|
بمناسبة انطلاق الثورة الكردية
اسماعيل شاكر الرفاعي
الحوار المتمدن-العدد: 6498 - 2020 / 2 / 24 - 21:06
المحور:
ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
الشعب الكردي كالشعب التركي ، وكالشعب الفارسي والعربي له شخصيته القومية التي تميزه عن باقي الامم والشعوب ، فهو كغيره من شعوب الشرق الاوسط يتوفر على حيازة المقومين الاساسين من مقومات الوجود العريق للامم والشعوب : اللغة والارض الواحدة ، وباضافة مقوم الارادة : اي الشعور الشعبي العميق بظلم النظام الدولي لهم ، الذي تواجهه متأججاَ لدى الكردي الذي تلتقيه : اكان من اكراد العراق او تركيا او ايران او سوريا مما يجعلك تؤمن بعمق بأن الكرد في الطريق الى بناء دولتهم . هذا هو الهدف التاريخي الذي يرنو اليه كل كردي من اكراد كردستان الموزعة بكرم امبريالي بين دول العراق وتركيا وايران وسوريا . وكان المفروض بقوميات هذه الدول : ان تعمل جاهدة لمساعدة الكرد على تحقيق حلمهم التاريحي هذا ، وهي في هذا لن تخسر الكثير بل ستربح الكثير : ستربح قبل كل شيء انسانيتها وتتجنب السقوط في حرب اهلية داخلية كما حدث في العراق وسوريا ، وكما سيحدث في السنين المقبلة في : تركيا وايران ، اذ ان التسامح مع الاقليات القومية الشريكة في سكن الوطن الواحد ، يقود حتماً الى التسامح بين طوائف الدين الواحد . اذا لم يتحقق هدف الوحدة الكردية يظل التوتر سيد العلاقة بين قوميات ودول المنطقة ، فالكردي اليوم يشعر بان كرامته كبشر ناقصة من غير تحقق هذا الهدف : ومن يريد ان ينزع فتيل الاضطرابات الاقليمية ، عليه ان يسارع الى حل القضايا القومية الشائكة كقضيتي الكرد والامازيغ ، الى جانب ايجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية ، ذلك ان الكرد اليوم يوجهون سهام نقدهم ـ بعد ان انسحب الاستعمار ـ الى العرب والفرس والاتراك كصناع مباشرين لمأساتهم التاريخية …
فعلت الاسباب الداخلية ـ بعد تلاشي الحضور المباشر للكولونيات الغربية ـ فعلها الكبير في منع الكرد من الاستقلال بدولة خاصة بهم ، وهي اسباب تشبه الى حد كبير الاسباب التي منعت عرب المشرق ( دول العربيا + الشام والعراق والاردن ) من التوحد في اطار دولة واحدة . في المقدمة من هذه الاسباب ، عدا التبعية السياسية والاقتصادية ، : العشائرية والطائفية …
يمنع الشعور العشائري ـ اذا تحول الى سلطة سياسية ـ نفسه ومن يحيط به من تكوين وعي سليم حول الدولة ، اذ ان هذا النوع من الوعي القديم جداً في التاريخ : كثيراً ما يطابق بين وجوده ووجود الامة والدولة ، وفي الممارسة العملية لا تشعر بوجود هذه الامة الا في الاناشيد وفي الخطب الحماسية . يسلب الزعيم من الامة ، مع انه ينطق باسمها ويستمد شرعيته كسلطة منها ، كل حضور سياسي لها : لا برلمان حقيقي ولا رقابة فعالة على حكومة الزعيم ، ولا شفافية في العمليات الاقتصادية . وقد انتهت جميع تجارب الزعيم الاوحد والقائد الضرورة بحكم وراثي في سوريا ، ولو امتد العمر بصدام والقذافي وعلي صالح لكونوا عوائل وراثية حاكمة في العراق وليبيا وايمن …
بعد ٢٠٠٣ تأسست في العراق عوائل حاكمة : الحكيم والصدر والنجيفي والبارزاني وطالباني ، ارتبط وجودها بوجود المحاصصة كاستراتيجية لطبقة سياسية عابرة للقومية والطائفية والقبلية ، وهذه الطبقة في الوقت الذي تبيح هذا العبور لنفسها مكونة تحالفات داخل البرلمان : تمنع عموم المواطنين من مزاولته ، فكل كيان سياسي منها يخاطب اعضاء تنطيمه بالقول : ان العراقيين شيعة وسنة واكراد لا يمكن التواصل السياسي فيما بينهم ، ومن الافضل لهم ان يتحاصصوا ويوزعوا في ما بينهم الثروات والمناصب السياسية …
