أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - منى نوال حلمى - حضارة عالمية تنثر مادتها الوراثية فى كل مكان














المزيد.....

حضارة عالمية تنثر مادتها الوراثية فى كل مكان


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 8179 - 2024 / 12 / 2 - 18:17
المحور: حقوق الانسان
    


============================================
على المستوى النفسى والاجتماعى ، أدت الحرب العالمية الثانية ، الى تخريب الانسان من داخله ، وشعوره بالقلق والاضطراب وعدم الأمان واليأس ، والاغتراب . بل أصبحت قيمة الحياة نفسها ، مشكوك فى أمرها ، ضئيلة
أهميتها ، ضئيلة فى مواجهة الموت ، مهانة تحت أحذية العساكر ، وقصف الطائرات ، وأفران الهولوكست .
وجاء انشاء هيئة الأمم المتحدة فى 24 أكتوبر 1945 ، ثم اعلان الميثاق العالمى لحقوق الانسان فى 10 ديسمبر 1948 ، كرد فعل طبيعى ، يهدف الى تجنب الحروب ، وتأسيس مرجعية مشتركة لحقوق الانسان .
وقعت على الميثاق أغلب دول العالم ، وتم ترجمته الى خمسمائة لغة ، وأصبح المرجعية المشتركة الملزمة ، لتحقيق حقوق وحريات وكرامة البشر ، ودون التفريق التفرقة بينهم على أساس الدين أوالجنس أوالعِرق أوالثروة أواللون أوالعنصر ، أواللغة أوالأصل الوطنى والاجتماعى ، أو الرأى السياسى . وبعض الدول مثل السعودية والسودان وايران ، رفضت التوقيع ، لأنه مرجعيتها هى الشريعة الاسلامية .
أزعم من متابعتى لأخبار كوكب الأرض ، أن " حقوق الانسان " ، أقرب الى
" الشعارات " ، التى فقدت معناها ، وتم تقليم أظافرها ، وبتر أجنحتها . كالتماثيل المحنطة فى المتاحف ، ننظر اليها ، بعيون الحسرة والمرارة .
بالنسبة لحقوق المرأة ، فقد اعتمدت منظمة العفو الدولية 2001 ، حملة
سنوية " لنكتب من أجل الحقوق " ، لمناهضة العنف ضد النساء ، وهى تقام سنوية من 25 نوفمبر حتى 10 ديسمبر تحت عنوان :
" اكتبوا رسالة وغيروا حياة انسان ".
وصل العالم الى اكتشافات علمية وتكنولوجية وطبية ، فى المائة عام الماضية ، اكثر مما اكتشفه على مدار التاريخ البشرى . ومع لك ، فان
انتهاكات " حقوق الانسان " فى المائة عام الماضية ، قد أصيبت بضربات فى مقتل ، لا تتناسب مع الثورة العلمية والتكنولوجية. بل على العكس ، فان ثمار الثورة التكنولوجية والعلمية ، تستخدم لاعادة انتاج ، وتثبيت مفاصل ما يسمى
" النظام العالمى الجديد " . انها الحضارة الطبقية الذكورية العنصرية الدينية
العسكرية العنيفة العدوانية المسلحة ، لها فى كل بلد " نسخة " مصغرة ، من
" الأم المهيمنة الكبرى "، تحمل حمضها النووى ، وفصيلة دمها .
تشيرالتقارير والاحصاءات الدولية ، على سبيل المثال ، الى أنه بحلول عام 2030 ، سيكون هناك ما يقرب من 575 مليون شخصا ، يعانون من الفقر المدقع ، والعجز عن الوفاء باحتياجاتهم الأساسية ، من تعليم وعمل وسكن وعلاج .
عندما نذكر حقوق الانسان ، فاننا نقصد الغالبية العظمى من النساء ، والرجال ، والأطفال ، والمهمشين ، والمهاجرين ، والأقليات ، والملونين ، وضحايا الارهاب الدينى ، وضحايا الفقر ، والأحوال البيئية غير الانسانية ، وعدم العدالة فى توزيع الموارد والحقوق والامتيازات ، وضحايا الثقافات العنصرية ، والفنون الرديئة ، وضحايا غياب حريات الرأى والتعبير والفكر ، وضحايا التحرش السياسى والتحرش الجنسى ، وضحايا التجارة بالأديان ، و" مافيا "
تجارة الأعضاء ، وضحايا الفساد ، والعنف والوصاية الدينية ، وصحوة النعرات العنصرية ، والعٍرقية ، والذكورية .
غالبية عظمى بالملايين ، لا يملكون من أمرهم شيئا ، الا أجسادهم المتعبة
تحت عجلات الانتاج الرأسمالى الشرس ، وعقولهم المغسولة باعلام ، لا يعبد الا رأس المال ، والاستهلاك المتزايد ، وتكدس الأرباح ، وعرى النساء ، وسلطة الرجال ، وان تستر وراء التعاليم الدينية ، والمواعظ الأخلاقية .
ان ميثاق " حقوق الانسان " ، موضوع لحماية الضعفاء ، الذين يحتاجون الى مواثيق ، ومعاهدات ، لينعموا بحقوقه الضائعة ، فى هذه الغابة المتحضرة شكلا ، الهمجية جوهرا .
أما الأقوياء ، فهم فى حماية كاملة . فالحضارة العالمية السائدة ، مسخرة لحماية الانسان القوى ، وتدعيم ، ملكيته ، وسطوته ، وعنصريته ، وذكوريته ، وثقافته ، ورفاهية حياته ، وأمان ، واستمتاعات أطفاله ، وأحفاده ، على مر العصور .
باسم " حقوق الانسان " ، تنتهك حقوق الانسان . باسم " السلام
العالمى " ، تُشن الحروب . وباسم ” الحرية " تُغتصب الحريات .
كيف للحضارة العالمية السائدة ، أن تنقذ حقوق الانسان ، وقد قامت
وشُيدت ، على " سرقة وقتل حقوق الانسان " ، وتحويل كل شئ الى سلعة ، يتم مقايضتها فى السوق ، حتى الانسان نفسه .
مختصر القول : " حاميها حراميها ".



