات كبيرة جدا قد حصلت منذ صدور "البيان" وأن تحوّلات عظيمة قد طرأت على النظام الرأسمالي الذي درسه البيان وقرر في شأنه جملة من الاستنتاجات والاستخلاصات. لذلك سيتبين لمن يدرس نص "البيان" اليوم كثيرا من الفجوات بين الواقع الراهن و"تعاليمه". نعم لا شك في ذلك. فماركس نفسه وانجلس قالا منذ 1872 أي بعد عشرين سنة فقط عن صدور البيان أنه "نظرا للرقي الواسع الذي حققته الصناعة الكبرى خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة وما رافقه من تقدم الطبقة العاملة في تنظيمها الحزبي، ونظرا لتجارب ثورة فيفري بدءا ثم وخاصة كومونة باريس التي وضعت بين أيدي البروليتاريا السلطة السياسية طيلة شهرين، فإن هذا البرنامج قد شاخ اليوم في بعض نقاطه". فما بالك بعد 177 عاما. لقد مرت الرأسمالية منذ أكثر من قرن إلى مرحلة الاحتكار وبلغت درجة عالية من عولمة نظامها على جميع الأصعدة وشهدت العلوم والتقنيات تقدما مدهشا وغير مسبوق وراكمت الطبقة العاملة العالمية تجربة كبرى ومارست السلطة في أكثر من مكان وشهدت شعوب المستعمرات وأشباه المستعمرات تقدما مطردا. في خضم كل ذلك لا شك أن الكثير من التفاصيل الواردة في البيان قد تجاوزها الزمن. قال ماركس في معرض تقديمه للبيان سنة 1872 "كان ينبغي تعديل بعض الفقرات هنا وهناك" وأضاف " تبعا لذلك فلا يجب إعارة أهمية تفوق اللازم للتدابير الثورية المعدّدة في نهاية الفصل الثاني. ونحن لو عمَدْنا إلى إنشاء هذا المقطع اليوم لاختلف في أكثر من نقطة عن الأصل".
لكن وبالرغم من ذلك فإن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها بناء "البيان" لا تزال ذات راهنية. ومردّ ذلك إلى أن ماركس وانجلس اللذين اكتشفا التصور المادي للتاريخ طبقاه على البيان بكل مهارة. ذاك هو الأساس العلمي الذي جعل الكثير من المقولات تحافظ على صحتها. "ليس تاريخ كل مجتمع إلى يومنا هذا سوى تاريخ صراع الطبقات". هكذا يبدأ البيان في فصله الأول وهي أطروحة تلخّص وتكثّف التصوّر المادي للتاريخ وكما برهنت صحتها يوم أعلنها ماركس انجلس فإنها تتأكد يوما بعد على امتداد مسار تطور النظام الرأسمالي إلى يومنا هذا أيضا.

وعلاوة على ذلك فإن التحليل الذي قدمه ماركس وإنجلس في البيان الشيوعي لنمط الإنتاج الرّسمالي، بكل مكوناته وأبعاده، الإنتاج البضاعي والسوق والتنافس وسائر العلاقات الاجتماعية والأجرة ومكافأة العمل وكلفة عملية الانتاج، ونمط توزيع الثروة وتملك فائض القيمة من قبل صاحب وسائل الانتاج، ومجمل سيرورة تراكم رأس المال وتمركزه، وتدمير الطبقة الوسطى البرجوازية الصغيرة في المدن والارياف، وتركز الثروات بأيدي قطب يتألف من قلة من المالكين تزداد انحصارا وتضاؤلا في مقابل تنامي حجم الطبقة العاملة، وتهيئة الشروط المادية والسياسية للثورة والثورة الاشتراكية على وجه التحديد، هذا التحليل مازال بعد 177 سنة تشخيصا قويما صحيحا للرأسمالية التي مهما تغيرت فهي تسير على الدوام وفق القوانين التي على أساسها نشأت وتطورت.

وإلى ذلك فإن ردود البيان على مجمل الدعايات والاتهامات الكاذبة الموجّهة إلى الشيوعيّين والتي مازالت إلى اليوم تشكل العمود الفقري لضجيج الكذب البرجوازي حول الملكية الفردية والعائلة والمرأة و"الروابط اللطيفة التي تجمع بين الطفل وذويه" وما إلى ذلك، مازالت هذه الردود صالحة في مواجهة رياء البرجوازية وافترائها.

