نبيل عودة
كاتب وباحث
(Nabeel Oudeh)
الحوار المتمدن-العدد: 1600 - 2006 / 7 / 3 - 05:24
المحور:
القضية الفلسطينية
رسالة الى وزير الامن عمير بيرتس
الدماء الفلسطينيه.. نهاية لمسرحية عمير بيرتس الاجتماعية ؟!
بقلم : نبيل عودة
شخصيات اسرائيليه عقلانية عديدة رأت في وصولك لوزارة الأمن مكسباً سياسياً سينعكس على أسلوب التعامل مع الفلسطينين , وانك قادر على فرض تفكير استراتيجي جديد , لا يتعامل مع الفلسطيني عبر منظار البندقية والدم .
كل هذه التوقعات سقطت... والاسوأ سيدي وزير الامن . أن البندقية أصبحت هي الاستراتيجيه الوحيدة في التعامل مع الشعب الفلسطني منذ وصولك لوزارة الأمن .
المجازر التي يندى لها جبين الحيوانات ... أصبحت النهج الوحيد لإدارة الأمن الاسرائيلي.
اقول لك بصراحة إن عمير بيرتس .الذي بدا نشاطه في حركة السلام الأن , وثم في الكنيست وفيما بعد قائداً للهستدروت, هو عمير بيرتس أخر تماما عن النسخة التي ترتسم رعباً ودماً في شوارع غزة وشواطئها وسمائها .
هل تظن أن نهر الدماء الفلسطينيه سيقود سفينتك مستقبلاً الى كرسي رئاسة الوزارة في اسرائيل ؟! وهل تعتقد أن ممارسة اسلوب الزرقاوي الذي نفق في العراق في الممارسة الأمنية ضد الفلسطينين سيعطي نتائج امنية ايجابية للشعب الإسرائيلي؟!
سيدي وزير الامن "انسيانيتك" في التعامل مع طفلة وعمها اصابهم رصاص القتل الاسرائيلي في ابقائهم للعلاج في المستشفيات الاسرائيليه , لا يغطي على صرخات الرعب التي يطلقها الاطفال وهم ينزفون دماً أو يبحثون عن ابناء عائلاتهم المقطعة أجسادهم اشلاء ... وليس فقط رؤوسهم , ولا يغطي الحقيقه المؤلمة أن القائد العمالي عمير بيرتس , الذي أحدث انقلاباً في حزب العمل , نحو صياغة فكر اشتراكي ديمقراطي , يحول حزب العمل الى حزب اجتماعي حساس للواقع الاجتماعي للفئات الفقيرة المعدمة في اسرائيل , يبرز بأنه وزير المجازر غير المسبوقة ضد الشعب الفلسطيني واطفال فلسطين.
لا أعرف ماذا تبقى من فكرك الاجتماعي , ولا اعرف ما هي حالة اعضاء حزب العمل على خلفية " النهج الزرقاوي" الذي يقوده وزير امنهم ضد الفلسطينيين.
السيد عمير بيرتس , الشخص
إذا تبقت لديك ذرة من الكرامة الشخصية , وبعض الاحترام لنهجك في الهستدروت , ولبرنامج حزبك , الذي اختصرته الى مجازر في غزة ... فالطريق أمامك واضحة... والقرار بين يديك .
ربما القرار ليس بيد الوزير إنما بيد الاجهزة التي تدير الوزير ... أعترف صادقاً أن أقوالك وتصريحاتك انسانية , ولكن الافعال التي ترتكب تحت قيادتك الامنية , ليست اقل من جرائم حرب ضد الانسانية لن تغطيها ثرثرتك الطيبة!!
إذا كانت هذه الجرائم , هي المعادلة للنجاح في السياسة الاسرائيلية , فالأمر بالغ الخطورة ليس على الشعب الفلسطيني , شعب المأسي , والذي ينتصب اقوى وأقوى بعد كل مأساة ..إنما على شعب اسرائيل ... شعبك الذي يدفع ثمن السياسات الحربية المجنونة , ثمن التضليل السياسي والإعلامي والتاريخي , ثمن الوهم , ان القتل اليومي للأطفال والنساء والرجال في غزة والضفة الغربية , سيجلب الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
سيدي الوزير. التحجج بخطف الجندي ليس تبريرا , ورئيس السلطة الفلسطينية اعطى اوامر واضحة في البحث عن الجندي .. هجومك وتدميرك للبنى التحتية , او ما تبقى منها هو سياسة تدفع لاستمرار الصراع الدموي وتصعيده .
