|
من نحن.. وماذا نريد
عزيز حميد
الحوار المتمدن-العدد: 7216 - 2022 / 4 / 12 - 00:45
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أمة ينخرها الفساد.. تتصدر مراتب الغش والرشوة والكساد ..لا تكاد تنتج شيئا مفيدا لنفسها قبل غيرها.. بل تكاد تعيش عالة على العالم لولا خيرات باطنية ليس لها يد لا في اكتشافها ولا في تصنيعها.. أمة تأكل نفسها بالنعرات القبلية والطائفية والحروب الداخلية.. تزعم أنها ضد الظلم وهي كارهة للعدالة.. وأنها تطلب الحوار وهي كارهة لكل اختلاف.. تدعي أن التمييز جريمة وهي تحارب المساواة كما لو أنها سقوط أخلاقي وحضاري.. أمة تستهلك جهدها في الدفاع عن أسباب تأخرها وتستغرق وقتها في خلق شروط التوتر والعداء بين أبنائها.. تدفعهم إلى البحث عن فرصة للهروب بعيدا عنها أمة تستهويها حكايات البطولات الدموية.. وتسخر نفسها لخدمة الجهل والخرافة فتنهك بذلك طاقتها العقلية والإبداعية.. هل هذا جلد للذات..ربما.. فكثيرون يرون ذلك.. هل هو توصيف لحالنا ك"أمة"..ربما.. فكثيرون أيضا يعتقدون هذا هل ينبغي لنا أن نكذب الواقع والأرقام وكل التقارير.. ونصرخ في العالمين في كل مناسبة أننا الأفضل والأقوى والأبقى.. وأننا محسودون على نعم لا يراها غيرنا.. كلما تعرضنا لمحنة.. وعجزنا عن تجاوزها قلنا"لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"... فهل تغيرنا.. أو سعينا على الأقل إلى التغيير من خارج النسق الذي أنتج تأخرنا.. من السهل جدا أن نعلق مأساتنا على الاستعمار والمؤامرات التي لم تتوقف عن معاكسة طموحاتنا..لكن مشكلتنا تتلخص بداية في عدم قدرتنا على تحديد الاتجاه وحصر ما نريد.ثم في رفضنا الدائم أن ندخل العصر من باب القيم التي نزعم أنها لم توجد إلا لتحاربنا جميل جدا أن نطالب المجتمع الدولي بقانون يجرم ازدراء الأديان.. ويمنع الإساءة لها.. وجميل أن تندد الأنظمة العربية والاسلامية ومعها الأزهر وكل المؤسسات الدينية بما تعرضت له مشاعر المسلمين من تجريح..على خلفية رسوم بليدة.. قميئة ومثيرة للسخرية من أصحابها قبل غيرهم.. لكن المطلوب قبل ذلك أن نلتفت قليلا إلى ما فينا من نقائص وعيوب .. أن نسائل ألذات على كل القيم البالية التي تكبلها بدعوى الخصوصية والاستثناء والهوية المتجمدة.. وأن نفتح الباب على مصراعيه أمام مفكرينا وعلمائنا لقراءة تاريخنا واستخلاص ما يلزم للنهوض بالأمة.. بدل محاصرتهم بسياج من الطابوهات والمحرمات.. وتجريدهم من سلاح النقد..فازدراء العلم والفكر والعقل لا يقل خطورة عن ازدراء الأديان.. هل نحن مستعدون للحوار مع الآخر على أرضية واحدة.. تتوخى خدمة البشرية في المقام الأول.. وأن نقبل بأن نحتل حجمنا و موقعنا الطبيعيين بين البشر دون تحريض على معتقداتهم.. ودون أستاذية مزعومة على العالم.. هل نحن على استعداد لمنع سبهم والدعاء عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور كل يوم.