ليس هذا فحسب، بل لازال البيان صالحا وصائبا في أكثر من موطن وموضوع. من ذلك الإضافة التي أشار إليها ماركس في مقدمة 1872والتي استمدها من دروس الكومونة "أن الطبقة العاملة لا يمكنها الاكتفاء بأخذ جهاز الدولة كما هو واستخدامه في غاياتها الخاصة" والتي تفسرّ وتؤيد آخر ما ختم به البيان بالقول "ولا ينحطّ الشيوعيون إلى إخفاء آرائهم ومقاصدهم. ويُعلنون صراحة أن أهدافهم لا يمكن بلوغها إلاّ عبر الإطاحة العنيفة بكامل النظام الاجتماعي القائم". وقد ثبت من خلال تاريخ الصراع ضد البرجوازية زيف ديمقراطيتها التي لا تعدو ان تكون دكتاتورية دموية لحفنة من الملاكين على حساب غالبية الشعب. فلا جدال في أنه "لا يمكن للبروليتاريا أن تظفر بالسلطة في إطار القوانين التي تسنها البرجوازية".

هذا على سبيل المثال لا الحصر بعض النقاط للتدليل على راهنية "البيان" الذي مازال يزودنا بالتوجيهات التي لا يمكن الاستعاضة عنها بأي تعاليم أخرى ويرشدنا إلى الاتجاه السليم في طريق النضال من أجل تحرير المجتمع الانساني المعاصر من الاستغلال والقهر البرجوازي. ذلك لا يعني مطلقا أنه، كنصّ، "تاريخي" كما قال ماركس نفسه، في غنى عن كل تصحيح أو إضافة أو تعديل خاصة في بعض مواطنه ذات الصلة بأوضاع اجتماعية وسياسية طرأت عليها تبدلات عميقة. فقد سبق أن نبّه ماركس بقوله "لا يجب إعارة أهمية تفوق اللازم للتدابير الثورية" الواردة في الفصل الثاني من الكتاب لأنه وكما أوضح "البيان "نفسه يوضح أن تطبيق هذه المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والأوضاع التاريخية المعطاة". وقد اقترح إدخال بعض التصحيحات على ضوء تجربة كومونة باريس والتطورات التي شهدها المجتمع البرجوازي في النصف الثاني من القرن 19. إن التجربة هي المحك الحقيقي لاختبار صواب الفكر الإنساني. وفي ضوء التجربة الحاصلة على قاعدة "تنبؤات" ماركس و"تعاليم" البيان بات لزاما استحضار التصحيحات والاضافات اللازمة لتجاوز نكسة تجربة الثورات الاشتراكية للقرن العشرين.

نكسة ولكن الغروب لا يحول دون شروق جديد
منذ أن اجتمع عدد قليل من شيوعيي أوروبا في لندن لتبنّي "بيان الحزب الشيوعي" كما جاء تحريره على يد ماركس وانجلس والفكرة الاشتراكية تنمو وتنتشر حتى شملت أوسع مناطق العالم، لا بل غيّرت وجه جزء مهم منه. فقد ثارت الطبقة العاملة في العديد من بلدان أوروبا، في فرنسا منذ 1848 وفي المانيا وفي المجر وفي روسيا وغيرها من البلدان. وقد أثمر شعار "يا عمال العالم اتحدوا" ثورة ظافرة في روسيا سطرت اتجاه سير حركة الثورة نحو تقويض نظام الاستغلال الرأسمالي، نظام العبودية العصرية. وبهدي منه ظفرت انتفاضات الطبقة العاملة في أكثر من مكان وأطاحت بنظام البرجوازية التي بدت وهي تحصد الهزيمة تلو الأخرى أنها بصدد السير نحو الاندحار التام. ولكن شاءت تقلبات النضال ضد رأس المال إلا أن تنقلب الصورة من انتصارات إلى انتكاسات عصفت بعالم كامل تم تشييده من عرق ودم.

