أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - النصبُ على الناس بالحُسنى














المزيد.....

النصبُ على الناس بالحُسنى


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7036 - 2021 / 10 / 3 - 13:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في صبيٌّ على أبواب العشرين من عمره. يرتدي بدلة أوروبية ونظارة طبية كبيرة الحجم، كدلالة على العلم وكثرة الاطلاع. يقف في الصورة ممشوقًا شابكًا أصابع يديه شأن المفكرين الكبار.
‎في إعلانه عن الكورس الذي يقدمه للناس مقابل آلاف الدولارات، نقرأ العنوان التالي:
‎ "لكل اسم من الأسماء الحسنى أكلات وثمار تنشيطية". تحت  عنوان "الحسيب"، نقرأ: “هل تعلم أن أكلك فصوص البرتقال بوعي ينشّط لديك اسم الله الحسيب ويجعل لديك كل شيء بحساب؟ ومن مصلحتك أن تأكل نباتات بها اسم الحسيب قبل القيام بعمل يحتاج حسابات ودقة وأرقام.”  ثم سهم يشير إلى أن هذا الكورس مناسب لكل من: محاسب – "محامي"(هكذا كتبها)- مبرمج.
وتحت عنوان "ذو الفضل"، نقرأ: “هل تعلم أنك لو أردت زيادة رزقك أو علمك أو علاقاتك فإن أكثر النباتات التي يتوفر بها هذا الاسم هو الرمان؟ لأنك بعد أكل ثمرة الرمان لا تدري كم بذرة أكلت رغم كثرتها، وبالتالي لو فعلت ذلك بوعي، تكون قد نشّطت بداخلك اسم "ذو الفضل". وهذه الثمرة مناسبة لكل من: “رجل الأعمال – التاجر – الباحث.
‎في كل كورس نتعلم "ثمرة" من الثمار، و"اسمًا واحدًا" من "أسماء الله الحسنى". الكورس أونلاين، مدّته يومان، وسعره 500 دولار. ‎
إعلانات لا حصر لها تتفنّن في دغدغة مشاعر البسطاء بمفردات الدين. مثل: "زيتٌ زيتون مقروء عليه" يُباع بمئات الدولارات، رغم أن بوسعك أن تقرأ بنفسك ما شئت من آي الذكر الحكيم على أي طعام وشراب. إنها اللصوصية واستغفال البسطاء وسرقة قوت يومهم بادعاءات كذوب، تشوّه سمعتنا كمسلمين وتحاول تشويه الدين في عيون الناس!! ‎يزعم هذا الطفل أن ثمرة الرمان لا تستطيع أن تحصي عدد بذورها من كثرتها، فإن أكلتها فقد أحييتَ اسم "ذو الفضل" من أسمائه الحُسنى!!! وماذا عن ثمرة المانجو ذات البذرة الواحدة، أفي أكلها جحودٌ لفضل الله سبحانه، لقلّة عدد البذور في الثمرة؟! وماذا عن ثمرة الفراولة التي لم يمنّ اللهُ عليها بأية بذور؟! هل أكلُها إثمٌ لأنك لا تذكر فضل الله حينها؟!
‎العقلاء لا يقعون في فخاخ تلك الثعالب التي تقتاتُ من النصب على الغافلين. وبالفعل هاجمت أقلامٌ شريفة ذلك الدعيّ الكذوب، فأصدر بيانًا أشدَّ إضحاكًا وركاكة في الصياغة من الإعلان الأول، ويصوب فيه رصاص الوعيد والنذير على صدورنا نحن منتقديه! قال في بيانه ما يلي:
‎1- إن الهجوم على شخصه تعطيلٌ لاسم الله "السلام" وهذا سيصيبنا بمرض في الرئتين أو سرطان محتمل.
‎2- قذفنا له بالتهم والكلمات العنيفة تعطيلٌ لاسم الله "الرؤوف"، وتعطيل هذا الاسم سوف تصيبنا بالتهاب المفاصل وجفاء الأرحام .
‎3- هروبنا من معلوماته الجديدة للمعلومات القديمة بحجة أن الجديدة مضللة هو تعطيلٌ لاسم الله "الودود"، وتعطيل هذا الاسم سوف يفقدنا أعمالنا ووظائفنا.
