أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - احمد جليل البياتي - احتكار الوطنية أم عقلنة الخلاف














المزيد.....


احتكار الوطنية أم عقلنة الخلاف


احمد جليل البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 20:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


في المجتمعات التي لا تحتكر فيها السلطة حرية التعبير عن إنجازاتها وتفاني شعبها في حبها، تنشأ تيارات فكرية، حزبية، ودينية متباينة الرؤى والتوجهات. ويُعد التنافس بين هذه التيارات ظاهرة طبيعية ومؤشراً على حيوية المجتمع، ما دام لا ينحرف نحو تخوين الآخر أو احتكار الوطنية لصالح فئة دون غيرها.
إن التفاعل بين التيارات المختلفة هو في جوهره عملية تلاقح فكري تساهم في استمرارية المجتمع ونشاطه وتطوره، بشرط أن تعي هذه التيارات أهمية التنوع وتدرك دورها في تعزيز الحوار والتكامل، دون ادعاء احتكار الوطنية أو امتلاك الحقيقة المطلقة. أما التيارات الإقصائية، التي ترفض الآخر وتخوّنه، فهي في حقيقتها تيارات مؤذية، لا تكتفي بعرقلة التطور، بل تشكل خطرًا على وحدة المجتمع واستقراره، لأنها تقوم على إلغاء التنوع بدل استثماره في البناء والتقدم.

للأسف، تشهد التيارات الفكرية والسياسية في العراق اليوم ظاهرة خطيرة تتمثل في التسرع بتخوينالآخر، حيث يُصنف كل من يطالب بحقوقه أو يدعو إلى تحسين النظام على أنه مدعوم من جهاتخارجية، كالسفارات مثلاً، أو مرتبط بحزب البعث المجرم. وعلى النقيض، يُتهم كل من يشارك في العمليةالسياسية بالفساد أو بأن ولاءه ينحاز لإيران. ولا يخفى على المتابع الواعي أن هذه النزعات الإقصائيةتعكس توجهات متشابهة في جوهرها، رغم اختلاف مظاهرها، وهي تنطلق من مبدأ واحد: عدم القدرةعلى قبول المختلف والتعايش معه، بل شيطنته ومحاولة استئصاله بكل الوسائل الممكنة، مما يهددالاستقرار ويغذي نزاعات عقيمة لا طائل منه لانه لا سبيل للقضاء على التعددية في الدولة الديمقراطية. القضاء على التعددية هو من اختصاص الدول الدكتاتورية وهنا تكمن خطورة التيارات الاقصائية حيث انها في جورها دعوات دكتاتوريه غير حضاريه وغير متمدنه متناسيه ان الوحدة تكمن في التنوع والحوار.

هذا لا ينفي وجود أيادٍ خارجية قد تعبث بالأوضاع لخدمة مصالحها الخاصة، وهو أمر متوقع في عراق مابعد 2003، حيث تتعدد الأطراف الفاعلة في الشأن العراقي، وهي سمة شائعة في الديمقراطياتالناشئة. وبالتأكيد، يختلف هذا الواقع عما كان عليه الحال قبل 2003، عندما كان النظام الصداميالمجرم يهيمن كلاعب وحيد مسيطر. لكن هذا لا يعني أن أفراد التيارات والحركات المختلفة مجرد أدواتبيد قوى خارجية، بل يمكن القول إن عواطفهم أو حماسهم قد يُستغلان أحيانًا. ومن هنا، تبرز أهميةتفعيل الحوار الهادئ والاستماع إلى الآخر بعقلانية، لتخفيف التوترات والإسهام بفعالية في دفع العمليةالسياسية قدمًا، بعيدًا عن أوهام الهيمنة الفردية عبر إقصاء المختلف بانقلاب أو بدعم خارجي، مما قديعيدنا إلى نقطة الصفر.