سقطت قلعة الاشتراكية السوفياتية وتبعتها كامل ديمقراطيات أوروبا الشرقية وانتشر الحريق في كل مكان واستعادت البرجوازية جنتها المفقودة بما في ذلك حيث مازال ورثة الثورة يتبجحون بالاسم (الاشتراكية) ويلوثونها في كل لحظة بأكثر الأشكال الرأسمالية والرجعية قذارة. وعاد رأس المال ليغزو العالم، كل العالم، ليحوّله إلى قرية متصلة الأطراف مندمجا أشد اندماج لأن البرجوازية كما يقول البيان "دَرْءًا لموتها تُجْبِرُ ... كل الأمم على قبول نمط الإنتاج البورجوازي وعلى أن تُدخل عندها المدنية المزعومة أي أن تصبح بورجوازية، وفي كلمة: هي تصوغ عالما على صورتها". ولكن أيضا، وكما قال انجلس في مقدمة الطبعة الألمانية للبيان سنة 1890 "لم يكن من الممكن أن تمرّ الحوادث وتقلبات النّضال ضد رأس المال، والاندحارات أكثر من الانتصارات، دون أن تشعر المناضلين بأن كل علاجاتهم الشافية غير كافية، وتجعلهم يدركون إدراكا عميقا الشروط الحقيقية لتحرير العمال". فمهما بدت حركة نضال الطبقة العاملة اليوم في اندحار تغلب عليها روح الانكسار ومشاعر الإحباط والضياع فإن سيرورة تمركز رأس المال واتساع مجال سيطرته على العالم قاطبة وفي نفس الوقت اشتداد نسق استغلال قوى الإنتاج بصدد تنضيج الشروط الموضوعية من جديد لانتشار الوعي الطبقي بضرورة التغيير ونسف هذه المنظومة. ومن هذا المنطلق يبقى الأمل في الانتصار عليها قائما بما يسمح بالقول إن الانتصار آت لا محالة أو بتعبير البيان "محتوم". إن الغروب المؤقت لا ولن يحول دون الشروق الآتي بلا ريب.

لقد هلّلت أجهزة الدعاية البرجوازيّة لسقوط التجربة الاشتراكيّة السوفيتية وصعّدت هجومها، جريا على العادة التي دأبت عليها لعقود من الزمن، على "الشبح الذي روّعها" آخذة من هذا الحدث المؤلم حجة للتدليل على "نهاية الاشتراكية" و"فشل الماركسية" وبرهانا على تفوق الرأسمالية، أيديولوجية ونمطا، وأبديتها، ولخصت ذلك في مقولة "نهاية التاريخ". لكن ما لبثت هذه الدعاية أن بدأت بالتراجع التدريجي أمام احتدام أزمة نظامها ودخولها منذ خريف 2008 في مأزق اقتصادي/اجتماعي/سياسي لا يبدو الخروج منه سهلا.

لقد تقلّبت البرجوازية على ألف مقاربة ومقاربة بدافع التوقّي من آثار أزمة نظامها ولكن سيرورة التطور وضعتها في كل مرة أمام تناقضاته العويصة بل وتناقضات متجددة وأعوص. فالرأسمالية تحوّلت بشكل نهائي ولا رجعة فيه إلى نظام رجعي مطلق وصار محكوما عليها بالعيش والتطور في مسار متشعّب من الأزمات قد "يؤدي تفجرها الى تهديد الوجود البشري في بيئته الطبيعية وطبيعته الإنسانية، إذا ما استمر إخضاع التقدم العلمي والتكنولوجي لمصالح رأسمالية إمبريالية فالتة من كل عقال وذات أحجام كونية لم تعهدها البشرية من قبل".

