أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - حقاً إنه زمن العجائب














المزيد.....

حقاً إنه زمن العجائب


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1592 - 2006 / 6 / 25 - 05:41
المحور: المجتمع المدني
    


في زمن لم يكتف فيه القوي بالتهام الضعيف , بل تعداه إلى ما يصب في ساقية مصالحه , زمن تغيرت فيه القواعد والمبادئ , حيث أصبح فيه التابع متبوع والظالم مظلوم , زمن تعاظمت فيه ظاهرة ما يسمى بالإرهاب وتكالبت علينا , واختزلت أفعالها ونتائجها الكارثية باسم ديننا الحنيف , البريء عن كل ما يلحق بجوهره السليم من ممارسات شائنة خارجة عن نطاق العقل والمنطق .
زمن بدت فيه أوطان الغرب أوكاراً للمنفيين من أبناء العرب , لو بحثنا قليلاً في أمر نفيهم لوجدنا أسباب بسيطة لا تستحق كل هذا الإقصاء والأبعاد , لأن عقلية الأنظمة العربية استبعادية في تفكيرها وطبعها , تنفي نفسها بنفسها إن شعرت يوماً أنّ قطباً من أقطابها حاول الخروج عن طاعة بيتها , فالدنيا تقوم ولا تقعد عليه , فما بالك إذا ما حاول فرد من أفراد المجتمع التلفظ بحقوقه وطالب بواقع أفضل وأحسن حالاً, مما هو عليه الواقع ذاته من اعوجاج , لا يخفى أن الاستبعاد مصيره الوحيد , وإن عدم الامتثال للأوامر الصادرة بحقه , تجعله يحفر قبره بيده .
زمن اختلطت فيه الادعاءات القادمة من بلاد ما يعرف بالحرية والديمقراطية , مع الادعاءات الإصلاحية التي تعزف لها أبواق النظم العربية صباحاً مساءاً , الخلط بين الدعوتين المطلوبتين بطبيعة الحال للمواطن العربي , شتت تفكيره وجعلته حالماً بالدعوتين , الدعوة الأولى (الحرية) تحاول استغلال ما لدى هذه النظم من فجوات وخلل في بنيان مؤسساتها , وهي فجوات يدينها المجتمع ويرفضها رفضاً قاطعاً , كونها تجمد حركة البلاد وتزيد من فسادها , في حين أن الدعوة الثانية ترى أن الحل الوحيد للخلاص من هلاك هذه النظم أن يجري استبدالها بأخرى أكثر إصلاحاً منها , العجيب في الآمر أن هذه الدول التي تطالب غيرها بالإصلاح , وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لا تكتف بالدعوة إلى الإصلاح , وإنما تنشد لنظمنا نشيد الحرية والديمقراطية , علها تطرب لهذا النشيد , لتقوم بتقويم سياساتها وتحويلها باتجاه المصالح الأميركية , وإلا فإنها فاسدة وإرهابية وتقف على الطريق الخاطئ في التاريخ الحديث , نتفق معها أنها فاسدة و نختلف معها أنها إرهابية , ليس دفاعاً عن أحد بل لعدم وجود تعريف صريح وواضح للإرهاب نركن إليه في الحكم على سلوك الآخرين , ربما أرادت أن تقول أنها قمعية لكنها وجدت بالإرهاب لبوساً أكثر تأثيراً وأوسع انتشاراً .
نبقى ندور في هذا الزمن الرديء لكنتشف المزيد من الصور والمشاهد العجيبة , آخرها كان بإعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ترك السلطة للشعب اليمني , طالباً المسامحة على هفواته السابقة كي يستذكره التاريخ بشيء من الإحسان لشعبه , سرعان ما تحول هذا الإعلان الذي لم يمض على صدوره بضع ساعات محض جدل عميق , حتى عاد فخامته ليعلن عن رغبته بالترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية اليمنية نزولاً عند رغبة الشارع اليمني حاسماً ذلك الجدل .
أمّا العجيبة الأخيرة التي تشوقنا إليها طويلاً بعد أن فقدنا بصيص كل أمل للعودة لها دائماً كما كنا سابقاً , هذه العجيبة تقضي أن يدخل العرب التاريخ من أبوابه الواسعة بعد أن خرجوا منه مرغمين لا حول لهم ولا قوة , أليس عجباً أن يصبح العرب من صانعي التاريخ وواضعي أسسه وليسوا شاهدين عليه وواقفين على الضفة الأخرى البعيدة عن قلب الحدث ؟.
من يدري وحده القدر يقرر ذلك , لا تستغربوا حدوث ما لم يحدث سابقاً في هذا الزمن العجيب , تسمروا قليلا .. السنوات القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت العجيبة شئتم أم أبيتم .



#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تريدون حرية .. فلتأخذوها
- المعارضة السورية وثقافة الاتهام
- أبعد من الذبح
- ثمن أن يفيض الفرات
- عندما يفيض الفرات
- التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية
- الثالوث السلطوي المقدس, ترغيب, ترهيب, تربيب
- سوريون وراء الحدود
- ...الأنظمة : مشروعية التماهي بالأوطان
- المجتمع المدني .. الوجه الآخر للديموقراطية
- بين الحاجات الوطنية والدوافع القومية
- سورية: معارضة فنادق أم خنادق .. ؟
- مزالق الديموقراطية المرتهنة
- أميركا:الخطاب الديني المتقلب
- عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس
- الإعلام العربي بين الماركسية والنيوليبرالية
- من يحكم من..الحكومات أم الحركات..؟
- حول دمقرطة الإسلام السياسي
- بين مطرقة السادية وسندان المازوخية


المزيد.....




- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - حقاً إنه زمن العجائب