أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - هل العلمانية دين جديد ؟














المزيد.....

هل العلمانية دين جديد ؟


عايد سعيد السراج

الحوار المتمدن-العدد: 1586 - 2006 / 6 / 19 - 11:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنني لا أتصور أن هناك دين محدد , دين يجب أن نؤمن به , بل هناك دين نحن نريده ونحتاج إليه , وذلك من أجل التوازن النفسي , فالدين أي دين هو موجود بحكم ضرورة الحاجة الاجتماعية بشكل ما , وهذا الدين نستخدمه لا من أجل التوازن النفسي , بين الذات وبين الطبيعة , بل أيضاً كحاجة اجتماعية وسلطوية , ومن هنا تأتي خطورة الدين على حياة الناس , ويتحول إلى سلاح قوي مع جهة ضد جهة أخرى , أو بيد السلطان ضد المجتمع , وحتى أحياناً بيد المجتمع ضد السلطان , وبما أن الدين مسألة روحية ونفسية , لذا فهو يمضي عميقاً في مفاهيم وتقاليد وأخلاق الشعوب , ويصبح حاجة ً أخلاقية من جهة , وعامل هدم وتنابذ , مثلما هو عامل توحيد في مراحل معينة , ويدخل في المصلحة الاقتصادية, ويصبح عماد مفاهيم رئيسة عند الشعوب في عوالم الشرق , وعنوان جميع القيم عند بعضها الآخر , فهو حاجة إنسانية تما هت في غور الذات البشرية , منذ بدء الوعي , وبدأت بأشكال مختلفة بدءاً من الأسطورة بأشكالها المتنوعة, عند المصريين القدماء والإغريق ومن ثم الرومان عبر الأزمان المختلفة , عند الصينيين , والفرس , وغيرهم , ويبدأ البشر بعبادة الشمس كأول كائن يظهر ويختفي , ويخلق الإنسان البدائي هذا النور المبهر الذي يختفي ويجعله في حيرة من أمره , ويبدأ بالتقرب من هذا النور الذي يستحق التقديس , فيبدأ بعبادته ويقدم له النذر وتبدأ الحياة الطوطمية عند البشر , وتكون الحاجة ماسة لعبادة التماثيل التي تصحبها التعاويذ , وكلما كانت الطبيعة أكثر جبروتاً , كان الإنسان أكثر خوفاً ورعباً وحاجة إلى الإله الذي يحميه من الشر , فالنوازل والصواعد , والمطر والبرق والرعد , والطوفان والحيوانات المخيفة والزلازل , والبراكين والليل والنهار , كلها أشياء تُعبَد , كل ما هو مجهول وكل ما هو مخيف وكل ما هو خافٍ يعبد , والإله يحتاج إلى أن يكون جباراً ومنقذاً بآن واحد , لذا فعقول الناس كلما نسجت , من خرافات تجعل الإله أكثر قوة وجمالاً , وسطوة ورحمة كانت تضفى على الآلهة , فتعددت الأقوام وتعددت الآلهة وبدأت الحروب والمجازر والخلافات على المعتقد الإيماني بين البشر , واستعان البشر لآلهتهم ردحاً من الزمن , وكلما كانت الحاجة تتطلب تغيير الإله , كان يُغير , وتحوّ ل الإله ليس إلى حاجة روحية فقط , بل أضحى حاجة اقتصادية واجتماعية , فكل شيء يُعبد وكل شيء يُعتقد به , والإيمان مسألة لا بد منها , لأنها حاجة إنسانية كبيرة , وكل قوم ٍ يصنعون آلهتهم وفق حاجتهم , فسكان الجبال آلهتهم تسكن قمم الجبال , وسكان الأنهار آلهتهم تسكن قريبة من الأنهار وتمنح الخصب , وسكان الصحارى آلهتهم تسكن في السماء , وهكذا مثلما بدأ الدين من عامل الخوف عبر مسيرته الطويلة , وكان استقراره نسبياً عند الديانة المسيحية , والديانة الإسلامية , في انتشارهما في