أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ثائر الناشف - التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية














المزيد.....

التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1581 - 2006 / 6 / 14 - 08:42
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تتميز منطقة الشرق بوجود كم هائل من النظريات السياسية والفلسفية , بعضها كلياني مطلق في أحكامه وتصوراته للأمور بشكل قاطع لا محيد عنه , وبعضها الآخر ما ورائي يحاول الرجوع إلى الخلف بطريقة تكتيكية حفاظاً للإرث الهائل من العقائد الموروثة منذ عهود موغلة في القدم , عقائد جذورها متفرعة بين ديني وعلماني حكمت المرحلة السابقة وبعضها لا يزال حاكماً وسائداً مسيطراً بفعل ذلك الإرث المصان .
وبالتوقف عند الظاهرة الأيديولوجية المولودة حديثاً قياساً لظواهر أخرى , نجد أن هذه الظاهرة تمثل الموقف الرسمي والجوهر الذي يتوقف عليه بناء المجتمع , لامتلاكها مفاتيح الإصلاح التي يحتاجها المجتمع باستمرار , عدا عن دورها في تنظيم وهيكلة منظومته السياسية , إلى جانب دورها الهام في رصد وتسيير حركة نموه الاقتصادي صعوداً وهبوطاً , كما أنها القلب النابض لحياة المجتمع وما يواجهه من أزمات خانقة .
الملاحظ أن العالم بات مقسوماً بمفرزات الأيديولوجيا إلى مجموعة نظم , من بينها النظامين الرأسمالي والاشتراكي , وبالغوص في أعماق النظام الاشتراكي ذو التجارب المريرة والمعقدة لا بل المأساوية في أجزاء منها , فالواقع يشير إلى تغلغل الأيديولوجيا في كيان الدولة الاشتراكية وتحكمها المطلق بالقرارات الصادرة عن مؤسساتها , ما أدى إلى بلورة المفاهيم الأولى لولادة الأنظمة الشمولية , اقتصادها ممركز في أيدي هيأت وساهمت في ولادتها , هذه الأيدي حملت مفاهيمها الأيديولوجية بين كفيها دون عقولها , والنتيجة كانت شمولية معتوهة التكوين ومختلة البنيان .
تزداد حاجة الأنظمة الشمولية للأيديولوجيا , كلما ازداد تخبطها في سيرها , وتحاول الأنظمة الشمولية أن تجدد حيويتها السياسية والاقتصادية من خلال الركون إلى العملية الإصلاحية > زوق النجاة الأخير من الغرق< لكنها (الشمولية) تجهل أن نظامها تم تأسيسه على أرضية متصلبة , وتمت صياغة طابعه الاقتصادي , وفق معايير أيديولوجية تسيطر عليها فئة حزبية , تضع ما تراه مناسباً من برامج وتنسف ما لا يتوافق مع عقليتها , وبالتالي ما يتناسب معها ينتقل تدريجياً إلى واقعية تتماثل مع رؤيتها السابقة المبنية على النفعية المتحصلة من الأمر الواقع , وفي ذلك تجذ ير لوشائج العلاقة المتماثلة بين الشمولية والأيديولوجيا اللازمتين عن بعضهما البعض , وبنفس الوقت تضفي الأيديولوجيا على قرينتها الشمولية هالة من القداسة , تكللها على رؤوس زعمائها المعصومين عن الخطأ , ولا يجوز الضر بهم أو ممارسة الرقابة والنقد بحقهم , النقد لذوات الآخرين وليس لذواتهم .
مع تفاقم التخبط الأيديولوجي وعدم قدرته على إيجاد حلول للتدهور الاقتصادي والسياسي , يزداد في الاتجاه الآخر التخبط الشمولي , حيث ينتج عنه حكومات شمولية مرحلية , فتراها تقتلع بدلاً من أن تضع , وتمركز بدلاً من أن لا تمركز , في المرحلة الشمولية الأولى يتم إدخال الدولة والمجتمع في سراديب أيديولوجية مغلقة , تفقد الدولة خصوصيتها القانونية والدستورية , ويحكم باسمها إضفاءً للشرعية التي تمنحها أمام المجتمع الدولي , إضافة لإلغاء الحياة السياسية والتعددية السياسية في المجتمع , فلا تجد سوى حزباً واحداً وشخصاً واحداً مستلهماً من أيديولوجية واحدة , ومدشناً أجهزة أمنية ومخابراتية همها الوحيد الضرب بأيدٍ حديدية لكل تصدع يستهدف بنيانها الشمولي .
إن حالة التأبيد المطلقة للأنظمة الشمولية , لاترضي أجيالها الجديدة , فأجيالها متعددة الأطوار , لكل جيل عقلية تتميز عن العقلية السابقة , علماً أنها تلتقي سوية على أيديولوجيا واحدة , غير أن طبيعة التعاطي معها تختلف وفقاً لظروف المرحلة الراهنة ومتطلباتها .
فإذا فكرت الأنظمة الشمولية بإصلاح نفسها يوماً , فإنها تكون أمام مجموعة خيارات , خيارها الأول أن يكون الإصلاح مصحوباً بعقلية قديمة , هنا يكون أشبه بمساحيق تجميلية توضع بين الحين والآخر إخفاءً لتجاعيد وجهها , خيارها الثاني غالباً ما يؤخذ به , لارتكازه على جيل جديد بعقلية جديدة لكنها مؤد لجة , أي أن نظرتها
للأزمة نظرة اسعافية لا علاجية , فتراها تحاول التمايز عن العقلية السالفة , لكنها لا تستطيع نتيجة ترعرعها في كنف الجيل الأيديولوجي الأول , الإصلاحات التي تقدمها إسعافية أولية مسكنة لا تزيل الترهل بصورة نهائية .
الأنظمة الشمولية من دون تحامل على أحد قدمت نماذجاً مأساوية لمجتمعاتها وللعالم من حولها , ومصيرها الوحيد الهلاك والفناء , على طريقة الغلاسنوست السوفيتي بأجياله المتعددة .
بالخلاصة لابد من الإشارة سريعاً للشمولية العربية المتحصنة في خندقها , الذي لا تستطيع السحب الدخانية الوصول إليه , لأنها بغنى عن إدراك أزماتها والقيام بإصلاحاتها , ومع ذلك فقد يجرفها السيل يوماً دون أن تحتسب لذلك أمراً .



#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثالوث السلطوي المقدس, ترغيب, ترهيب, تربيب
- سوريون وراء الحدود
- ...الأنظمة : مشروعية التماهي بالأوطان
- المجتمع المدني .. الوجه الآخر للديموقراطية
- بين الحاجات الوطنية والدوافع القومية
- سورية: معارضة فنادق أم خنادق .. ؟
- مزالق الديموقراطية المرتهنة
- أميركا:الخطاب الديني المتقلب
- عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس
- الإعلام العربي بين الماركسية والنيوليبرالية
- من يحكم من..الحكومات أم الحركات..؟
- حول دمقرطة الإسلام السياسي
- بين مطرقة السادية وسندان المازوخية
- على أهلها جنت براقش
- ميثولوجيا الحداثة .. وشبح الأصولية
- إصلاح أم تجميل..؟
- ثورة هوية أم أزمة وطنية ..؟
- ًالعروبة .. ومبتكراتها المستحدثة عالميا
- سيكوباتية السلطة وعقدها الثورية


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ثائر الناشف - التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية