أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - المعارضة السورية وثقافة الاتهام














المزيد.....

المعارضة السورية وثقافة الاتهام


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1588 - 2006 / 6 / 21 - 09:14
المحور: المجتمع المدني
    


بالرغم من حالة التشظي المريع التي تعيشها المعارضة السورية , في الداخل والخارج, تبدو اليوم وبعد موجة الاصطفافات الأخيرة , التي أظهرت ميلاً وتكتلاً قائماً على تطابق رؤى وتصورات معينة التقت حولها بعض أطراف المعارضة , متجاوزة بذلك اختلافاتها الأيديولوجية الجزئية وانتماءاتها الحزبية , إذا تبدو المعارضة متوافقة بعض الشيء في تحالفاتها الثنائية المحدودة التي ظهرت مؤخراً, وفي ذات الوقت تبدو أكثر إيغالاً في كيل الاتهامات لبعضها البعض , فالمصلحة تقتضي منها الالتقاء على كلمة واحدة , ورمي خلافاتها واختلافاتها السياسية جانباً , المضرة والمعيقة لسيرها .
الفترة اللاحقة ستختلف إجمالاً عن سابقتها , حيث تميزت الأخيرة بخلو ساحاتها من التجاذبات و التحالفات , وبالتالي قلة الاتهامات المتبادلة بينها , الملاحظ أنها اتخذت من ساحاتها تلك أعشاشاً تركن إليها , إمّا حشراً وتضييقاً من النظام أو ارتضاءً واستمهالاً منها , خشية أن تتكسر أجنحتها الغضة , ولا تقدر بعدها على الطيران والعودة لاحقاً إلى أعشاشها الوطنية الأولى , هذا الاستمهال لم يدم طويلاً , بدأت أولى قطراته تنهمر وتشتد غزارةً مع تزايد الضغوط الدولية على النظام , العائدة إلى مطبات وأفخاخ نصبت له فأخفق في تجاوزها وكشفها ولو في وقت متأخر , وما رافقها من أخطاء وتخبطات عشوائية هنا وهناك .
على أي حال يبقى النظام الكاسب الأكبر من أخطاء المعارضة وهفواتها , أكثر من استفادتها من أخطائه , وتظهر أخطاءها المميتة واضحة تماشياً مع تاريخها القديم , المتمايز عن تاريخ النظام الحديث , كما أن أخطاءها تزداد حضوراً من خلال استمرارها في ترسيخ معتقداتها ذات التوجهات الانتمائية لدوائر سياسية محصورة في حزبيتها وحركيتها وتجمعها , على حساب تسجيل أهدافها في مرمى الوطن والنظام .
لا أحد معصوم من الخطأ , وليست المعارضة معصومة بدورها من الخطأ أيضا , لكن أن تتحول هذه الأخطاء تدريجياً إلى ثقافة يتذاكى مثقفوها على كيل الاتهامات جزافاً تجاه بعضهم , لا شك أنه مشهد تقشعر له الأبدان بلا مبالغة , فمع تنوع مشارب المعارضة المعبرة عن كيانية وطنية واحدة , فقد يتحول هذا التنوع إلى بلاء ما بعده بلاء , خصوصاً عندما يصل الحد بالمعارضة أن تخون بعضها , ضاربةً بعرض الحائط رهاناتها الوطنية في التغيير التي لازالت تعول عليها , فتنوع المعارضة سواء بوجهها القومي والإسلامي والعلماني يوحي وكأننا أمام لوحة متناسقة الألوان والأبعاد , غير أن الغريب فيها رشق الاتهامات القاتلة , إن كانت المعارضة لا تستطيع توحيد صفوفها ولم شملها في الداخل والخارج , نتيجة الاختلافات الأيديولوجية في طريقة تفكيرها السياسي للأمور وكيفية استقامتها , ذلك يعني أنها لن تستطيع تجاوز أزماتها مهما أبدت من حراك .
أمّا ما تتقاذفه من تهم تتصل بالعمالة للنظام والخارج والخيانة للوطن , ترقى لأن تشكل ثقافة اتهامية هدفها الأول إدانة بعضها البعض , والظهور بمظهر الرابح في الجولة الأولى ويزيد عليها في الجولة الثانية , دون أن يعلم أن نشر الغسيل القذر على حبل وسائل الإعلام سيكسبه جولة , وسيرفضه وطن أجمع أبناؤه على دفن تلك الثقافة الباطلة في تربته الوطنية البعيدة عن قيمه وأخلاقه .



#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبعد من الذبح
- ثمن أن يفيض الفرات
- عندما يفيض الفرات
- التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية
- الثالوث السلطوي المقدس, ترغيب, ترهيب, تربيب
- سوريون وراء الحدود
- ...الأنظمة : مشروعية التماهي بالأوطان
- المجتمع المدني .. الوجه الآخر للديموقراطية
- بين الحاجات الوطنية والدوافع القومية
- سورية: معارضة فنادق أم خنادق .. ؟
- مزالق الديموقراطية المرتهنة
- أميركا:الخطاب الديني المتقلب
- عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس
- الإعلام العربي بين الماركسية والنيوليبرالية
- من يحكم من..الحكومات أم الحركات..؟
- حول دمقرطة الإسلام السياسي
- بين مطرقة السادية وسندان المازوخية
- على أهلها جنت براقش
- ميثولوجيا الحداثة .. وشبح الأصولية


المزيد.....




- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - المعارضة السورية وثقافة الاتهام