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - ماذا تفعل المرأة بجسدها ؟ - السؤال الوحيد المؤرق للرجال
- اسمى .. حياتى قصيدتان
- لا خير فى مجتمعات تتعاطى الحب فى سرية مثل الممنوعات
- اليوم هل يجوز للمرأة لبس الألوان الفاتحة ؟ وغدا هل يجوز للمر ...
- لا أتكلم بالعين والحاجب .. الزمن .. انهضى حبيبتى ثلاث قصائد
- فى أزمنة الخيش قصيدة
- هل حفظنا الدرس بعد اغتيال السادات فى 6 أكتوبر 1981 ؟
- قصيدة لا شئ أخسره
- اربع قصائد جثة الظلام .. النساء .. كن نفسك .. هى وأنا
- أين موطن - الاسلام الصحيح - ؟
- ثلاث قصائد لا تركب قطارى .. لن أشهد .. أريد أن أطفش
- لا تضعوا العطور فوق أكوام القمامة
- رسالة بالبريد السريع القلق .. ارجعى يا مصر الينا
- تيد كازينسكى كيف تحول من عبقرى الى مجرم ؟
- - فنسنت فان جوخ - يقتل نفسه و - ثيو فان جوخ - يقتله سلفى جها ...
- اليه أعود .. فى ليلة ممطرة قصيدتان
- تجديد الفكر الدينى يحتاج الى تجديد فى الفكر والثقافة
- المسرحية .. أين قلبى ؟ .. شهوة النكاح ثلاث قصائد
- يعيشون فى القرن الواحد والعشرين بعقلية القرن السابع لشبه الج ...
- فى المطار .. انتحلت شخصيتى قصيدتان


المزيد.....




- القضاء الأميركي يوقف ترحيل طالبة تركية ويمدد اعتقال فلسطيني ...
- عائلات الأسرى تدعو للتظاهر و70% من الإسرائيليين لا يثقون بنت ...
- الأمم المتحدة: أكثر من نصف شمال غزة بات خاضعا لأوامر إخلاء إ ...
- الأمم المتحدة تطالب بإنهاء -المعاناة المروعة- في أوكرانيا
- هل تهدد حملة ترحيل المهاجرين علاقات موريتانيا مع جيرانها؟
- بوتن يقترح تشكيل -حكومة مؤقتة- بقيادة الأمم المتحدة في أوكرا ...
- الأمم المتحدة: كل شيء ينفد بغزة بما في ذلك الإمدادات والحياة ...
- مادورو يدعو الأمم المتحدة إلى حماية حقوق المهاجرين الفنزويلي ...
- أب مصري يقتل أولاده.. تعذيب حتى الموت في الحمام
- السودان: الحكومة تستنكر جرائم ميليشيا الدعم السريع وتطالب من ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - منى نوال حلمى - حضارة عالمية تنثر مادتها الوراثية فى كل مكان