عبدالرحيم قروي
الحوار المتمدن-العدد: 7625 - 2023 / 5 / 28 - 04:50
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
كانت مدرستي الابتدائية تقع بين الحي الاداري الذي يضم الموظفين السامين والمتوسطين وحي المحكمة الذي يضم الطبقة الوسطى من تجارالمدينة وأعيانها المتبقين من الفترة الاستعمارية . ومدينة القصدير المحيطة بالسوق الاسبوعي والتي تضم كل أصناف الضنك والفقر المدقع . فقد كان القسم يضم فسيفساء من الطبقات والفئات الاجتماعية جنبا إلى جنب وبفضل حزم السادة الاساتذة وإنصافهم لم يكن هناك تحيز أو محاباة لأي كان بين التلاميذ على حساب الإنصاف الإجتماعي والتربوي فالكل سواسية إلا بما يفرضه الاجتهاد والنباهة الدراسية . لقد كان أساتذتنا نموذجا حقيقيا للتعامل الديمقراطي بغض النظر عن التمايز الطبقي بين التلاميذ بما يحفظ تكافئ الفرص على الأقل في التحصيل والتعامل ذاخل الفصل .وللأمانة التاريخية لايفوتني أن أقر في ظل الهوة السحيقة والطبقية الصارخة . التي لازالت تسود السياسة التعليمية في بلدنا بل زادت وتعمقت بشكل كارثي . بوجود مدرسة النجاح " دار الدراوش " سابقا . التي كانت توجد على هامش المدينة . تتوسط ما كان يسمى ب"مدينة النحاس" " البرارك " والتي تضم أبناء الفقراء والمسحوقين المنحدرين من قبائل بني سمير وأولاد بوعلي والدحامنة .. وغيرهم من المناطق والقبائل المجاورة والمحاذية للمدينة......والتي كان يشرف على تأطيرها وتعليمها طاقم من أجود رجال تعليمنا الرائعين مثل الأستاذ لعفر والصيري والمزدي ودريوش والبلالي والإسماعيلي ولحكيك أحمد ....... كما لا يفوتني التذكير بالأستاذ لحكيك عبد القادر الذي سيعمل فيما بعد هو وأساتذة آخرين على تأسيس "مجلة التربية والتعليم" التي تعنى بالشؤون التربوية على المستوى الوطني . كما ادكر اننا اجتمعنا في بيته عدة مرات في إطار التكوين السياسي ضمن برامج التنظيم الخلوي ونحن شباب في المرحلة الثانوية . فشكرا للأستاذ محمد تويجر على تذكيري به. إضافة إلى العديد ممن لم أتذكر أسماءهم والذين ساهموا في تكوين طاقم من أجود الأطر العلمية والتربوية والوطنيين والمناضلين . بروح وطنية عالية تحفظ لهم في سجل التاريخ التربوي والاجتماعي المشرق والجميل للمدينة .
#عبدالرحيم_قروي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