سعد هجرس
الحوار المتمدن-العدد: 1592 - 2006 / 6 / 25 - 09:25
المحور:
حقوق الانسان
قبل أن يجري نقل استاذي محمد عودة من مستشفي النيل بدراوي الي مستشفي القصر العيني الفرنساوي صباح الاربعاء الماضي طلب مني »عودة« أن اشكر الدكتور حسام بدراوي، نيابة عنه، للرعاية الفائقة التي شمله بها أثناء اقامته بمستشفاه.
لكن ربما كانت هذه هي المرة الأولي في عمر صداقتي الطويلة لاستاذي محمد عودة التي لا اطيع له فيها امرا ولا ألبي له طلبا.
فقد رأيت ان الواجب يقتضي الا يكون هذا الشكر داخل غرفة مغلقة بيني وبين الدكتور حسام، بل يجب ان يكون علي الملأ وعلي صفحات الجرائد.
فموقف الدكتور بدراوي أكبر من رعايته »الشخصية« لشيخ الصحفيين المصريين وأحد عمدائهم، فهو موقف »سياسي« و»حضاري« ايضا.
فمن المعروف للقاصي والداني ان حسام بدراوي أحد أقطاب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وأحد ابرز القيادات الاصلاحية به.
وقد عودنا هذا الحزب ان يتقوقع قادته علي أنفسهم وان يقصروا خدماتهم علي أتباعهم وزعانفهم فقط، وان ينظروا الي من هم خارج هذه الدائرة الضيقة، وبالذات من ينتمون الي مدارس فكرية وسياسية أخري، علي أنهم »اعداء« وليس مجرد »خصوم«.
وخلافا لهذه النظرة الضيقة الأفق.. تأتي سلوكيات الدكتور حسام بدراوي لترسي دعائم موقف متحضر، يحترم الاختلاف، ويمد الجسور مع الآخر، ويحرص علي ايجاد مساحة للحوار.
وأظن ان موقفه الشخصي ازاء الكاتب الكبير محمد عودة، جبرتي مصر المعاصرة وضميرها الحي، هو غيض من فيض، وجزء من هذا الموقف الثقافي والسياسي الأعم والاشمل.
وأظن ايضا ان وجود امثال الدكتور بدراوي، حتي لو كانوا استثناءات، في مثل هذا الجو المشحون بالاحتقان والتوتر العصبي والخطاب الهابط، الذي يستبدل لغة العقل بالتلويح الفج والبربري بالحذاء، يبقي بقية من أمل ــ حتي ولو كان محدودا للغاية ــ في امكانية بث دماء جديدة في شرايين الاصلاح المتصلبة والمتكلسة.
واذ اتمني لاستاذنا محمد عودة الشفاء العاجل والعودة الي قرائه وتلامذته واحبائه.. اشكر الدكتور اسامة بدراوي علي رعايته له.. بكل ما تمثله هذه الرعاية من معان نبيلة تتجاوز الأبعاد الشخصية.
#سعد_هجرس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