‎4- التعالي على الكورس بحجة أننا في غنى عنه، هو طغيان الميزان في اسم الله "المتكبر". واسم المتكبر مفترض أن يُفعّله الإنسان في الصغائر التي لا تضر ليترك مساحة لغيره، أما أن يفعله وهو فاقدٌ لاسم العليم، فسوف يتكبر أن يسمع معلومة تفيده، وبالتالي يكون قد طغى في ميزان الأسماء الحسنى الدقيق والواضح! والله قال: لا تطغوا في الميزان!
‎5- كل من لم يستطيع (هكذا كتبها) أن يحضر الكورس لارتفاع سعره، فهو يستمد "الرزاق والغني" من نفسه ونسى أن الرزاق هو الله. فحاول  إما أن تدعوه بالعليم ليعطيك العلم الذي في الكورس، أو تدعوه بذي الفضل ليؤتيك من فضله وتستطيع حضور الكورس الخاص بي.
‎6- كل من اتهمني بـ (الشراء بآيات الله ثمنًا قليلا) , كأنه يريد أن يُبيح ويبخسه حقه لكي لا يعطي أجره. لو دقق في الآية لعلم الرد الجميل له،  فالله يقول "لا يشترون بآياتي ثمنًا قليلاً", ولم يقل "لا يشترون بآياتي ثمنًا". لو فهمت الفرق بينهما لعلمت كم أن آيات الله غالية ونفسية (يقصد نفيسة) وأغلى من أن تُطرح للكل بأقل مقابل أو بدون أجر، ارجع إلى سلسلة الأجور في القرآن أو اليوتيوب وتعلّم.
‎ولا ينسى في الأخير أن يضع استمارة الاشتراك في الكورس، وإيميله وأرقام هواتفه للتواصل مع “الزبائن” الغُفْل.
***
‎ويا أيها القارئ الكريم، لا يسعني في نهاية هذا المقال المضحك المُبكي، إلا أن أقول لك: لا تنس قبل طي الجريدة أن تقول: "سلامًا"، كما علّمنا ربُّ العزة أن نقول في مخاطبة هؤلاء، وأولئك. "الدينُ لله، والوطنُ على من يحترم عقل أبناء الوطن".
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختطاف … متلازمة عشق الطريدة للقناص
- حتى لا نكون مرايا عمياء!
- قَسَمُ أبقراط … هديةُ عيد ميلادي!
- مرضٌ اسمُه التطرُّف!
- 200 جنيه … تتلصَّصُ على المجتمع!
- كيف تصيرُ مشهورًا وجماهيريًّا؟
- أمّي ... التي تموتُ كلَّ عام!
- سألتُ نجيب محفوظ: هل تعرفُ اسمَ طاعنك؟
- الرئيس السيسي … فارسُ التنوير الجسور
- أعلنها الرئيسُ: مسألة وعي!
- السيسي … قائدٌ يُنجِزُ … ثم يُعلن
- سمير الاسكندراني … وأبي!
- هاتزعل منّي يا ريس!
- فريال … فارسةُ مصرَ الذهبية
- العذراءُ المُطوّبة … وشمس الدين التبريزي
- العيّل بيجي … من رزقنا!
- صحوةُ الضمير الإنساني
- فنُّ التعليم … عبقريةُ مُعلّمة
- في الوحدةِ يصنعُ الإنسانُ كُرةً … أو يُطلقُ رصاصة
- درس علا غبور… في مناهج التعليم المصري


المزيد.....




- 75 ألفا يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى
- فرحي أطفالك كل يوم..تردد قناة طيور الجنة بيبي بجودة عالية عل ...
- 75 الفا يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى
- أنقرة: أردوغان أكد هاتفيا لبوتين أهمية العمل معا لوقف الأعم ...
- أنقرة: أردوغان أكد هاتفيا لبوتين أهمية العمل معا لوقف الأعم ...
- موعد صلاة عيد الفطر 2025 في العراق واهم المساجد التي يقام في ...
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على القمر الصناعي 2025 أغا ...
- 70 ألفا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
- 70 ألفا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
- اشتباكات عنيفة خلال مظاهرة لليهود المتشددين مناهضة للتجنيد ف ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - النصبُ على الناس بالحُسنى