أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - تريدون حرية .. فلتأخذوها














المزيد.....

تريدون حرية .. فلتأخذوها


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1590 - 2006 / 6 / 23 - 11:05
المحور: المجتمع المدني
    


صارت الحرية اليوم مصطلحاً دارجاً يردد ببغائياً , بشكل عفوي يفتقر عناصر الشعور وأدوات الإدراك العميقة , لا بل دخلت الحرية في معمعة مفتوحة لصراعات إنسانية غير منتهية , أفقدتها عوامل وجودها , وكوتها بنار التسلط والطغيان الآتية من كل الجهات .
ليست الحرية قابلة للدفن طويلاً , فطبيعتها تقتضي الاستمرار والتجدد حيوياً , بمعنى أنها تتنافى كلياً مع الطبيعة البشرية , المحتم تلفانها ونهايتها بانتهاء حياة صاحبها , علماً أن الإنسان وعلى اختلاف عرقه ولونه هو من يحتاجها , وهذا دليل يثبت بقاء الحرية طالما بقية الحياة مستمرة , لا ريب أن الإنسان يحتاج دوماً للحرية كونها تجسد ذاته الفردية , ضمن محيط الجماعة , وتضفي عليها صفة الكرامة وتوسع دوائر الحقوق الأساسية , لترقى بها إلى أعلى درجات العدالة , ما يوفر سبل العيش الكريم والتسامح المشترك , نقيض ذلك يعني ما يعنيه من مهانة واحتقار للإنسانية جمعاء .
كما قلنا بعد أن دخل مطلب الحرية في صراعات مفتوحة , ضعف الطلب عيها , وتاهت أهميتها في ثنايا الصراعات , فالأصل أن تشكل الصراعات المحرك الرئيسي تجاه الحرية , غير أن مياهاً كثيرة جرت في النهر , وصار إذا التفت يميناً تسمع أصوات تنادي بها كحلٍ لجلاء المحتل عن الأرض , أمّا يساراً تسمع همسات تطالب بإحلالها بدلاً من الكبت والقمع , في حال نظرت اسفلاً فإنك تجد حناجر تهتف بحياة جيوش أجنبية جلبت لها الحرية بعد رحلة الأميال الطويلة التي قطعتها تلك الجيوش .
كل ذلك أدى إلى تبعثر الحرية لتبعثر الأصوات المنادية والمطالبة بها , وقد يقول قائل ليس المهم تبعثرها المهم تحققها بأي شكلٍ كان , فلتتحقق الحرية ولتغدو مطلباً ملحاً , لكن دون أن تخضع لأمزجة وأهواء من يشتاق إليها بعد أن تقصد عمداً في تغييبها , نعم, الطلب على الحرية تتحمل الشعوب جزءاً كبيراً منه , لأنها لم تكن ظاهرة جديدة حتى تجري المطالبة بها في وقت متأخر, إنما تتماهى مع الحياة ولا تنفصل عنها , وكل محاولة لفصلها , وحدها الشعوب مسؤولة عنها , وبالتالي قد يجري تغييب الحرية عن شعب ما لقلة وعيه واستدراكه لواقعه , بفعل الهيمنة المفروضة عليه من قبل هيئة تحكمه , رأت أن استلاب حرية الأفراد وسلخها عن كيان المجتمع يوفر الآلية المناسبة للتفرد في اتخاذ القرارات التعسفية وسن التشريعات المعلبة وصوغ السياسات المعوجة .
بناء على هذا الواقع المرير تبقى الشعوب هي من تسترجع حريتها نفسها بنفسها , الكل يريدها ... ليأخذها إذاً , وقبل أن يقطفها من حقلها عليه ألا ينسى أن أسلافه الأغيار سطروا حريتهم بدمهم وضحوا لأجلها وكرسوها في دساتيرهم وقدموا الغالي والنفيس كي يحافظوا عليها , ثم ضاعت منهم لا بل خطفت بغتة , وحان الوقت لاستردادها على الطريقة الصحيحة والوجهة السليمة , وباستخدام ذات الأدوات التي غيبتها وخطفتها , فلا يفل الحديد إلا الحديد ولا يسترد الحرية إلا الأحرار .




#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعارضة السورية وثقافة الاتهام
- أبعد من الذبح
- ثمن أن يفيض الفرات
- عندما يفيض الفرات
- التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية
- الثالوث السلطوي المقدس, ترغيب, ترهيب, تربيب
- سوريون وراء الحدود
- ...الأنظمة : مشروعية التماهي بالأوطان
- المجتمع المدني .. الوجه الآخر للديموقراطية
- بين الحاجات الوطنية والدوافع القومية
- سورية: معارضة فنادق أم خنادق .. ؟
- مزالق الديموقراطية المرتهنة
- أميركا:الخطاب الديني المتقلب
- عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس
- الإعلام العربي بين الماركسية والنيوليبرالية
- من يحكم من..الحكومات أم الحركات..؟
- حول دمقرطة الإسلام السياسي
- بين مطرقة السادية وسندان المازوخية
- على أهلها جنت براقش


المزيد.....




- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - تريدون حرية .. فلتأخذوها