ثائر الناشف
كاتب وروائي
(Thaer Alsalmou Alnashef)
الحوار المتمدن-العدد: 1583 - 2006 / 6 / 16 - 11:30
المحور:
المجتمع المدني
في هذه البقعة الضيقة من العالم , التي تعج بعذاباتنا الطويلة ,لاسبيل أمامنا إلا
اللجوء لما يمكن أن يضفي عذوبته على مرارتنا الممزوجة بأسوتنا , وعذاباتنا المتوالية , وينقّي أيامنا العكرة الكدرة , بجريانه السريع لا بركوده .
نتساءل طالما التساؤل مشروعاً من ينقذنا من سكرتنا بعد أن تجرعنا من كأس المرارة ؟ فاستمرار تجرع تلك المرارة سيزيد من غيابنا وانقطاعنا عما يدور حولنا , فنبدو وكأننا شبه أجساد تحجرت عقولها , وتخثرت دماؤها , وتخشبت أطرافها , أجساد سلخت منها كل القيم الإنسانية والفضائل والخصال الحميدة, وزرعت فيها شتى أنواع الشرور والمفاسد .
إذا رغبنا أن نعود إلى إنسانيتنا الأولى , لنسمو بها بعيداً عن تلويثها , فإنه ينبغي علينا تحطيم ما يحيط بنا من قيود معيقة لحركتنا , ومقصرة لنظرنا , فإن استطعنا أن نحطمها تقدمنا خطوة إلى الأمام , وإن فشلنا ازددنا تصلباً وتحجراً وخوفاً رهبةً .
التفاؤل مطلوب لاستمرار الحياة , والتشاؤم لن يزيد الحياة إلا عطباً , من هنا وهناك قد يبرق الحل فجأةً , شافياً ووافياً وكافياً , لصحوة ضميرنا المعذب , ونجدة عقلنا المخدر , ولتنقية دمنا الملوث .
لا خلاص من حياتنا الكدرة إلا بالسعي الدؤوب لتفجير ينابيع أنهارنا الباطنية , الحاوية لبلسم عذاباتنا , من هنا تصبح الدعوة لأن تفيض أنهارنا مطلب جماعي , لا بد من الأخذ به , ولا يجوز التهرب من علاجا ته .
لكن ما معنى أن يفيض الفرات في بقعة ما , ولا يفيض في بقعة أخرى , المعنى واضح وواحد , ليس المقصود أن يفيض الفرات في بقاع الأرض كلها , غير أن فيضه ناجم عن غيضه الطويل , وذلك يكفي لإخراج ما يكنه من غضب على سجانيه , الذين ما فتؤو ينصبون له الحواجز ويرسمون له الحدود , حتى غداً أسيراً مكبلا من كل حدب وصوب.
بالمقابل يبقى الأمل معقوداً على أن ننفث ما في صدورنا من آهات , طالما استمر الفرات جارياً واستمرت معه الحياة جارية أيضاً .
#ثائر_الناشف (هاشتاغ)
Thaer_Alsalmou_Alnashef#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