|
الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار
يوسف يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 7206 - 2022 / 3 / 30 - 08:42
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الموضوع : سأستعرض في هذا المقال موضوع " الرحمة والأستغفار " لغير المسلم ، ثم سأسرد قراءتي الخاصة للموضوع . أولا . وفق العقيدة الأسلامية ، " الترحم والمغفرة " على أموات الكفار لا يجوز ، سواء كانوا من اليهود والنصارى ، أو كانوا من غيرهم ، لقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ / 113 سورة التوبة } . ولقول محمد في الحديث : والذي نفسي بيده ؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم وغيره . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وقد قال تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ـ في الدعاء ، ومن الاعتداء في الدعاء : أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله ، مثل : أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم ، أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك. / نقل ما سبق وبأختصار من موقع أسلام ويب .
ثانيا . يجوز الدعاء بالرحمة لغير المسلم في حياته : صحيح على معنى : أن يرحمه الله مما هو فيه من المعصية ، ويهديه للطاعة ، فينقله من أهل نقمته إلى أهل رحمته . والأصح الذي لا إشكال في جوازه وصحته أنه يُدعى للكافر الحي بالهداية ، لا بالرحمة ولا بالمغفرة ، وفي ذلك خروج من خلاف قائم في المسألة . ومما يدل على هذا الأصح ما رواه الترمذي وأبو داود عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ، فَيَقُولُ ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) . لا خلاف بين العلماء في أنه لا يُدعى بالمغفرة والرحمة للكافر الذي مات على الكفر . قال النووي : الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة : حرام بنص القرآن والإجماع . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنَّة والإجماع . / نقل ما سبق وبأختصار موقع الأسلام سؤال وجواب .
القراءة : 1 . مما سبق يتضح لنا أن " الترحم والمغفرة " لغير المسلم / اليهود والنصارى ، حرام بنص القرآن والأجماع ، وهكذا أكد شيوخ الأسلام والمحدثين والمفسرين والأئمة ، كمسلم والترمذي وأبوداود والنووي والشيخ أبن تيمية وغيرهم . كما أن الرسول أكد : أنه كل فرد سمع به وأن لم يؤمن فهو من أصحاب النار ! . وهذا يعني أنه أكثر من ستة مليار أنسان في النار ! ، فهل يعقل هذا ! . هذا من جانب ، ولكن من جانب أخر ، يقول محمد ( ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ما عدا واحدة ) ، وهنا أرى تقاطعا في الحديثين ، لأن الفرق التي يتكلم عنها الرسول ، هي فرق أسلامية ، سمعت به وأمنت برسالته ، فكيف يذهب أثنين وسبعين فرقة منها للنار ! ، وهم مؤمنون بمحمد ! . من جانب أخر ، وما هو موقف الموروث الأسلامي من الترحم والمغفرة ، مثلا على : الصابئي والهندوسي والبوذي وغيرهم .. الذين لم يذكروا بالموروث ! ، فقط ذكروا " من كانوا غيرهم " ، ولم يوضح من هؤلاء ! ، هذا تساؤل ! .
2 . ولكن هناك علامة تعجب بخصوص ما أنزل بحق محمد ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ / 107 سورة الأنبياء (. هذا النص هو شامل ومطلق وعام ، لم يخصص به فئة أو قوم أو جماعة معينة . وانقل تفسير الطبري لهذا النص { وقوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي . ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية ، أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم ؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر ؟ فقال بعضهم : عني بها جميع العالم المؤمن والكافر . / نقل من موقع http://quran.ksu.edu.sa } . 3 . ومن الضروري القول أن النصوص القرآنية والأحاديث والتفاسير كلها متقاطعة مع بعضها البعض ، فمنهم من قال أن محمدا رحمة للمؤمن والكافر ! ، ومنهم من قال للمؤمن فقط ، ولكن محمد رأيه غير ذلك ! . وبذات الوقت محمدا نفسه ، قام أحتراما لجنازة يهودي ( قام لجنازة يهودي ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله ، قال : مرت جنازة ، فقام لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وقمنا معه ، فقلنا : يا رسول الله ؛ إنها يَهُودِيَّةً ! فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا. وهذا لفظ مسلم . ) . وتساؤل أخر كيف يقوم الرسول لجنازة كافر / من اليهود ، والذين وصفوا بالمغضوب عليهم ، بنص قرآني ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ / 7 سورة الفاتحة ) ووفق تفسير أبن كثير " وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب " . أما موضوعة أن " الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ " ، فهذا الأمر من الحشو المترهل للموروث الأسلامي ، ولا يستحق الرد عليه .