التجربة الإندونيسية، التي انبثقت من أنقاض نظامها الاستبدادي في عام 1998، تُعدّ نموذجاً يُحتذى بهفي بناء ديمقراطية ناشئة. فقد واجه النظام الجديد في إندونيسيا تحديات جسيمة، من بينها التعدديةالمفرطة التي تجلت في تنوعها العرقي والديني والسياسي، إلى جانب ضغوط التدخل الخارجي الاقتصاديوالسياسي. لكن اللافت أن إندونيسيا تمكنت من مواجهة هذه التحديات من خلال تأكيدها على أهميةالتنوع كقيمة أساسية، مع وضع ضوابط صارمة لمنع الإقصاء والتطرف. فالحرية، في جوهرها، لا تعنيالتساهل مع من يسعى لإلغاء الآخر أو تهميشه. مثال ذلك الحي يتجلى في قرار حظر الجبهة الإسلامية للدفاع في عام 2020، وهي جماعة اشتهرتبخطابها المتشنج ورفضها الصريح للتعددية الدينية والفكرية، فضلاً عن تحديها للقوانين الوطنية. جاءهذا الحظر بعد سنوات من التوترات التي أثارتها الجبهة، بما في ذلك هجماتها على الأقليات وتنظيمهالتجمعات تروج للكراهية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ موقف حاسم لحماية النسيج الاجتماعي ودعممبدأ “الوحدة في التنوع”. هذا الإجراء أكد أن التعددية لا تُترجم إلى فوضى، بل تتطلب إطاراً يضمنالتعايش والاحترام المتبادل. في ضوء ذلك، تقدم التجربة الإندونيسية درساً مهماً للتيارات الفكرية والحزبية في العراق، التي ينبغي أنتعمل على تثقيف جماهيرها على تبني العقلانية وقبول التنوع دون اللجوء إلى التخوين أو الإقصاء. فاستمرارية الحياة السياسية التعددية وازدهارها في العراق يعتمدان على قدرة هذه التيارات على تعزيزالحوار البناء بدلاً من الصراع العقيم. أما إذا استمرت في نقاشاتها مع المختلف بعقلية الرفض، وعجزتعن غرس ثقافة التسامح لدى أنصارها، فإن ذلك سيُظهر فشلها في تقديم رؤية تخدم الواقع العراقي المعقد، بل قد يُعيق مسيرة التقدم نحو ديمقراطية مستقرة.



#احمد_جليل_البياتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خسرنا العلمانية وربحنا جدل المصطلحات
- ما بين الديوانية أيام العهد الملكي والعراق اليوم - فرق بالتو ...
- الكاظمي وبوادر صناعة صنم
- التطرف الإسلامي: هل هو نتاج عبد الناصر وأشباهه أم سيد قطب وأ ...
- غدير خم وأثرها المعاصر
- دراسة الاداء الحكومي (6) : الدين و الدولة
- دراسة الاداء الحكومي (5) : الأبتعاث الخارجي لطلبة الدكتوراه ...
- دراسة الاداء الحكومي (4) : ماذا فعل عبد الكريم قاسم بالعراق؟
- دراسة الاداء الحكومي (3) : الوطنية العراقية
- دراسة الاداء الحكومي (2) : التعليم والتعيين
- دراسة الاداء الحكومي: سقوط عبد المهدي: سقوط الشعارات ومانيفس ...
- أنطولوجيا الباحث وتأثيرها على نتائج البحوث: ريتشارد داوكنز م ...
- حكومة الامام علي: بماذا ولماذا اخفقت
- اللاوسطية في منتج سعيد ناشيد -الحداثة والقرآن-
- لماذا نفشل دائما؟


المزيد.....




- فيديو نادر يظهر مجموعة ضخمة تضم أكثر من 2000 دلفين قرب كاليف ...
- الداخلية السعودية تقبض على فتاتين وافدتين لممارستهما الدعارة ...
- -البديل من أجل ألمانيا-: واشنطن تتفاوض مع موسكو و-ألمانيا وق ...
- سرعة الجري المثالية لتفادي خطر -حلقة الإصابات-
- إيطاليا تختبر جيلا جديدا من المروحيات الضاربة
- المعركة على الموارد الأوكرانية بدأت: أوروبا ضد الولايات المت ...
- تقلّبات ترمب الأيديولوجية
- أوروبا تُغيّر استراتيجيتها في الأزمة الأوكرانية
- خبير يوضح لماذا اقترح بوتين على واشنطن الاستثمار المشترك في ...
- أوروبا تتقبل الواقع الجديد الذي يفرضه ترمب


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - احمد جليل البياتي - احتكار الوطنية أم عقلنة الخلاف