وليد خليفة هداوي الخولاني
كاتب ومؤلف
(Waleed Khalefa Hadawe)
الحوار المتمدن-العدد: 8072 - 2024 / 8 / 17 - 09:11
المحور:
الطب , والعلوم
مهنة الطب مهنة انسانية سامية، وكان هدف الأطباء ابتداءَ شفاء المرضى وتخليصهم من الالام وانقاذهم من براثن الموت، مقابل اجور مادية رمزية زهيدة. ولم يكن هدفهم ابدا الإثراء على حساب جيوب المرضى وآلامهم واوجاعهم. لكن ليس جميع الأطباء سواء، ف "لكل قاعدة شواذ " وقد تغيرت اهداف الكثير من الأطباء مع تغير الوقت ومع التغير المادي في المجتمع إذ أصبحت المادة (النقود) هدفا يسعى له الطبيب والمحامي والتاجر وكل فئات المجتمع الأخرى.
ذات مرة قال لي أحد الأطباء ممن لا يهتمون كثيرا بالمادة: سأعطيك هذا العلاج وإذا شئت اذهب لمن يريد أن يبني مستشفى من جيبك وجيوب المرضى، ممن فقدوا الضمير فاذهب، سيطلب منك تحاليل واشعات ويفرغ جيوبك من النقود.
وقد لمست هذه الحقيقة لدى الكثير من الأطباء الذين راجعتهم، ويمكن تصنيف اطباء اليوم إلى ثلاثة أصناف :
الاول: اطباء يخافون الله ويتعاملون مع المرضى بلطف واحترام وهم فئة قليلة، وقد بلغت من العمر ثمان وسبعون عاما، وكنت قد عايشت أطباء الستينات والسبعينات من القرن الماضي، عندما كنت شابا وايام كان الطبيب صديق المريض. وكان يعطي الوصفة الطبية ويكتب المراجعة التالية مجانا. كان يحترم المريض كإنسان وكصديق وتشعر وانت جالس قربه أنك تجالس أحد أصدقاؤك جراء الترحيب والاحترام والعناية، وقليل من يتصف بصفاتهم موجودين حتى الان وأجور بعضهم لا تتجاوز (15000) دينار، وهنالك من لا يأخذ اجور كشفية من الفقراء والمحتاجين.
الصنف الثاني:
وهم نسبة كبيرة من أطباء اليوم يفكرون ببناء مستشفى خاص بهم، الكشفية تتصاعد كل فترة لتنحصر بين (25-50ألف) دينار وربما أكثر. يرسلوا المريض إلى المختبر والأشعة والصيدلية وهذه الثلاثة تعود ملكيتها لهم. ويطلبوا (6-7) تحاليل بمبلغ يتجاوز ال (70000-100000) ألف دينار ويطلبون كذلك كل مرة أشعة وحسب نوع المرض وقد رفعوا اسعارها من (10000-70000) دينار خلال سنة واحدة وربما أكثر. كما يكتبوا الدواء من الصيدلية التي تعود لهم وبعدد (6-7)انواع من الأدوية، والذي يكلف مبلغا طائلا. ليخرج المريض من العيادة وقد دفع مبلغ يتجاوز ربع مليون دينار وقد تم إفراغ جيوبه تماما.
الصنف الثالث: أطباء لا يملكون مختبرات ولا صيدليات ولا عيادات للأشعة والسونار، لكن أمامهم دفاتر تعود للعيادات ومختبرات التحليل وعيادات الأشعة فيطلبون من المريض عمل التحاليل والاشعات في تلك المختبرات والعيادات والصيدليات مقابل منحهم نسبة من قيمة تلك التحاليل والاشعات واسعار الدواء.
لقد تغير الطب وتغيرت مفاهيمه وأصبح تجارة. وتغيرت القيم الإنسانية ومفاهيم الرحمة بعد أن انتشر في الأرض الطمع والجشع والفساد، ولم يك القطاع الصحي في منٱى عن العدوى. وفقدت الرحمة من قلوب الكثير من أطباء اليوم وأصبح المريض يتضرع الى السماء طالبا من الله الرحمة والشفاء بعد ان يئس من رحمة البشر.
#وليد_خليفة_هداوي_الخولاني (هاشتاغ)
Waleed_Khalefa_Hadawe#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