وأن نتوقف عن تحقيرهم في مناهجنا "الفكرية " التي تقوم فلسفتها التربوية في مجملها على عقيدة الولاء والبراء "إما ولاء أو عداء".. هل نحن مقتنعون أولا بضرورة إصدار القوانين اللازمة لمنع شيوخ الفتنة وغيرهم من الدعوة إلى الجهاد في كل مكان... ومن تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب.. ومن تنجيس كل مختلف في العقيدة..قد يصل حد نزع صفة الآدمية عنه.. هل نحن مستعدون فعلا لوقف الحديث في فقه الجواري والإماء وملك اليمين..وزواج القاصرات.. تماما كما أوقفنا كل حديث عن فقه العبودية التي حرمت بقرار دولي.. ولم يجرؤ شيوخنا قبل ذلك على تجريمها وتحريمها بفتوى واضحة لا تترك مجالا للتأويل وسوء الفهم.. هل نحن مستعدون لوقف التدخل في معتقدات الآخرين كما نطلب منهم أن يفعلوا.. والتوقف عن تصدير ثقافتنا المحلية إذا كنا نرفض استقبال ثقافات أخرى.. معتبرين إياها غزوا يستهدفنا.. لعل الكثير من الأمور أصبحت واضحة بما يكفي للترفع قليلا عن أنانية لا تقتل إلا أصحابها.. ورفع القداسة التي تضفيها غالبيتنا على ثقافة الكراهية.. وهي ثقافة موجودة في كل مكان.. لكنها تكتسي عندنا طابع القداسة المؤطرة بنصوص تراثية لازلنا نعتبرها الفيصل بيننا وبين غيرنا في كل شيء.. نصوص أنتجها بشر عاشوا في ظروف غير الظروف.. و اجتهدوا لزمانهم.. ولم يزعموا أبدا أنهم أوصياء على زمان غيرهم.. علينا أن نقبل بكوننا جزءا من كل .. وأن نعمل مع غيرنا على تكريس العدل وتعميق الروابط الإنسانية...والقضاء على كل مظاهر الاستكبار والاستقواء أيا كان مصدرها..وعلى استغلال الشعوب المستضعفة تحت ذرائع العولمة والنظام الدولي.. هو ذا التحدي الذي تتهرب من مواجهته شعوبنا للأسف.. مدعومة بقوى الظلام والنكوص التي توهمنا باستمرار أننا أمة متعالية على التاريخ والجغرافيا.. ومفارقة للزمان والمكان.. تغضب إذا أسيء لمشاعرها وتسعد بإساءاتها الدائمة والمتكررة لمشاعر غيرها.. فعلا.. لن نغير ما حل بنا حتى نغير ما بأنفسنا..
#عزيز_حميد (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لا وطن سواك
-
فضيحة الرأي والرأي الواحد
-
يا أيها الذين
-
اعرف الحقيقة أولا ..ثم ضللها كما تشاء! حتى في الفكر..الرشوة
...
-
في نقد الخطاب السلفي
-
رقصة بوعشرينية غير موفقة..
-
اسلاميونا....والاسلاموفوبيا.
المزيد.....
-
القوى الوطنية والاسلامية في طوباس تعلن غدا الخميس اضرابا شام
...
-
البابا فرنسيس يكتب عن العراق: من المستحيل تخيله بلا مسيحيين
...
-
حركة الجهاد الاسلامي: ندين المجزرة الوحشية التي ارتكبها العد
...
-
البوندستاغ يوافق على طلب المعارضة المسيحية حول تشديد سياسة ا
...
-
تردد قناة طيور الجنة على القمر الصناعي 2024 لضحك الأطفال
-
شولتس يحذر من ائتلاف حكومي بين التحالف المسيحي وحزب -البديل-
...
-
أبو عبيدة: الإفراج عن المحتجزة أربال يهود غدا
-
مكتب نتنياهو يعلن أسماء رهائن سيُطلق سراحهم من غزة الخميس..
...
-
ابو عبيدة: قررت القسام الافراج غدا عن الاسرى اربيل يهود وبير
...
-
المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوجه رسالة تحذير إلى 103 من
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|