ابراهيم الخياط
الحوار المتمدن-العدد: 1785 - 2007 / 1 / 4 - 13:04
المحور:
المجتمع المدني
من حق صدام حسين ان يصف حبله الذي من مسد بمشنقة العار ، في حين أن غيره يسميها أرجوحة الابطال ، ومن الواجب على مريديه ان يقيموا له مجالس العزاء بل لاضير ان نعزيهم ، فالمصيبة التي حلت بهم ليست بالهينة ، وكذلك يجوز لهذا أن ينعت الاعدام بالفاجعة ، ويجوز لذاك أن يعتبره إغتيالا سياسيا ، وجائز ايضا أن يبكي وينوح ويحد من شاء ذلك ، سواء كان من العامة أم من علية القوم ، كما يحق لك ان تصف مشهد نهاية صدام حسين بالمسرحي أو بالمؤلم أو حتى تستطيع ان تأول خنوعه وتمرده بإعتباره اسير حرب ليس الا.
تستطيع ، بينما لا أحد يستطيع ان يملي عليك ، كما لا يمكن لأحد أن يملي علي – كذا- مايريد ، ولكن علينا أن نعيد قراءة صفحة غير مطوية من تاريخنا المعاصر لأن هذا شأن مشاع ، و(علة) الإعادة تستدعيها منغمة غزت الان الشارع لا سيما العربي ، والعزف فيها يشرخ على سؤال إستنكاري ، أن كيف يعدم صدام حسين فجر أول يوم عيد ؟
لنستذكر ونعتبر فالإسكات بالحجة والواقعة دون الأقاويل ودون دغدغة المشاعر الانسانية البريئة ، و نسأل :هل هنالك أحد في مشارق بغداد ومغاربها لا يعلم أن يوم الجمعة 8 شباط 1963 هو المصادف 14رمضان 1383 ؟ وهل هنالك من يشك بأن أزلام ذاك اليوم هم أولياء صدام حسين ؟ وهل في الأمر إفشاء إن أعدنا ماقاله علي صالح السعدي بأنهم قد أتوا بقطار أنكلو- أمريكي (نقطة نظام : القطار نفسه غادروا به مساء 9/4/2003 )؟ وهل من أحد (حتى أعدائه) تداخله الريبة في الإلتزام الأخلاقي والديني لعبد الكريم قاسم ؟ ثم هل يستطيع أحد أن ينكر بأنهم إغتالوا وبدون محاكمة ، أكرر (إغتالوا وبدون محاكمة ) عبد الكريم قاسم نهار السبت 9شباط 1963 الذي صادف 15 رمضان 1383 ؟
إن القتلة ذواتهم شهدوا أنهم تمكنوا من عبد الكريم قاسم صائما وفي شهر رمضان لأنه رجل ملتزم وحتى لم يثنه صخب الانقلاب عن حلاقة ذقنه ، ثم نكاية أخفوا مدفنه ، في حين أن صدام حسين قد أتخم جهارا بعدالة محكمة لطالما حرم معارضيه من نزرها، وأعدم بقرار قضائي مصدق مميز ، وسلمت جثته الى ذويه لدفنها في حومتهم ، وحتى إكراما له نقلت الجثة برأسية أمريكية خاصة .
الان ، أي المشهدين جدير بالإدانة ؟ وحاشا أن أقارن بين ثرى( المدان) صدام حسين وثريا (المغدور) عبد الكريم قاسم .
#ابراهيم_الخياط (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