أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - مراجعة لمفهوم الدين














المزيد.....

مراجعة لمفهوم الدين


عدنان إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 7228 - 2022 / 4 / 24 - 09:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ماهو مفهوم الدين في عرفنا العربي؟
علاقة مع الله.. وقد تتخلل هذه العلاقة علاقة أخرى – بالناس - ‏متقاطعة معها في حالة العبادات المتعدية كالزكاة والصدقة وبر ‏الوالدين.‏
لكن من منا يفهم أن الدين هو المنهج اللذي تسلكه لتتطور كإنسان؟ ‏
من فهم أن الأمر بالإحسان إلى الجار والتبسم في وجه أخيك ‏‏(وقولوا للناس حُسناً) والمعاملة الحسنة والأخلاق الفاضلة هي روح ‏الدين وأكبر وأهم خصائصه، إن فكرنا في ترتيب الأولويات؟
الدليل على هذا قول النبي ص: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ‏إنما أداة حصر وقصر، أي أن هدف البعثة يتلخص في هذه المهمة: ‏إتمام مكارم الأخلاق، لأنها هدف الخلق ومعنى العبادة الحقيقي وهو ‏أن تتغير وتكون على صورة الرحمن في أخلاقه وأسمائه.‏

‏**‏

فكرة التقرب من الله من خلال تقديم العبادات بغير تغيير هي فكرة ‏عقيمة لا تؤثر في الروح ولا تنيرها، بل يجب أن يكون الهدف هو ‏المشاعر، لأن هدف الروح الذي أتت – لأجله – إلى هذا العالم هو ‏أن تتطوّر وتنمو وتتلمّس صفاتها ومعارفها وتشعر بها في الواقع ‏المادي، المصمم لتحقيق هذا الهدف.‏

‏**‏

وإذا كان الدين الفطري البسيط هو مكارم الأخلاق: فأنت لست ‏بحاجة إلى أن تسأل مفتياً واحداً في حياتك، فكل ما هو واقع في ‏كتب الفقه والحديث تم اختلاقه بعد النبي ص وانتشار الفتوحات ‏الإسلامية وحلولها محل امبراطوريات عملاقة مثل الفرس والروم، ‏فكان لابد من وضع النظام الفقهي لإدارة حياة الناس باسم الدين، ‏وبغض النظر عن كون هذا صواب أو خطأ، فقد كان هذا هو الواقع ‏الذي فرض نفسه في تلك الآونة.‏
لكننا الآن لسنا في دولة دينية، ولا يحكمنا ملالي ومشايخ يفرضون ‏علينا اللحية والنقاب ونظام معين نسير عليه في حياتنا يظنون أنه ‏من عند الله.‏
وهنا يجب أن ننتبه إلى احتياج الفقيه والمحدث والمفتي وعلماء ‏الدين بوجه عام إلى المؤرخ، لأنه بدون دراية بالتاريخ لن يفهموا ‏أن معظم هذا مختلق، وستظل شوكتهم قوية بسبب العقيدة، لكن حين ‏يتسع علمهم لن يكون عليهم إلا التخلي عن السلطة الدينية إن ‏استطاعوا.‏
لكن إن لم يستطيعوا، فيكفينا أن نعلم أهمية التخصص وتكامل ‏العلوم، فرجل العلم الديني يفتقر للمؤرخ الباحث في التاريخ، وأن ‏أي شاب متعلم قاريء قد يكون أرقى فهماً للدين من رجل الدين، إذا ‏علم هذا وأن البذرة هي الأخلاق.‏

‏**‏

هل يمكن أن نقول بناء على هذا أن الدين ليس شأناً عاماً ولا نظام ‏شمولي له رؤية مستقلة في إدارة الحكم والإقتصاد ؟ بالقطع هذه ‏هي الحقيقة.. فماذا هو نظامه في الحكم أو في الإقتصاد؟ هناك ‏خطوط "أخلاقية" عريضة نعم، ولكن ضع تحت كلمة أخلاقية عدة ‏خطوط ولا تقل نظام اقتصادي مستقل، فلم يُعرف حتى الآن نظام ‏اقتصادي "إسلامي" بحيث يكون نظرية متكاملة الأركان، لا على ‏أرض الواقع ولا حتى في النظرية.‏

‏**‏

الدين شيء جميل.. خفيف الظل، وسيلة لسعادة وتنمية الإنسان وأمن ‏المجتمعات، من خلال ضبط المعايير الأخلاقية، بأن يرتقي ‏البشر ويحب بعضهم بعضاً.‏.
هو مهم من هذا الجانب، جانب تغيير النفس البشرية من خلال رغبتها الداخلية.. ولا بأي أن تسميه دين أو منهج حياة أو مدرسة النبي محمد ص أو المسيح أو موسى الخ
المهم أن نفهم أنه جمال الحياة وأمنها وليس ما في رؤوسنا.
يبقى بعد هذا أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي مدني حُر، نؤدي أعمالنا ‏بإتقان ونحن نؤمن أننا حين نتعامل بالصدق والأمانة وقول الحق ‏والرفق والتواضع والحِلم، لا نكذب ولانغش ولا ننافق، نكون بذلك ‏قد أدينا ما علينا وزيادة، وهذا ليس بالأمر السهل، فقد قال لقمان ‏لابنه بعد وصيته له: (إن ذلك من عزم الأمور).. فوداعاً للتدين ‏السلفي النقلي الأعمى، ومرحباً بعالم جديد مبني على التراحم ‏والسعي للكمال في صمت، دون شنشنة وهذر وكلام كثير عن الدين ‏لم يقدم شيئاً لا في دين حق ولا دنيا.‏



#عدنان_إبراهيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين مرشد لا مقيِّد
- مشكلة الإتتماء
- هل يمكن أن نفهم كل شيء ؟
- سقف المعارف البشرية سوف يتم الكشف عنه قريباً
- قراءة في فكر عبد الكريم سروش | المعرفة الدينية معرفة بشرية
- تجربة الإرتقاء الروحي.. ما هي وسائلها ؟
- كيف يتعامل العلمانيون والمتدينون مع النص الديني؟
- أدلة مسألة تغير فهم النص
- دفاع عن ابراهيم عيسى
- سبب تخلفنا الحضاري
- عودة الأرواح للتجسد |‏ 9
- عودة الأرواح للتجسد | 8
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا؟ | 7
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا؟ | 6
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا؟ | 5
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا؟ | 4
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا ؟
- عودة الأرواح للتجسد.. لماذا ؟ | 2
- عودة الأرواح للتجسد .. لماذا ؟
- من دعاء الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - مراجعة لمفهوم الدين