مناطق واسعة من العالم , ولكنه أيضاَ كان قديماً ومستقراً في مناطق من العالم , عند الهندوس في الديانة – البرهمية – والبوذية , ولكن استمر الصراع بين الأديان باستمرار الاختلاف في العقائد والديانات المختلفة , وكان ولا زال الدين عاملاً أساسياً من عوامل النزاعات الهمجية , والمتناقضة عند البشر , وذلك كون الناس لا يرضون بديانات غيرهم , فالدين المقدس الذي يمتلك كيان الجميع الذين يؤمنون به , ويتهمون الديانات الأخرى بالكفر والإلحاد , يصلون إلى درجة إحلال الموت بالآخر غير المؤمن بإيمانهم , ويستمر الصراع على المذاهب , كما استمر في الماضي ويتحول إلى صراع دموي وأحياناً أخذ حالة التطهير العرقي كما حدث في التاريخ القديم , ولا زال يحدث في أماكن مختلفة في الزمن الحديث / دار فور مثلاً – ومناطق ملتهبة في إفريقيا وأسيا وصربيا وما جرى بها , وحروب الأديان في التاريخ الماضي , ومن هنا تدخل المفاهيم والمصالح المتناقضة لتجعل من الدين المختلف عند الشعب الواحد, عامل تخلف وقتل , بدلاً من أن يكون عامل محبة وسلام , وإشكالية الدين تكمن في مفهوم التدين , الذي هو مقدس لا يجوز المساس به , وبالتالي يكون المتدين الآخر كافراً , وذلك يدين المتدين المؤمن بدينه , والعكس صحيح تماماً , وبذلك يتحول الدين بدلاً من كونه دين محبة وتسامح بين البشر إلى دين أحقاد وكراهية , وتكون مادته الأساسية الأعراف المشّبعة بالعواطف , والكرامات , يقول عالم النفس – ك 0 غ – يونغ – (( لسوء الحظ أن الإنسان , بما هو كل , لاشك أقل صلاحاً مما يتصور نفسه أو مما يريد أن يكون , كل من يحمل ظلاً وكلما كان تجسيده في حياتنا الواعية أقل , كان أشد سواداً وأشد كثافة ً 0 بينما لوْكَبَتَ عيبه وعَزَله عن الواعية , لم يُصبح أبداً , فضلاً عن أنه يظل عرضة للانفجار في لحظة غفله 0 وفي جميع الأحوال , يشكل عقبة خفية تفسد علينا أكثر مساعينا قصداً , إننا نحمل ماضينا معنا حتى أننا لنتفوق على البدائي والمعتوه في شهواتنا وانفعالاتنا ) ومن هنا تكمن مأساة البشر بين التعايش مع الدين والدنيا , وبما أن الحياة ماضية إلى مستقرها , وكل شيء يتحول , يظل السؤال هو هل ستتحول العلمانية إلى دين جديد ؟ أم أن ّ قيم الديمقراطية ستعقلن العلم ؟



#عايد_سعيد_السراج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية حياة
- سعاد خيري وأطفال فلسطين
- المخبر-1-
- دجالون في أوروبا , جرذان في بلادهم
- سعدي يوسف ينجو من – الكوسج -
- رفقاً بالموتى , أيها الإرهابيون0
- سيدة الصباح
- اللذين مع الحياة , هم مع الحرية والديمقراطية
- جدل العلاقة بين اليهود, والنصارى, والإسلام
- إليكِ تجيء الجداول غرقى بنشور روحي
- لا للحجاب , لا لحز الرقاب , ونعم لليلى عادل
- أدباء السلطة – سلطة الأدباء
- الواطي 1
- حماراً , ُيِّحولُ – دريد لحام – حصانَ طارق بن زياد
- السيد المسيح يغادر الجنة
- الحرية وأنظمة القهر
- موت الإسلام
- كيف فقدت الكتب أهميتها؟
- شارلي شابلن ,العظيم
- بمدامع السَّماء تصطلي روحي


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - هل العلمانية دين جديد ؟