4 . وفي هذا المقام أتساءل ، هل الرحمة والمغفرة تحتاج توصيف معين ! ، أم أنها لكل العباد ، والتالي نص قرآني واضح ، من أن الله شديد العقاب ، ولكنه يغفر ويرحم ، ولم يخصص المسلمين دون غيرهم ﴿ ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ / 98 سورة المائدة ﴾ . هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، أن المغفرة والرحمة لا تشمل من لم يدركوا الأسلام ! ، وهناك حديث ، يؤكد أن أم محمد ماتت كافرة ، ولم يستطيع الرسول أن يستحصل لها الرحمة والغفران ( ثبت في الحديث الصحيح عن النبي : أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له سبحانه مع أنها ماتت في الجاهلية لم تدرك الإسلام لكنها ماتت على دين قومها على عبادة الأوثان ، فاستأذن ربه فلم يأذن له أن يستغفر لها ، فكيف بغير أم النبي ! ؟ . ) . أي وفق حديث الرسول " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . " أي أن أم خاتم الأنبياء والرسل ، ماتت ولم تدرك دعوته ، أي أنها في النار ، وهذه أشكالية معقدة .
أضاءة : لننظر الى الموضوع من جانب أخر ، هل أن النص القرآني ورسول الأسلام ، هما من يحددا لمن تكون الرحمة والأستغفار لهم ! ، وهل هما من يصنفا أيا من البشر يستحقاهما ! ، وهل الله يخضع للقرآن ومحمد ، أو العكس هو الصحيح ! . ومن جانب أخر ، هل الله / العادل الرحوم الغفار الحنان ، يمايز ويصنف بين عباده ! ، وأذا كان كذلك ، من الذي سيرحم غير المسلمين ! . من جانب أخير ، أذا كان هناك أله للمسلمين يرحمهم ويغفر لهم / شرط أن يؤمنوا بمحمد ، أذن من المؤكد ، هناك أله أخر لكل البشرية يعنى بغير المسلمين . مما سبق يتضح ، أن ما يشير أليه النص القرآني وما يتحدث عنه رسول الأسلام هو : أله محمد !! ، وليس أله العالمين !! .
#يوسف_يوسف (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ماذا لو حجبت آيات الجهاد من القرآن ؟
-
- رائف بدوي - أخر المتحررين من السجون السعودية
-
سلمان الفارسي .. من الزرادشتية الى الأسلام
-
العهدة العمرية .. وثيقة تشويه الحقائق التاريخية
-
- أبراهيم عيسى - وتحطيم صنمية الموروث الأسلامي
-
الأسلام ومفهومي الرحمة والنقمة
-
الحكم الأسلامي بين الشورى وبين التوريث
-
الشريعة الأسلامية .. أضاءة في الصميم
-
المملكة العربية السعودية ومحمد بن سلمان .. قراءة نقدية
-
أضاءة في بدأ التشيع
-
السنة والشيعة - من يكفر من -
-
عائشة .. سيرة حبلى بالصراعات
-
القتل من أجل السلطة / واقعة الطف - كأنموذج
-
زهد الرسول والصحابة .. بين الحقيقة و الوهم
-
قراءة نقدية لحديث .. السلام على غير المسلمين
-
الأخطبوط الأيراني .. بين القومية والمذهبية
-
قراءة لآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْ
...
-
قراءة .. في حكم تارك الصلاة
-
أنعكاس مفاهيم النص القرآني على الفكر والمجتمع
-
أضاءة حول - صلاة المسلمين -
المزيد.....
-
تردد قناة طيور الجنة الجديد على القمر الصناعي النايل سات وال
...
-
مستعمرون يقطعون أشجار زيتون غرب سلفيت
-
تسليم رهينتين في خان يونس.. ونشر فيديو ليهود وموزيس
-
بالفيديو.. تسليم أربيل يهود للصليب الأحمر في خان يونس
-
الصليب الأحمر يتسلم المحتجزين الإسرائيليين أربيل يهود وجادي
...
-
القناة 13 العبرية: وصول الاسيرين يهود وموسيس الى نقطة التسلي
...
-
الكنائس المصرية تصدر بيانا بعد حديث السيسي عن تهجير الفلسطين
...
-
وصول المحتجزين الإسرائيليين أربيل يهود وغادي موزيس إلى خان ي
...
-
سرايا القدس تبث فيديو للأسيرة أربيل يهود قبيل إطلاق سراحها
-
سرايا القدس تنشر مشاهد للأسيرين -جادي موزيس- و-أربيل يهود- ق
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|