|
المطلوب من القوى الديمقراطية الفلسطينية تحمل مسؤولياتها في هذة المرحلة المصيرية
راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 1795 - 2007 / 1 / 14 - 13:51
المحور:
القضية الفلسطينية
.......... في ظل الواقع الفلسطيني المعاش ، والذي يشهد حاله واسعه وعميقه من الإحتقان الداخلي ، والفلتان الأمني والتخريب بمختلف أشكاله ، والمرتبط بشكل مباشر بالصراع الحاد بين حركتي حماس وفتح على وهم السلطه ، هذا الصراع الذي أخذ أبعادا وأشكالا غاية في الخطوره ، بحيث أن إستمراره وتصاعده من شأنه ، أن يحدث خلخله في النسيج الإجتماعي الفلسطيني ، ويدفع به نحو التراجع والإستدارة للخلف ، نحو العشائريه والقبليه والجهويه والطائفيه ، وهذا يشكل مخاطر جديه وحقيقيه على المشروع الوطني ، ومنجزاته ومكتسباته التي تحققت على مدار سنوات طويله من الكفاح والنضال ، والتي عمدت بالكثير من الدماء والمعانيات ومن هنا تأتي أهمية ، أن تبادر القوى الديمقراطيه ، وتحديدا الجبهتان الشعبيه والديمقراطيه ، ومعهما باقي القوى ومؤسسات المجتمع المدني ، للقيام بمناشطات وتحركات شعبيه وجماهيريه واسعتين ، من أجل إيقاف حالة العبث بالمشروع الوطني ، ومصير الشعب الفلسطيني ، إستجابة وخدمة لأهداف ومصالح وأجندات فئويه ، وإملاءات وإشتراطات وأولويات غير فلسطينيه إقليميه ودوليه ، وهذا الدور يجب أن تلعبه وتقوم به القوى الديمقراطيه ، بحكم تاريخها ، ودورها النضالي والكفاحي ، وحضورها الجماهيري والشعبي ، وهو أيضا من صلب مهامها وعملها ، وإلتزامها تجاه جماهيرها وشعبها ، حيث تشكل هذه المرحله المصيريه والخطيره جدا ، وفي هذا الوقت بالذات ، إختبار جدي وحقيقي للقوى الديمقراطيه ، فإما ان تستنفر كل طاقاتها ، وتحشد وتوظف لهذه المهمه ، ليس قياداتها وكادراتها وأعضائها وأنصارها فقط ، بل الأغلبيه الصامته من جماهير شعبنا الفلسطيني ، من أجل حماية المشروع الوطني ومنعه من التبدد والضياع والإنهيار ، وكذلك منع تفسخ وتفتيت النسيج واللحمة المجتمعيه الفلسطينيه الى مجموعات قبليه وعشائريه وجهويه وطائفيه ، لكل منها مليشياتها الخاصه بها ، وبما يضعف بل ويلغي الرابطه والإنتماء الوطنيين ، وبالمقابل فإن القوى الديمقراطيه ، والتي عكست الإنتخابات التشريعيه الفلسطينيه الأخيره مدى حالة الضعف والوهن والتراجع التي أصابتها ، كل ذلك عكس حضورا باهتا وهامشيا في الخارطه السياسيه الفلسطينيه ، وفي القرار والمصير الفلسطيني ، وهي إن تخلت عن دورها ومهامها في هذه المرحلة بالذات ، فإنها حتما ستسير نحو المزيد من االتآكل والتراجع والتهميش في الخارطه السياسيه الفلسطينيه ، وهي بذلك تدفع بنفسها نحو التفكك والتحلل والإندثار والموات ، ولكن حتى اللحظة الراهنه فإن المؤشرات والخطوات الأوليه ، تشير الى أن هذه القوى ، مدركه وواعيه لحجم المخاطر المحدقه بالمشروع الوطني ، نتيجة الإقتتال الداخلي ، والصراع على وهم السلطة بين حركتي حماس وفتح ، وكذلك الصراع على المصالح والمراكز والإمتيازات ، وبالتالي قامت بسلسله من الأنشطه والفعاليات والتحركات الجماهيريه ، والتي يجب العمل على تطويرها وتفعيلها وتوسيعها وتعميمها على كل مناطق وساحات الوطن ، هذه المناشطات والفعاليات التي تكثفت في قطاع غزه ، مثل الإعتصامات الجماهيريه ، المظاهرات ، المهرجانات ، الإجتماعات ، المنشورات والبيانات والملصقات ، والإذاعات المتنقله ، وإستخدام كل الوسائل الإعلامية المتاحه ، والسلاسل البشريه وغيرها ، يجب أن تتحول الى فعل شعبي شامل ، تقف على رأسه القوى الديمقراطيه الفلسطينيه ، وهي مؤهله للعب هذا الدور ، ودور الوساطة بين حماس وفتح ، وإستنكار وإدانة حالة الفلتان الأمني ، والإقتتال الداخلي ، والتحشيد والتجييش ، والتحريض ، والقدح والتشهير والتخوين وغيرها ، يجب عدم الإكتفاء بها ، بل لا بد من وضع النقاط على الحروف ، من خلال التحديد والتخصيص بالملموس ، من المسؤول عن حالة الفلتان الأمني ، ومن الذي يقوم بأعمال التخريب ، والقتل والبلطجه والزعرنه ، ومن يحتضن " طخيخة الأعراس " ، ومن يعبث بالمشروع الوطني ، ومن المسؤول عن إطالة أمد الحصار على الشعب الفلسطيني ، وما هو دور الرئاسه والحكومة والأجهزة الأمنيه في كل ما يجري ويحدث ، وعدم الإكتفاء بلجان التحقيق الشكليه ، والتي لا تمتلك أية صلاحيات ومسؤوليات وغيرها ، ومن هنا فإننا ننظر بإيجابيه عاليه للتحركات التي قامت بها الجبهتان الشعبية والديمقراطيه ، لإنهاء حالة الإقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس ، من خلال التقدم بمبادره لوقف التدهور والفلتان الأمني ولإنهاء الإقتتال الداخلي ، والعمل على إستئناف الحوار الوطني الشامل ، لتشكيل حكومة الوحدة الوطنيه ، والمبادره رأت أنه لا حل ولا مخرج للإزمة إلا ، عبر توافق وطني على تشكيل حكومة الوحدة الوطنيه ، على أن يسبق ذلك حوار وطني شامل ومسقوف ، تشارك فيه كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني ، الوطني والإسلامي والرئاسه والحكومه والمجلسيين التشريعي والوطني والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ، ولحل وهم الصراع على السلطه ، فإن المبادره تقترح ، أن يتولى مسؤولية ما يسمى بالوزارات السياديه ، شخصيات مستقله يجري التوافق عليها ، ورغم التحفظ على هذا البند ، والذي أرى أنه ليس له ما يبرره ، إلا أنه إذا كان يوصل الى تشكيل حكومة وحده وطنيه وبشراكه حقيقيه ، فعلى الإخوة في حماس التعاطي إيجابا مع هذا البند ، مع التأكيد على ان البرنامج السياسي لهذه الحكومة ، يجب أن يشكل حجر الزاوية فيه ، وثيقة الوفاق الوطني _ وثيقة الأسرى ، التي طالما تغنى بها الجميع ، دون أن يجري التمسح أو التشبث بها للهبوط أو الغلو فيها ، وعل أن يترافق ذلك بتطبيق ما إتفق عليه في القاهره ، آذار 2005 ، من الشروع بتفعيل وتطوير م – ت – ف ، عبر إحتماع اللجنه الوطنيه العليا ، لكي تحدد جدول زمني لإنتخابات الممجلس الوطني في الداخل والخارج على أساس التمثيل النسبي ، ولكون اللجنه التنفيذيه الحاليه فاقده لشرعيتها القانونيه والدستوريه ، ولضمان وحدة القرار الفلسطيني ، فمن الضروري العمل على إيجاد صيغه ، يتوافق عليها الجميع ، تضمن تمثيلا حقيقيا لحماس والجهاد فيها . هذا الجوهر الذي تضمنته مبادرة الجبهتين الشعبيه والديمقراطيه ، لإنهاء حالة الإقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح ، يجب العمل عليه بشكل جاد مع كل القوى ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني ، لإنه يشكل المرتكز الأساسي ، الذي من شأنه أن يحول دون إستمرار العبث بالمشروع الوطني الفلسطيني ، ودون إستمرار حالة الفلتان بكل أشكاله وأنواعه ، والإمساك بهذه المبادره في هذا الظرف المصيري بالذات ، من قبل القوى الديمقراطيه ، من شأنه أن يعيد الإعتبار والدور والحضور الجماهيري والشعبي ، لهذه القوى ، التي أصيبت بانتكاسه حاده في الإنتخابات التشريعيه الأخيره ، وهذا الدور مطلوب منها الآن ، وليس أمس أو غدا ، لأنه يجب إستثمار اللحظة المناسبه للعمل . المحلل السياسي راسم عبيدات
#راسم_عبيدات (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أما آن الأوان لأهل القدس ..أن ينظموا أنفسهم ويتوحدوا
-
قراءة أولية في لقاء عباس - أولمرت
-
فلتان أمني ، تهدئه، لجان تحقيق والنتيجة صفر
-
علينا أن لا نضيع البوصلة إسرائيل وأمريكا الخطر وليس إيران
-
الوجه الآخر للقدس
-
التهدئة تبدأ في بغداد وتنتهي في القدس
-
حماس فتح ملتحية في الصراع على السلطة
-
لبنان على حافة الاستنقاع والحرب الأهلية
-
مقاربة لبنانية_ فلسطينية الرئاسة والحكومة
-
التيار الثالث أو الطريق الثالث بلا طريق
-
بين (ليبرمان) و حماس مع فارق التشبيه
-
بيت حانون, قانا, الفلوجة, قندهار
-
القدس والعمل السياسي
-
الانتخابات المبكرة دوامة من الأزمات ولا بديل عن حكومة الوحدة
...
-
-رايس- تسوق بضاعة فاسدة لحفر باطن جديد
-
لبنان أكثر من أجنده وأكثر من رؤيا
-
إختبر معلوماتك مع النظام الرسمي العربي
-
المجتمع الفلسطيني يدخل مرحلة الاستنقاع والتفكك
-
رسالة مفتوحة للنظام الرسمي العربي وجيوشه الجرارة
-
النظام الرسمي العربي انفصال كلي عن مصالح الأمة وأهدافها وطلع
...
المزيد.....
-
خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت
...
-
10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
-
عواقب التوتر طويل الأمد
-
ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
-
تصعيد ربيعي
-
وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
-
-نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله
...
-
كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
-
الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
-
-الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر
...
المزيد.....
-
تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل
/ غازي الصوراني
-
حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية
/ فتحي كليب و محمود خلف
-
اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني
/ غازي الصوراني
-
دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ
...
/ غازي الصوراني
-
الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024
/ فهد سليمانفهد سليمان
-
تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020-
/ غازي الصوراني
-
(إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل
...
/ محمود الصباغ
-
عن الحرب في الشرق الأوسط
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني
/ أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
-
الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية
/ محمود الصباغ
المزيد.....
|