أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل قانصوه - المجتمعات المفككة














المزيد.....

المجتمعات المفككة


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 8143 - 2024 / 10 / 27 - 15:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


تظهر مشاهد القتل و الدمار و النزوح و فقدان و سائل العيش من غداء و شراب و كساء وعناية صحية و تربية و تعليم ، حقيقة المجتمعات المفككة ، و شبه الدولة و شبه الوطن ، ليس في لبنان و فلسطين فقط و إنما في غالبية البلدان العربية أيضا ، حيث كنا نعتقد أنه تكوّن فيها ، بعد رحيل المستعمرين عنها ، مجتمع و طني و دولة وطنية . و لكن إذا استثنينا الجزائريين الذين حازوا على استقلال بلادهم بعد حرب تحرير طويلة و دامية ، فإننا نستطيع القول أن الاستعمار منح على الأرجح ، هذه البلدان استقلالا مشروطا أو ملغّما إذا جاز التعبير ، و أن السلطات التي ورثت الحكم عن المستعمر أرتبطت به بعلاقات أبقت الاستقلال غير مكتمل ، نجم عنه استمرار حضوره في سياسة الحكم و في إدارة الشؤون العامة . فكان طبيعيا ألا يتكون مجتمع و طني متضامن في ظل سلطة غير وطنية ، ليس بالضرورة عن وعي أو عن قصد ، و لكن أحيانا عن جهل و سذاجة أيضا .
و لا شك بهذا الصدد أن شبه الدولة و المجتمع المفكك في لبنان يمثلان انعكاسا بالغ الدلالة على المأزق الوجودي الذي يوصل إليه استمرار تأثير الاستعمار و تغلغله في مختلف الجماعات السكانية المتعايشة في البلاد التي نالت استقلالها الشكلي من المستعمر ، كما لو أن الاستقلال مكافأة أو ترقية من السيد صاحب الملك و ليس استعادة لملكية غير شرعية .
لا نجازف بالكلام أن هذا كله يتجلى في لبنان الذي أعلن عن استقلاله في سنة 1943 ، و اعترفت فرنسا ، الدولة المستعمرة آنذاك ،بهذا الاستقلال في سنة 1944 ، الذي اكتمل في 1946 بجلاء القوات الفرنسية عن البلاد . فالذين أعلنوا عن الاستقلال هم وجهاء الطوائف الذين اوكلت إليهم سلطات الانتداب الفرنسي ممارسة الحكم تحت وصايتها ، و استمروا فيها بعد الجلاء ، حيث توارثوه جيلا بعد جيل حتى سنوات السبعين من القرن الماضي ، حيث تلاشت شبه الدولة كما هو معروف إلى حد بعيد !
أما إذا حاولنا ان نشرح بشكل تبسيطي آليات ممارسة السلطة في المجتمع المفكك من خلال النموذج اللبناني فيمكننا القول أنها قائمة على مبدئين أساسيين :
1 ـ اعتماد المحاصصة بين زعماء الطوائف ،على كافة الأصعدة الإدارية و الأمنية و القضائية والداخلية ، محل مشاركة كل مواطن في الاجتهاد و الحوار للتوصل إلى رسم سياسة وطنية تصون الحقوق و تحدد الواجبات على أساس المساواة بين المواطنين دون الأخذ بعين الاعتبار ، انتماءهم الديني الطائفي و القبلي و الجهوي .
2 ـ أما في في موضوع العلاقات الخارجية ، على المستوى الإقليمي و الدولي ، فإن زعماء الطوائف يتحركون كما لو انهم ممثلون لكيانات دولية قائمة بذاتها ، بحرية تكاد أن تكون مطلقة و تحت حماية حصانة دينية "متفجرة " يٌحذّر من المس بها ،
مجمل القول أن المجتمع المفكك دائم الاضطراب ، المجتمع اللبناني نموذجا و هو ليس فريدا في بلاد الشام و العراق على وجه الخصوص . حيث أن السكان منقسمون بين الولاء للحكم و معاداته ، دون أن يحسب حسابا للمصلحة الوطنية العامة . خذ إليك على سبيل المثال اللبنانيين ، حيث تنابذوا و اقتتلوا في سنة 1958 ، فريق باسم القومية العربية و آخر دفاعا عن القومية اللبنانية ، ثم احتربوا من جديد في سنوات 1970 بين إصلاحيين للنظام و مناصرين لحركة التحرير الفلسطيني من جهة و بين انعزاليين و محافظين من جهة ثانية ، و تواصل هذا الاحتراب في سنوات 1980 بإشراف الإسرائيليين الذين احتلوا البلاد من أجل " طرد " فصائل منظمة التحرير الفلسطينية و محو مخيمات اللاجئين الفلسطينيين . من المعلوم أن المعارك تتابعت ضد المقاومة اللبنانية ثم بعد ذلك ، ضد المقاومة الإسلامية .لا بد من التذكير هنا بأن العامل الثابت في كل هذه الحروب و المعارك ، هو الدور الفاعل للدول الغربية الأساسية ، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية ، في إيقادها على الدوام على الساحة اللبنانية ، ثم في المساعدة على تمددها في مرحلة ثانية في الهشيم الإقليمي استباقا للمعمعة .



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب هتلرية !
- مقاليع داوود و القرابات الإبراهيمية !
- التوافق على سحق غزة
- انتفاضة السابع من اكتوبر ضد قطاع الطرق
- آخر حلقات الحرب في لبنان !
- الكتابة في زمن الحرب !
- الحرب بالنقاط و الحرب بالضربة القاضية !
- التناقضات بين السلطة في شبه الدولة العربية و شعبها !
- الحرب الهانيبالية الإسرائيلية 2
- الحرب الهانيبالية الإسرائيلية
- المستعمر العنصري إستئصالي !
- القيادة الصهيونية و الفرد - العربي- في فلسطين !
- النزوع عن النازية !
- تلازم الحربين في أوكرانيا و فلسطين
- سينكرون ما يفعلون !
- اضمحلال الدولة العربية !
- الطوفان الفلسطيني و الطوفان الأوكراني
- عن الوقت و العدد و إقصاء الملك
- العقبة الإيرانية
- اصطناع الطرش و العمى !


المزيد.....




- الأشخاص الأكثر عرضة للجلطات أثناء السفر بالطائرات
- Acer تتحدى آبل بحاسب مميز
- جيمس ويب يرصد ضوءا -مستحيلا- من فجر التاريخ
- تحديد خلايا جديدة في العين قد تفتح آفاقا لعلاج العمى
- تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
- في غضون عامين يمكن لترامب أن يدير ظهره لروسيا
- الجيش الأوكراني يستعد لعدوان
- اكتشاف علاقة بين أمراض القلب والتغيرات الدماغية
- بدء مفاوضات بين روسيا وأميركا بشأن -المعادن النادرة-
- ما الأضرار التي تسببها منتجات التنظيف؟ وهل يمكن استبدالها؟


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل قانصوه - المجتمعات المفككة