كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8046 - 2024 / 7 / 22 - 01:51
المحور:
القضية الفلسطينية
أغلب الظن اننا نعيش في زمن السنوات الخدّاعات. التي حَذّرَنا منها الرسول الأعظم (ص)، وأصبحنا في ظروف مربكة يُصّدق فيها الكاذب، ويُكّذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وتنطق فيها أبواق الشر بالباطل، فينبعث الزعيق والنعيق من البؤر المتعفنة بالعمالة والأوكار الظلامية. زمن يموت فيه الشجعان، ويصاب العباقرة بالجنون، وتبقى الحياة مليئة بالمغفلين السعداء. .
فعلى مدى عشرة شهور من القصف والقتل والتعذيب والتهجير والدمار الشامل، ظلت غزة تذود وحدها، لكنها كانت تتلقى الدعم المتقطع من المقاومة في العراق ولبنان واليمن. بينما انشغل اصحاب الأدمغة المشفرة بتحريض العرب والمسلمين ضد كل فلسطيني يطالب بحقوقه الشرعية. ثم انضم اليهم وزير الصرف الصحي في سلطة الخذلان والعمالة، ليصب الزيت على نيران مخيمات رفح. .
والأغرب من ذلك كله هو الظهور المفاجئ للفصائل الأمريكية المسلحة الممثلة بالدواعش ببيان مكتوب بمفردات التكفير التي لا تخلو من الشتائم واللعنات، يوجّهون فيه سهامهم إلى صدور المقاومة المسلحة في كل مكان، ويدعون الناس لمقاطعتهم والنيل منهم وتشويه صورتهم. ويعترفون بمسؤوليتهم عن تنفيذ العملية الأرهابية في الوادي الكبير بسلطنة عمان. .
لم يطلق الدواعش رصاصة واحدة ضد جيوش القطعان في حربهم على غزة. لكنهم اختاروا التهجم ضد كل عربي غيور، وضد كل مسلم صادق. .
لقد خرج الدواعش من جحور الجرذان ليعبّروا عن فرحتهم الغامرة بارتكاب هذا العمل الاجرامي الآثم، الذي استهدف حياة الناس الآمنين بمجزرة لا تقرها الشريعة، وتتقاطع مع ابسط قواعد السلوك البشري، متجاهلين الحديث الشريف (من حمل علينا السلاح فليس منا). لقد تفاخروا بعملهم الشائن على الرغم من انه يعد من كبائر الذنوب.ويعد من مواقف الخسة والنذالة. .
تأتي أعمالهم الداعمة لجيوش القطعان في الوقت الذي طالبت فيه محكمة العدل الدولية بانهاء هيمنة الاحتلال على الارض الفلسطينية، وطالبت حكومات العالم برفض الاعتراف بدولة إسرائيل. .
انظروا الآن كيف يندد الدواعش بالمقاومة، وكيف يدعون كلابهم للجهاد ضد الفلسطينيين وضد الداعمين لهم، بينما يندد الوزير البريطاني السابق (آلان دنكان) بجيوش القطعان. ويقول لهم: (اخرجوا من فلسطين إنها ليست بلدكم، أنتم تستخدمون فزّاعة معاداة السامية، لإسكات الانتقادات الموجهة ضدكم). . .
ختاماً: نحن فعلا في زمن عجيب: فقد نال ترامب من التعاطف العربي الرسمي، بعد إصابته بجرح بسيط في إذنه، أكثر مما ناله 40 ألف شهيد فلسطيني وفلسطينية. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