أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - واقعة «المؤتمر الثالث عشر» للاتحاد المغربي للشغل: أية عبرة؟














المزيد.....


واقعة «المؤتمر الثالث عشر» للاتحاد المغربي للشغل: أية عبرة؟


المناضل-ة

الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 21:19
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



بدرجة عالية لا سابق لها من العسف والاستهتار بأبسط أوليات الديمقراطية، في التحضير لمؤتمر وطني وانتخاب منتدبيه، جرت عملية سُميت زورا مؤتمرا وطنيا للاتحاد المغربي للشغل أيام 21 فبراير 2025 إلى 23 منه.
تكمن الدلالة الوحيدة لهذه العملية المرتجَلة في الحضيض الذي بلغه التدبير «التنظيمي» لهذه المنظمة العمالية. والحق أنه لم يكن يُقام، في أي لحظة من تاريخ الاتحاد المغربي للشغل، أي وزن للديمقراطية. فأول القادة (المحجوب بن الصديق) إنما فرض نفسه فرضا (محل الطيب بن بوعزة المنتَخب)، بدعم من الحركة الوطنية البرجوازية، في منصب الأمين العام دوسا لإرادة المشاركين في مؤتمر التأسيس قبل 70 عاما، فانطبعت حياة هذه المنظمة بتسيير متحكَّم فيه فوقيا، يُضبط وفق مشيئة الفرد الذي يوزع الثروة والسلطة بما يضمن إعادة إنتاج نمط التدبير.

وعلى امتداد هذه العقود السبعة، لم تكن الديمقراطية حاضرة سوى كضحية مذبوحة، فجرى اضطهاد ذوي الرأي المغاير، بالطرد وحتى بالاعتداء على السلامة الجسدية، وجرى حل تنظيمات، والاستعاضة عن أجهزة منتخبة بأخرى حسب إرادة الأمين العام، يُرسِل عند الاقتضاء فِرقا معززة بقضبان حديد، في عملية»تطهير» دائمة. آلية التدبير معكوسة تماما، فعوض قيادة منتخبة من القاعدة، بات الماسكون بأعلى جهاز يصطفون من يجاريهم في تشكيل أجهزة النقابات محليا، وفي المستويات الوسطى، وصولا إلى القمة، قمة دوس الديمقراطية. حتى رؤوس هذه القمة تساقط منها الكثير بعد تورط بالغ في الفساد، بلا قرار ديمقراطي، وبلا حساب.
هذا الإرث التاريخي هو الذي جعل ما سُمي مؤتمر 13 ينعقد بتلك السهولة، وبلا أدنى اهتزاز ينم عن حرص على الديمقراطية، وهذا ما يسّر إقصاء من لا يرغب الأمين العام ومقربوه حضورهم. لا شرعية لذلك المؤتمر، ولا لسابقه، وهلم جرا قهقرةً.
تأسس الاتحاد المغربي للشغل بانقلاب «نقابيين وطنيين»، مرتبطين بالحركة الوطنية البرجوازية (حزب الاستقلال وأساسا ما سيصبح يساره)، على التيار الشيوعي في الحركة النقابية المغربية، بتنسيق مع اتحاد نقابي عالمي تسيره الامبريالية. وسرعان ما استقطبت الملكية بيروقراطيةَ هذا الاتحاد بعد أن عززتها ماديا. ومذاك، والاتحاد المغربي للشغل لم يستكمل بعدُ عقده الأول، بات سياسيا مواليا للملكية، جاهدا لحصر نضال شغيلة المغرب في مطالب معيشية ومهنية بالغة الضيق، أي وفق ما سماه لينين سياسية عمالية برجوازية.
وجلي أن السير على هذا النهج، المضَحي بمصالح الشغيلة الآنية والتاريخية، لا يتلاءم مع أي ديمقراطية، بل يقتضي أن يُفرض فرضا. هذا الفرضُ فرضاً هو قاعدة تسيير الاتحاد المغربي للشغل. ويتضمن قبول وجود يساري ضمن حدود وشروط. كأن لسان البيروقراطية يقول: هذه المواقع في التنظيم، وفي جهازه، أَهَبُها من أشاء متى أشاء و أنزعها متى أشاء. وهذا الأمر الذي دل عليه واقع أن صوتا وحيدا داخل «المؤتمر 13»، ضمن زهاء 1700 مؤتمر/ة، ارتفع دفاعا عن حق اليساريين المبعَدين من المؤتمر، رفاق النهج الديمقراطي العمالي، رغم نداءات عبر عنها ثلاثة منهم، يتقدمهم القيدوم عبد الحميد أمين.
لم يكن الوجود اليساري في الاتحاد.م.ش تعبيرا يتناسب مع شيوع تصور مغاير، كفاحي وديمقراطي، للنضال النقابي؛ بل وجودٌ قائم على مسايرة خط البروقراطية، والتزام بتغييب النقاش والنقد، بناء على وهم مراكمة القوى بهكذا مسايرة. والحال أن بناء ميزان قوى ضد البروقراطية إنما يكون بالدفاع عن خط نضال معارض، يشمل شعارات النضال وسبل تدبيره وتسيير أداته. وبفعل غياب هكذا دفاع، أفلحت البيروقراطية في تدبير الوجود اليساري بما يخدم خطها، خط الشراكة الاجتماعية مع أعداء الطبقة العاملة، متدخلة بين فينة وأخرى بسيف القمع لتحجيم اليسار المساير وفرض الانضباط عليه.
وطبيعي أن يتأثر خطٌّ لا يكافح البيروقراطية بتقاليدها، لا بل أن تستوعب البيروقراطية بعضا من أنصار هذا الخط، وهو ما سبق أن انتقدته وثائق المؤتمر الوطني للنهج الديمقراطي (2004) دون نجاح في تجاوزه، رغم كل أشواط الشد والجذب مع البيروقراطية و النتائج المخيبة للآمال الناجمة عنها.
إن ما يترتب من واجبات عن «واقعة المؤتمر 13» إنما هو أساسا تقييم إجمالي لتكتيكات هذا اليسار، وتفاهماته مع البيروقراطية، في ضوء الوضع المتزايد ترديا منذ العام 2012. يجب وضع حصيلة «التوجه الديمقراطي»، وتدبير إعادة دمجه، والحصيلة الراهنة، منها مجريات هذا المسمى مؤتمرا وطنيا.
سياسة غض الطرف، كأن شيئا لم يكن، وتأكيد التمسك بالاتحاد المغربي للشغل بنفس الرؤية، لن يزيد البيروقراطية غير عنجهية و إذلالا لمن تعتبرهم خصومها. ومما لا ريب فيه، قيد ذرة، أن هذه السياسة لا تسهم في تشكل حالة يسارية ثورية داخل هذا الاتحاد، أي بتعبير آخر لا تصب في بناء حزب الطبقة العاملة الذي يقتضيه نضال تحررها.
ما فتئت جريدة المناضل-ة تتناول بنقد ماركسي واقع الاتحاد المغربي للشغل، ودور بيروقراطيته، ولواقع الحركة النقابية برمتها، من أجل استجلاء طرق عمل تضع نصب عينها تبلور طليعة عمالية اشتراكية. وساجلت من هذا المنظور قوى اليسار المتدخلة نقابيا، وبالمقام الأول الوجود اليساري في الاتحاد المغربي للشغل. ودون استصغار لتعقيدات الوضع النقابي وإكراهاته، نرى أن التجربة تؤكد من جديد، اليوم، عبر واقعة «المؤتمر 13» تلك المآزق التي نبهنا إليه على امتداد عقدين.
ليس الاتحاد المغربي للشغل صنما يُعبد، بل منظمة يلجأ إليها الشغيلة، كسائر المنظمات بلا استثناء، احتماء من جبروت رأس المال ودولته. وواجب الثوريين العمل مع الشغيلة أينما وجدوا، في جميع النقابات وخارجها، برؤية تروم تسييس النضال العمالي تسييسا ماركسيا، وتدبيره ديمقراطيا، لتلتقي أرقى طلائع النضال، أرفعها وعيا وأشدها كفاحية، من كل المنظمات، في حزب اشتراكي للشغيلة يقود نضال الطبقة العاملة، التي يتعين أن تقتاد معها عامة مقهوري/ات النظام الرأسمالي التابع في سيرورة نضال مستمرة تنجز المهام الديمقراطية بلا انقطاع مع المهام الاشتراكية.