البشرية امام مصيرها
إن النمو الهائل للرأسمالية المصحوب بتقدم علمي وتقني ليس له نظير أدى فيما أدى إلى اتساع الطبقة العاملة، عددا ودورا ووظيفة تاريخية، جنبا إلى جنب مع توسع الرأسمالية بحيث فقدت عملية الإنتاج المادي كل طابع فردي أو وطني أو قومي. لقد خضعت عملية الإنتاج مثلها مثل بقية عناصر الدورة الاقتصادية (توظيف رأس المال أو الاستثمار والتسويق الخ...) إلى عملية تقسيم وإعادة تقسيم متكررة ومتواترة على النطاق العالمي. ونتيجة لذلك اكتست شروط الحياة المادية والمعنوية للطبقة العاملة على النطاق العالمي وحدة لم يسبق أن عرفتها من قبل. وفي ذلك تشابه كبير لخصائص الصراع الطبقي في كل أرجاء العالم ووحدة موضوعية لنضال الطبقة العاملة من أجل تحررها لم يسبق أن تجلت بمثل هذا الوضوح. إن الحاجة إلى التغيير الجذري والعميق على النطاق العالمي والذي ليس غير الثورة الاشتراكية أصبحت ضرورة موضوعية ملحة أكثر بكثير مما كان يتصورها ماركس وانجلس عند وضع البيان الشيوعي. فبالقدر الذي وحدت البرجوازية العالم في قرية فإنها ومن حيث لم تقصد أبدا وحّدت حاجته للثورة التي ما انفكت تكتسي أكثر فأكثر طابعا عالميا بشكل شامل ونهائي.

لقد بات من شبه المسلّم به أن "الثورة الوطنية" في أي رقعة من الأرض هي عرضة لانتقام البرجوازية لا فقط برجوازية البلد المعني وإنما البرجوازية العالمية لذلك هي، أي "الثورة الوطنية" (في الإطار الوطني) شبه محكوم عليها مسبقا بالفشل ما لم تلق الدعم الأممي اللازم. وهكذا تصبح الثورة "الوطنية" حلقة من الثورة العالمية. ولا نأتي بالجديد حين نقول إن الاشتراكية ليست فقط الخيار الوحيد أمام الطبقة العاملة العالمية وشعوب الدنيا للخلاص من الاستغلال والقهر البرجوازي وإنما أيضا "ضرورة حتمية لاستمرار الحضارة البشرية، وضمان لا غنى عنه لبقاء الجنس البشري، إذ ليس هناك ثمة خيار آخر فإما الاشتراكية أو البربرية". ليس هذا غير تذكير بما سبق أن ألمح إليه ماركس من قبل.

إن المغزى العميق لـ"بيان الحزب الشيوعي" كما وضعه ماركس وانجلس هو عمقه في تصوّر برنامج الثورة البروليتارية في عصرهما. ولا يزال كذلك بعد مضي ستة أجيال تقريبا، أو ما يقارب قرنين من الزمن، يحمل نفس الملامح العامة للثورة التي يحتاجها العالم في عهد الرأسمالية في مرحلتها الاحتكارية والليبرالية الجديدة المعولمة. وإذا كان ثمة إضافات أو تعديلات لا بد من إدخالها على هذا البرنامج فيجب أن تنطلق لا فقط من دروس الكومونة لأن تجربة أكثر من قرن ونصف مذاك قد راكمت أكداسا من الدروس الثمينة التي لا مناص من الاسترشاد بها في وجه حجم الخدع والحيل والجرائم التي تتميز بها الطغم المالية "طليعة" البرجوازية الاحتكارية في عصرنا الراهن. ومن هذه الدروس ضرورة تشبيك الثورة البروليتارية في المركز الرأسمالي مع ثورات شعوب المستعمرات وأشباه المستعمرات القديمة، أي شعوب الأطراف، في تحالف واحد لا ينفصم. ما يعني في ضوء الإرث النضالي الأممي والتاريخي إعادة صياغة ما جاء في البيان بأكثر دقة " يدعم الشيوعيون في كل مكان كل حركة ثورية تناضل ضد النظام الاجتماعي والسياسي القائم".

