محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8264 - 2025 / 2 / 25 - 22:26
المحور:
المجتمع المدني
في كل عام، يترقب المواطنون في الجزائر قفة رمضان كوسيلة لمساعدة الفقراء والمحتاجين. ولكن، في بعض الأحيان، تتحول هذه المساعدات من أداة للتكافل الاجتماعي إلى وسيلة لإهانة كرامة المواطن. وبدلاً من أن تُساهم هذه المساعدات في تحسين ظروفهم، تصبح وسيلة لتذكيرهم بفقرهم واحتياجهم، مما يعمق شعورهم بالذلة والهوان. ففي فترة من الفترات، ابتكر وزير التضامن السابق، ولد عباس، أسلوبًا للإعلان عن توزيع المساعدات في صورة قفة رمضان التي تعكس، للأسف، صورة غير لائقة للمواطن. هذه الطريقة لم تقتصر على تقديم المساعدات فحسب، بل كانت تعبيرًا علنيًا عن إهانة للفقراء. في نفس الوقت، كان رئيس الجمهورية يقول في خطابه: "ارفع رأسك يا با"، في تناقض صارخ بين الكلمات والواقع. هذه السياسات تعكس ازدواجية الخطاب، حيث تتناقض الشعارات مع التطبيق الفعلي على الأرض.
إن كرامة الإنسان يجب أن تكون فوق كل اعتبار، ولا يمكن تحويل المساعدات الاجتماعية إلى وسيلة للتشهير بالفقراء وإشعارهم بالدونية. لا ينبغي أن تُستخدم المساعدات في خفض قيمة المواطن أو تذكيره بفقره، بل يجب أن يكون الهدف هو الرفع من شأنه ومنحه فرصة للعيش بكرامة. إن الأخلاق والاحترام هما أساس أي مجتمع يسعى لتحقيق التقدم والعدالة. يجب أن تكون المواطنة نابعة من المساواة والحقوق المتساوية للجميع، وخاصة الحق في العيش الكريم. اليوم، على المسؤولين أن يعيدوا ولو القليل من العزة للمواطن، فليس العطاء في كثرته فقط هو المهم، بل في كيفية تقديمه. يجب أن تُقدَّم المساعدات بطريقة تحفظ كرامة المواطن، مثل تحويل قيمة قفة رمضان إلى مال يمكن إرساله عبر البريد أو مراكز خاصة تضمن حماية المواطن من أي شعور بالذل أو الإهانة، حتى في أوساط الفقراء أنفسهم. إن الكرامة هي أساس كل سياسة، والمساواة بين المواطنين يجب أن تكون أولوية. نحن بحاجة إلى سياسات تدعم حقوق المواطن في العيش بكرامة، بعيدًا عن أي تمييز أو تفاوت.
إن الحفاظ على كرامة المواطن ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل هو أساس أي تنمية حقيقية ومستدامة في المجتمع. إذا كانت الدولة حريصة على النهوض بمواطنيها، يجب أن تتخذ خطوات واضحة نحو تحسين الظروف المعيشية للفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية. فالوطن لا يُبنى بسياسات تكرس الفقر والذل، بل من خلال تمكين أفراده، واحترام حقوقهم، وإعلاء قيم العدالة والمساواة والكرامة. إذا كانت السياسات تهين المواطن بدل أن تعينه، فعلى الوطن السلام.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