أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ياسين - قصة خشوع التابعي الذي قطعت ساقه وهو يصلي


قصة خشوع التابعي الذي قطعت ساقه وهو يصلي


محمد ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 6665 - 2020 / 9 / 2 - 22:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وانا في مكان عمومي اثار انتباهي شاب وهو يتحدث لبعض أصدقائه عن ضرورة الخشوع في الصلاة حتى بلوغ درجات خيالية من الخشوع، ثم يقدم لهم شريط فيديو للشيخ الحويني وهو يروي قصة للتابعي عروة ابن الزبير مؤكدا على صحة سندها في نفس الوقت .
القصة باختصار: ان التابعي عروة كان قد اصيبت ساقه بداء الآكلة (عبارة عن تعفن شديد) ثم أجمع الأطباء على ضرورة بتر الساق وقطعها حتى لا يستشري الداء في أطراف أخرى من البدن، وافق عروة ولكنه في المقابل رفض تناول المرقد (البنج) أو أي شراب يزيل عقله، واقترح على الأطباء أن يقوموا بقطعها أثناء قيامه بالصلاة، وبالفعل جاء الأطباء بالمنشار وقطعوا الساق دون ان يشعر بأي ألم ؛ لأنه يكون أثناء الصلاة في خشوع هائل !!
هذه القصة مشهورة جدا وذكرتها العديد من كتب التاريخ والسير، طبعا دون العشرات أو المئات من الشيوخ والوعاظ والدعاة الذين يرددونها باستمرار كلما سنحت لهم الفرصة بذلك.
بصرف النظر عن سند القصة إن كان صحيحا أو لا، فضلا عن تعدد الصيغ والروايات المتعارضة التي رويت بها الحادثة، كون بعض المصادر ذكرت أن ساقه قطعت في وقت لم يكن فيه يمارس الصلاة عكس ما يروج له الحويني والألباني وغيرهما، وطبعا لا يجوز عقلا أن تكون كل هذه الروايات صحيحة، ولا يمكن هنا تطبيق قاعدة الجمع بين الروايات كما يفعلون مع بعض الأحاديث المتعارضة ؛ لأن الساق واحدة وإن جرى عليها البتر والاستئصال وهو في وقت لا يصلي فيه، فلا يمكن أن تنبت الساق من جديد وتبتر مرة أخرى أثناء الصلاة!
لكننا نتسائل كيف لهولاء الشباب وللشيوخ من باب أولى أن يصدقوا مثل هذه القصة؟ قصة واضحة عليها ملامح المبالغة و معالم الأسطرة، فإنه قطعا لا يمكن لأي شخص أن يصل هذا الحد من الخشوع .
وحتى لو افترضنا جدلا صحة بعص حالات انفصال الوعي عن الجسد مثل ما يحدث في "الاسقاط النجمي" ونحوه، فإن هذا لا يمكن بحال أن ينطبق على الصلاة؛ لأنها عبادة وممارسة ينسجم فيها العقل بالبدن، وتتطلب تطويعا للجسد عبر الركوع والقعود والقيام وسجود...الخ، فكيف له ألا يشعر برجله وهي تقطع بالمنشار؟!! لا بل كيف سيشعر مثلا بخروج الريح -وهي إحدى مبطلات الصلاة- وهو لا يقدر حتى على الشعور بقدمه وهي تنشر ؟!! فمن لا يشعر ببدنه أثناء الصلاة فهو بالضرورة لا يعرف إن كانت صلاته باطلة أم لا ! ثم إن الكثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن خروج الدماء الغزيرة يعتبر من نواقض الوضوء وبالتالي بطلان الصلاة !
وحتى من دون وجود كل هذه الحيثيات التي تفند القصة، فإنها تبقى قصة مرفوضة عقلا والبديهة !!
فالقصة لا عبرة فيها نهائيا عن الخشوع في الصلاة كما يزعمون، وإذا كان ولابد أن تكون فيها عبرة؛ فإن العبرة الوحيدة هي أن العقل يمكن أن يزول فعلا بدون بنج أو تخدير وهو حال هؤلاء المساكين الذين يصدقون مثل هذه الحكايات الخيالية !
واذا اردنا الاتصاف بالإنصاف فإنه يرصف بنا القول: أن هذه القصة لا يهمنا وجودها من عدمه بل ربما وجودها مفيد حتى، فهي في النهاية تبقى موروثا ثقافيا يوثق وعي عصر معين لا الأحداث الحقيقية التي أنتجها، ولكن ما يهمنا أكثر ويؤرقنا هو المغزى أو الهدف الذي يدفع رجال الدين والذين يفترض بهم توجيه الشباب و رعايتهم فكريا و اجتماعيا لما هم عليه من حضوة ومكانة في المجتمعات ذات المرجعية الدينية ؟
مهما حاولنا التبرير تبقى الحقيقة واضحة جلية، وهي أن هذه الروايات والقصص تهدف إلى تقديس عصر السلف للابقاء على فكره وفهمه ومناهجه حية في وقت يستمر فيه نسق التطور بالسير الحثيث متحاوزا كل فهم فاته الزمان، وثالثة الأثافي أن هذه القصص لا تروم فقط إلى تقديس السلف بل وإلى بخس أبناء هذا العصر أيضا، فأن تأتي بقصة من وحي الخيال عن الخشوع، قم وتقصها على الناس وخصوصا الشباب بوصفك رجل دين، فإنك ستكون بذلك قد بخست خشوع هؤلاء الشباب وصلاتهم بل ودفعتهم لبخس صلاتهم وخشوعهم وبالتالي بخس أنفسهم .
فمثل هذه القصص الخرافية التي تمجد السلف وتبخس الخلف كثيرة جدا ولا تخص الخشوع او الصلاة أو حتى عموم العبادات، بل هي شاملة لجميع مناحي الحياة، كلها تهدف إلى تحطيم معنويات ابناء هذا الجيل والإجهاز عليها واستئصال ثقتهم بنفسهم بطريقة أفظع من استئصال ساق عروة بالمنشار ونزع كل قيمة منهم وجعلهم عاجزين تماما ومثبطين عن الإبداع والإثمار في أي مجال من المجالات لأنهم قد بلغوا من الاستهثار بأنفسهم مبلغا عظيما، فأي عزيمة بعد ستحفزهم وأي همة ستستنهضهم ؟



#محمد_ياسين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإلحاد المتعصب
- هل تنبأت التوراة بالعقيدة الإثني عشرية الشيعية ؟
- لماذا نفضح الهلوسات الفقهية ؟
- حقيقة الإعجاز الغيبي عن وسائل النقل الحديثة
- الأبناء في الذهنية الفقهية
- وجودتي المؤسفة
- المفكر الإسلامي محمد ابو القاسم حاج حمد ونظرته الدونين للأبن ...
- كيف ينظر الفقه الشيعي للمخالفين
- لماذا يتراجع الملحد عن أفكاره عند اقتراب الموت ؟
- نظرية العذاب الأبدي تسير نحو الأفول الأبدي
- الدوافع الدينية والنفسية للإرهابي
- غرائب الفقهاء : مسائل خيالية وأجوبة ذهانية وهلوسات
- غرائب الفقهاء: حيل شرعية وشبهات


المزيد.....




- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ياسين - قصة خشوع التابعي الذي قطعت ساقه وهو يصلي