أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز سمعان دعيم - ثلاثة مواقف














المزيد.....

ثلاثة مواقف


عزيز سمعان دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 7536 - 2023 / 2 / 28 - 01:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كلّ "مصيبة" أو حادث مؤلم، مثل هزّة أرضية، وباء، جوع، حرب، حريق، فيضان وغيرها الكثير… من الأمور التي قد تودي بحياة كثيرين وتؤذي الأفراد أو المئات والآلاف، وتشرد الملايين في بعض الأحيان، غالبًا ما يتبنى كلّ واحد منّا، واحدًا من ثلاثة مواقف، بتنوع مقاييسه وامتداداته:
* الموقف الأول: يتراوح بين إدانة وحتى الشماتة بمن تأذوا، من الحكم عليهم بأن ما حصل لهم هو ضربة من السماء لأنهم أشرار جدًا (ناسين حقًا أننا نحن خطاة، وناسين الخشبة التي في عيوننا، مكبّرين القذى التي في عيون الآخرين)، حتى الفرح لأجل الضرر والخراب الذي حصل لهم. هذا الموقف مبني على تذويت قيم مناقضة لقيمة المحبة، كالكراهية ومرادفاتها.
* الموقف الثاني: موقف اللامبالاة وعدم الاهتمام، فما يحصل الآخرين لا يهمني كلّما كان الأمر بعيدًا عني. وهذا التوجّه مؤسسًا على الافتقار للمحبة، وتبني موقف عدم الاهتمام والشعور بآلام الآخرين.
* الموقف الثالث: موقف التعاطف مع الآخرين، يمتد من تمني الخير والشفاء لهم، مرورًا بالاحساس بوجعهم وبمدّ يدّ المعونة والعطاء لهم عندما تكون الفرصة متاحة. هو توجّه مبني على قيمة المحبة وقد تمتد لمستوى قيمة التضحية.

وعليه نعلم أن أحداث مثل هذه قد تحدث وستحدث لاحقا للأشرار والأبرار، وقد أعلمنا الرّبّ يسوع "سَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا… لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ.״ (متى 24: 6 و 7. ولوقا 21: 10, 11, 13).
لذلك واجبنا كمؤمنين:
1. ألا ندين وألا نحكم على المتضررين.
2. ألا نتخذ موقف اللامبالاة وعدم الاهتمام بما يحصل للآخرين القريبين والبعيدين.
3. بل نتعاطف مع المصابين والمتألمين من خلال الصلاة، نصلي لأجلهم، لأجل تعزية لعائلات المتوفين، لأجل شفاء للمصابين، لأجل مأوى للمشردين، وأن نقدم إن أمكن ما نستطيع لمساعدتهم. "فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ. مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى الْمُتَّضِعِينَ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ." (رومية 12: 15,16).

والأهم أن نلتفت لرسالة الرّبّ لنا وللآخرين من خلال هذه الأحداث ألا وهي رسالة "التوبة". فهذه الأحداث إن صغُرت أو كبُرت فهي رسالة إنذار للأحياء، لنلتفت للرّب ونعود إليه تائبين طائعين، مُسَلِمِين القلب والإرادة لمشيئته الحكيمة.
وعلينا ألا نتجاهل طرق الوقاية في كلّ حالة من حالات الطوارئ، وإن كانت هنالك أمورًا نستطيع القيام بها مسبقًا لنكون أكثر أمانًا فلنعملها، فالرّبّ اعطانا نعمة وحكمة لنتعلم كيفيّة التصرف في مثل هذه المواقف من أجل الوقاية واتخاذ الحيطة.
فوق الكلّ، وقبل الكلّ، ألا نقلق أو نرهب لأن الرّبّ معنا. ״فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟״ (رومية 8: 31). وكذلك نحن له وبحمايته، ولتعمل مشيئته فينا كما يريد، فهو إلهُنا الصالح "لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ.״ (رومية 14: 8).
ولنتذكر حديث حكمته ونعمته، ولننتبه لرسالة التوبة المتضمنة في كلّ حدث:
"وَكَانَ حَاضِرًا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ. فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:
«أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟
كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ.
أَوْ أُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟
كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ». (لوقا 13: 1-5).



#عزيز_سمعان_دعيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفعيل ثلاثي الأبعاد في شعار المدرسة
- دراسة في شعار المدرسة المعمدانية – الناصرة
- دعوة للحياة…. دعوة للراحة
- كوني اليوم بأفضلِ نسخة لكِ
- باقات شكر وتقدير
- كلمة وغنيه- في عرس يارا
- يارا، لما بطّلع ليارا
- السبع كلمات على الصليب
- تأملات في أسس الخطوبة المسيحية
- صفات المحبة
- كلمة تخريج فوج ال 67 في المدرسة المعمدانية في الناصرة 3.7.20 ...
- كلمة افتتاح البرنامج الفصحيّ 1.4.2022 في المدرسة المعمدانية ...
- 99 بَرَكَة
- لنعلن في ذكرى الميلاد ميلادًا جديدًا لحياة أفضل
- لقاء مميز وذكريات لخريجة الفوج الأول
- سبع عادات للمعلمين الجّيدين وللمعلمين المُلهمين
- سبعة أخطاء كبيرة للمربين
- الافتراض العظيم
- بناء الأجيال
- الناس والميلاد


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز سمعان دعيم - ثلاثة مواقف