#المناضل-ة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى 20 فبراير: بناء حزب العمال الاشتراكي ضرورة آنية
- عوامل نجاح النظام في التحكم بوضع بالغ التوتر
- منع الإضراب العمالي إحكام للاستبداد السياسي
- ملاحظات واستنتاجات بصدد فاتح مايو 2024
- الكفاح العمالي، ومعه الشعبي، بحاجة إلى حزب عمال اشتراكي
- الحوار الاجتماعي آلية برجوازية لتدبير المسألة العمالية
- المغرب: في فجيج نساء يناضلن من أجل الصالح العام
- من أجل استعادة 8 مارس النضالي
- 8 مارس؛ يوم نضال النساء العالمي من أجل تحررهن الشامل نحو نضا ...
- حاجة الحركة النقابية المغربية إلى إعادة بناء ديمقراطية ونضال ...
- توقف الحركة الإضرابية بالتعليم فرصة لتحديد الآفاق
- حراك شغيلة التعليم: ظواهرٌ سلبية على صعيد حرية التعبير والدي ...
- النساء في حراك التعليم: مشاركة واسعة تتحدى قيود مجتمع رأسمال ...
- حراكنا في منعطف: ما العمل؟
- حراك شغيلة التعليم: الوحدة والديمقراطية
- حراك التعليم الجاري بمنظار كفاحي ديمقراطي: مقابلة مع الرفيق ...
- كفاح شغيلة التعليم: نحو إضراب عام طريقا إلى نصر أكيد
- كل التضامن مع شغيلة التعليم … إلى أمام نحو اضراب عام وطني، ع ...
- الزلزال! لأجل أوسع تضامن مع ضحايا كوارث طبيعية تفاقمها رأسما ...
- لا حل رأسمالي نهائي للأزمات متعددة الأوجه، يوجد بديل؛ الاشتر ...


المزيد.....




- 50 طالبا يعتصمون بجامعة أميركية والإدارة تقبل التفاوض
- إدارة ترامب تعتزم تسريح المزيد من الموظفين الحكوميين لتجنب - ...
- عاملون بمصنع حديد يجددون مطالبهم بصرف رواتبهم المتأخرة قبيل ...
- إحصاء.. معظم العمال في ألمانيا من أصول أجنبية
- -النواب- يُقرّ ثلاث مواد من معدل -العمل- ويُرجئ استكمال مناق ...
- تسريح الموظفين الحكوميين يشعل غضب ناخبي ترامب
- الإستعلام عن رواتب المتقاعدين في العراق شهر رمضان 2025 بكل س ...
- منظمات مجتمع مدني: توصيات للإدراج في وثيقة المساهمات المحددة ...
- مصر ترفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه شهريا
- بارزاني: تعامل بغداد مع الإقليم مركزي للغاية


المزيد.....

- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل
- نظرية الطبقة في عصرنا / دلير زنكنة
- ماذا يختار العمال وباقي الأجراء وسائر الكادحين؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - واقعة «المؤتمر الثالث عشر» للاتحاد المغربي للشغل: أية عبرة؟