تذكير أخير
عرفت الرأسمالية على امتداد حوالي خمسة قرون من عمرها سلسلة طويلة من الأزمات وخرجت منها في كل مرة "معافاة" مطلقة العنان لمسار تراكم جديد. وتمرّ هذه الأيام بواحدة من أخطر أزماتها انطلقت سنة 2008 وتستمر حتى الآن ويجري عمل خرافي من أجل إيجاد مخرج لها. ويرى الكثير ممن يتحّمسون إلى رؤية هذه المنظومة وهي تنهار أن النظام الرأسمالي قد بلغ عمر الشيخوخة وأن نهايته آتية عما قريب، فيما يصاب كثيرون آخرون بالإحباط لرؤية البرجوازية تتوصل إثر كل أزمة إلى ابتداع الحل والعودة بما يفيد أنها استردت عنفوانها. ويتناسى هؤلاء وأولئك ما قاله ماركس أن ما من نظام اجتماعي (العبودية او الإقطاع وكذلك الرأسمالية) لا يتوارى ويضمحل إلا عند استنفاذ طاقته وإمكاناته على البقاء والاستمرار. غير أن النظام الاجتماعي، أي نظام، ولئن تقادم أكثر من اللزوم لن يترك مكانه لنظام جديد هكذا من تلقاء نفسه دون مقاومة. ومعلوم أن ما من انتقال من نظام إلى آخر لم يحصل إلا جرّاء صراعات طبقية مريرة وشرسة وبالتالي فإن الرأسمالية ستظل تنيخ بكلكلها على المجتمع الإنساني أطول مدة ممكنة إلا إذا انفجرت في وجهها حركة مقاومة أشد شراسة مما يمكن أن تأتيه البرجوازية من وقاحة وعنف وحقد طبقي.


تونس في 26 فيفري 2025



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل سياسة -التهميش الاجتماعي- وعودة الحركة الاضرابية
- الخلافات الرئيسية داخل اليسار هي حول قيس سعيد
- إعادة كتابة الجغرافيا
- المتلازمة التونسية Le syndrome tunisien
- حكومة ترامب الجديدة حكومة أغنى أغنياء أمريكا
- في ذكرى تأسيس الاتحاد: مرّة أخرى في الأزمة النقابية وشروط تج ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرّف ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرّف ...
- ترامب على خطى أسلافه: جنون العظمة ونزعات الغطرسة والتوسّع وت ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرف ...
- أزمة الاتحاد: المخاطر واضحة والطريق إلى الحلّ أوضح
- مرة أخرى حول الموقف من تطورات الوضع في سوريا
- حول التقرير السنوي للرابطة التونسية لحقوق الانسان
- منعرج جديد وخطير في حياة الاتحاد
- سقوط نظام الأسد في سوريا: في ميزان الربح والخسارة
- 3 ديسمبر : تاريخ خالد وأزمة خانقة
- الشّعبويّة في تونس البواطن والظّواهر
- عجلة التاريخ تدور أحيانا إلى الوراء
- رسالة مفتوحة إلى الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التون ...
- أوت 1924: تاريخ صنع التاريخ أو صورة أوت 2024 في مرآة أوت 192 ...


المزيد.....




- أوجلان يغير مجرى التاريخ.. هل تنتهي صفحة الصراع الكردي؟
- ضجة خطاب عبدالله أوجلان وما دعا فيه اتباعه بحزب PKK يثير تفا ...
- العراق يرحب رسميا بقرار -أوجلان- حل حزبه
- من هو عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني؟
- أوجلان.. عقود من الصراع مع تركيا تنتهي بدعوة سلام -تاريخية- ...
- “الصحفيين” تطلق نداءً للإفراج عن المحبوسين بحلول رمضان
- تضامنوا مع ليلى سويف
- المحكمة العمالية تحيل دعوى نقابة العاملين بأندية هيئة قناة ا ...
- العراق يرحب بدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني حزبه إلى إلقاء ...
- العراق: دعوة أوجلان لإلقاء السلاح مهمة للاستقرار في المنطقة ...


المزيد.....

- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي
- نظرية التبادل البيئي غير المتكافئ: ديالكتيك ماركس-أودوم..بقل ... / بندر نوري
- الذكرى 106 لاغتيال روزا لوكسمبورغ روزا لوكسمبورغ: مناضلة ثور ... / فرانسوا فيركامن
- التحولات التكتونية في العلاقات العالمية تثير انفجارات بركاني ... / خورخي مارتن
- آلان وودز: الفن والمجتمع والثورة / آلان وودز
- اللاعقلانية الجديدة - بقلم المفكر الماركسي: جون بلامي فوستر. ... / بندر نوري
- نهاية الهيمنة الغربية؟ في الطريق نحو نظام عالمي جديد / حامد فضل الله
- الاقتصاد السوفياتي: كيف عمل، ولماذا فشل / آدم بوث


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جيلاني الهمامي - يا عمال العالم، اتحدوا شاخ البيان ولكنه ما زال راهنا وحيويا