لعبة هذه الطبقة السياسية بدأت بالانكشاف التدريجي للشيعي والسني والكردي خاصة بعد ٢٠١٠ ، بعد ان هدأت الحرب الاهلية الطائفية وبدأ الناس يكتشفون بأن حصة الكرد من الثروة الوطنية تذهب لحزب العائلة البارزانية وحزب العائلة الطالبانية ، مثلما تستولي عوائل الجكيم والصدر وزعماء الاحزاب والميليشيات على حصتي الشيعة والسنة ، فوصل الفقر والفساد والخرافة الفقهية التي تبرر هذا السلوك الى مستويات غير مسبوقة …
صراعات الحزبين العائليين في اربيل وفي السليمانية على النفوذ والمال ، اضرت ضرراَ فادحاً بوحدة المجتمع الكردستاني : الاجتماعية والثقافية وباعدت بينهما اكثر مما قاربت بينهما ، وكوادر الحزبين المستفيدة من الوظائف والامتيازات ، لا يمكن ان تحقق وحدة مجتمعية بين المدينتين : نتيجة ولاؤهما المطلق للعائلتين ، والعودة الى هذا الولاء بعد الانفصال ، لا بد وان تكون تسعيرته غالية ، كما حدث مع عودة القيادي في حزب الاتحاد الوطني : برهم صالح ، الذي طالب برئاسة العراق ثمناً لدمج تنظيمه ( قوته ) مجدداً في الحزب الام . وكوادر الحزبين الكردستانيين لا يمكن مقارنتها بالطبقة الوسطى أو بالبرجوازية التي يدفعها نشاطها الاقتصادي الى ممارسة توحيدية نتيجة سعيها الحثيث الى الانتاج وتكبير الاسواق لتصريفه والبحث عن مواد اولية له . لأنها بلا نشاط اقتصادي اصلاً ، وهي تتقاضى الرواتب الضخمة والامتيازات من غير اي نشاط انتاجي سوى نشاط الولاء للعائلتين وتكريس هيمنتهما السياسية والاقتصادية على مدن الاقليم . وهذه ظاهرة اجتاحت العراق من اقصاه الى اقصاه حيث يستولي في الجنوب والوسط كوادر الاحزاب الاسلامية على حصة من الناتج القومي تحت عناوين شتى لا تتضمن اي عمل واي انناج …
الثورتان : العربية والكردية ، ثورتان ضد اللامعقول السياسي ، اذ ان معقول السياسة سينطلق من ساحات الثورتين ، وليس من جحور الاحزاب الدينية والميلاشوية في الوسط والجنوب أو من قصور الحزبين في كردستان ...
#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بين الثورة والاصلاح
-
ليس باستراتيجية عنف التيار الصدري يمكن العبور بالعراق الى بر
...
-
هل ينقذ الثورة تشكيل كيان سياسي
-
دعوة الصدر الى مظاهرة مليونية : انتحار حضاري
-
مقتدى الصدر مرة اخرى
-
مقتدى الصدر إنموذجاً
-
خطاب الرئيس الامريكي : اعلان عن ولادة حرب باردة مع ايران
-
عن جلسة البرلمان العراقي لهذا اليوم
-
كيف سيكون شكل الرد الايراني
-
انا من يخاطب نفسه
-
الثبات المبدأي لثوار العراق
-
الملثمون او قتلة الثوار
-
لا حوار ولا تفاوض مع العالم القديم
-
هل استقال عبد المهدي ؟
-
مذبحة الناصرية
-
عن اليسار العربي
-
ما اليسار ؟
-
وجه المناورة القبيح
-
تمردوا
-
الدرس الخامس : سقوط منهج في الحكم
المزيد.....
-
إسرائيل تُعلن تأخير الإفراج عن فلسطينيين مسجونين لديها بسبب
...
-
الخط الزمني للملاحقات الأمنية بحق المبادرة المصرية للحقوق ال
...
-
الخارجية الروسية: مولدوفا تستخدم الطاقة سلاحا ضد بريدنيستروف
...
-
الإفراج عن الأسير الإسرائيلي غادي موزيس وتسليمه للصليب الأحم
...
-
الأسيرة الإسرائيلية المفرج عنها أغام بيرغر تلتقي والديها
-
-حماس- لإسرائيل: أعطونا آليات لرفع الأنقاض حتى نعطيكم رفات م
...
-
-الدوما- الروسي: بحث اغتيال بوتين جريمة بحد ذاته
-
ترامب يصدر أمرا تنفيذيا يستهدف الأجانب والطلاب الذين احتجوا
...
-
خبير: حرب الغرب ضد روسيا فشلت وخلّفت حتى الآن مليون قتيل في
...
-
الملك السعودي وولي عهده يهنئان الشرع بمناسبة تنصيبه رئيسا لس
...
المزيد.....
-
ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟
/ رياض عبد
-
تحديد طبيعة المرحلة بإستخدام المنهج الماركسى المادى الجدلى
/ سعيد صلاح الدين النشائى
-
كَيْف نُقَوِّي اليَسَار؟
/ عبد الرحمان النوضة
-
انتفاضة تشرين الأول الشبابية السلمية والآفاق المستقبلية للعر
...
/ كاظم حبيب
-
لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم
/ كميل داغر
-
الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه
...
/ طه محمد فاضل
المزيد.....
|