سلام فضيل
الحوار المتمدن-العدد: 1610 - 2006 / 7 / 13 - 10:36
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
لم اكن انا ولا كل اقراني ولا الجيل الذي سبقنا قد عشنا لحظات انفجار ثورة الرابع عشر من تموز . لان جيلي مازال وقتها لم يولد لهذه الحياة ‘ والآخر طفلا .
ولكن عندما كنا نتابع الحلقة الاخيرة ‘ من التقرير الوثائقي الذي يحكي اللحظات الاخيرة ‘ من حياة الزعيم عبد الكريم قاسم والعمال والفلاحين الذين وقفوا معا يدافعون عن احلامهم قبل ان تضيع ولم تعد .
كنا نستمع ‘ بأندهاش ‘ لما جرى ‘ في ذلك الاشباط الاسود ‘ وعندما ‘ وصل المشهد الذي يحكي عن ذلك العامل الذي ‘ نقل جثمان الزعيم عبد الكريم ‘ من المكان الذي دفنه فيه القتلة الى مكان آخر ‘ ليدل عليه الاحبة بعد ان تنجلي عتمة الليل .
غافلتنا ور احت الدموع تنسال ‘ من عيوننا دون دراية منا ‘.
كان ذلك ‘ قبل سقوط النظام البائد ‘ باكثر من عامين .
كنا نعتقد ‘ بل ونؤكد ‘ على ان اذا ما سقط النظام سيأتي ‘ إناس اكثر منه اي عبد الكريم قاسم ‘ صدقا ‘ واخلاصا ‘ وحبا متبادل ‘ مع الشعب ‘ وحجتنا ان الحياة ‘ قد تقدمت كثيرا ‘ عما كانت عليه ‘ يوم رحيله .
والمآسي التي عاشها الشعب ‘ لابد من انها ستأتي ‘ بالاصدق والاكثر حبا للشعب.
ولكننا نحن الذين على السمع احببناهم احببناهم لحد البكاء !
بدئنا ‘ نشك بمشاعرنا ‘ بالصدق كله ‘ بعذابات امهاتنا الذين عاشن تلك الايام المريرة.
صرنا نشك بصدق آبائنا الذين مازالت ‘ اجسادهم ‘ تحمل النياشين من تلك اللحظات الاخيرة .
بدئنا نشك ان المرأة ‘ أخرجت من بيت العبودية ‘ بالرغم من اننا عرفنا نزيه الدليمي ‘ وهي تحمل لقب وزير !
ونشك ان الفلاح والعامل عومل ‘ بالمساوات مع الشيخ والباشا ‘ بدئنا نشك ان المعدمين بنيت لهم البيوت قبل الاهل والقبيلة ‘ رغم اننا لعبنا كثيرا في شوارعها ايام الطفولة ‘ وما زلنا نقف عند اطراف شوارعها ‘ انتظارا للحبيبة !
والسؤال الذي يؤلمنا ويوحرجنا ‘ والذي دفع بالشك الينا ‘ هو كيف حدث كل ذلك الحب والصدق والوفاء حتى الرمق الاخير ؟
واليوم وبعد اكثر من اربعون عاما ‘ وبعد ما وصل اليه العالم ‘ من العلم والتطور ‘ يأتينا اناس ‘ يريدون اعادتنا الى ما قبل الدولة ؟ الى ايام القبائل وغزواتها ‘ على بعضها البعض !!
لم يحدث في يوغسلافيا حتى بعد تشظيها و لا في لبنان ايام الحرب الاهلية ‘ ولا حتى في الصومال !
لم يخطر على بال احدا ما في هذه البلدان ‘ ان طالب بتقسيم البلد الى دويلات طائفية وقبلية ‘
وفرض تأشيرة وكفيل ضامن ‘ على من ‘ يريد ان يسافر من مدينة الى مدينة مجاورة لمدينته ؟
وهاهم الصومالين ‘ يتنقلون بين المدن التي تحكمها القبائل ‘ والتي حدودها خنادق القتال .
من اين اتى هؤلاء الطائفيون ‘ القومين الشيفونيين ‘ التكفرين القتلة ؟
في اية قمامة كانوا مختبئين كل هؤلاء ؟
عذرا ‘ يا ثوار الرابع عشر من تموز ‘ هؤلاء هم الذي حاربوكم .
#سلام_فضيل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