سيدي الوزير طريقك لن تجلب الا الدمار والمزيد من العمليات الانتقامية المتبادلة .. طريقك تعيد الصراع الى اكثر ايامه عنفا وقتلا متبادلا , لا وهم لدي حول قوة جيوشك .. ولكن سيدي وزير الامن : كفاك اوهاماً بان الأمن يمكن ان يجزأ !!
2
سقوط امنون دانكنر
أمنون دانكنر, رئيس تحرير صحيفة "معاريف" العبرية . مثل ربعه من القوى اليسارية العقلانية في المجتمع الاسرائيلي , يغير جلده وطربوشه , إذ تعلق الأمر بالدم الفلسطيني.
دانكنر منذ تسلم منصب رئيس التحرير "معاريف"هو دانكنر أخر تماماً عما عرفناه سابقا , ويبدو واضحاً تماثله مع موقف الصقور السياسين التي تشكل صحيفة "معاريف" مساحتها الأعلامية الاساسية وقد تكون هناك ظاهرة كلاسيكية بارزة على قدرة المتمولين على شراء ذمم الصحفيين وهذا هو السقوط الكبير لدانكنر , وليس تصريحاته المخجلة رداً على مركز "كيشيف" .
وكان مركز "كيشف" قد وجه رسالة لدانكنر بعد مذبحة العائلات في شاطيء غزة يسأله هل الخطر المؤكد على حياة يهودي مختطف اكثر أهمية وإثارة من فلسطينين قتلوا؟؟ّ فرد: " جوابي هو نعم مجلجة".
دانكنر بالنسبة لي ظاهرة أكثر خطورة من مجرد رئيس تحرير صحيفة , هو ظاهرة لغياب الأحاسيس الإنسانية, والنظر الى حياة البشر حسب انتماءاتهم الاثنية... وهي النظرية النازية التي دفع العالم ثمنا ًرهيباً لها , ودفع شعب دانكنر ثمناً مأسوياً كارثياً.
دانكنر إذن ظاهرة تستحق البحث المختبري التحليلي حول قدرة الضحية على تقمص مشاعر مرتكب الجريمة , وأقول مشاعر ولا اقول نهج , لأن الفرق ما زال شاسعاً بين الحالتين... أو هذا ما نريد أن نصدقه على الأقل !!
من الصعب اليوم ان نفهم شخصية اعلامية مركزية في أي دولة حضارية , يتخذ مواقف من حياة البشر , حسب اثنيتهم , بالنسبة لنا حياة كل انسان عربي أو يهودي أو امريكي هي حياة مقدسة.
وكل قاتل مهما كانت قوميته هو قاتل قبل كل شيء ...
لا اعرف ما الفرق في المشاعر بين دانكنر في موقفه بنعم مجلجة المستهترة بحياة الفلسطينين , ولا ترى بدمائهم النازفة ألماً انسانياً , وبين سفاح مثل غولد شتاين ( مرتكب مذبحة الحرم الابراهيمي في الخليل )لا يرى بالقتل وسفك الدم الفلسطيني إلا طريقاً ليصل جنته!!
موقف دانكنر مرعب ومسيء لدانكنر نفسه ولصحيفته والمجتمع الاسرائيلي كله , وإذا كان هناك مفهوم مرعب للاسامية في أكثر صورها هولاً , فهو موقف دانكنر من الدم الفلسطيني السامي , لسوء حظ دانكنر.
محرر معاريف , دانكنر , سقط سقوطاً مدوياً , واسقط معه صحيفة معاريف الى الحضيض الإنساني في أكثر صورة بشاعة وانحطاطاً.
حقاً , هناك اصحاب مواقف في معاريف نحترمهم , ونحترم مواقفهم , ولكن حماقة دانكنر الاثنية , ولعلها تكون حماقة عابرة , نأمل أن نسمع اعتذراً علنياً عنها ... تجعلنا , ما لم يعتذر دانكنر ... لا نقوى على امساك ورقات صحيفة معاريف , أو الدخول على موقعها في الانترنت , ونحن على علم كامل , من مشاعر رئيس تحريرها , من دمنا الفلسطيني !!
#نبيل_عودة (هاشتاغ)
Nabeel_Oudeh#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