أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أياد الزهيري - شذرات في الشخصيه العراقيه ٥














المزيد.....

شذرات في الشخصيه العراقيه ٥


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 6496 - 2020 / 2 / 21 - 16:21
المحور: المجتمع المدني
    


تطرقنا في الحلقات السابقه الى دوافع واسباب حالة التمرد والمشاكسه والازدواجيه للشخصيه العراقيه ،وقد اشبعناها بعدد من الامثله،ولكن في هذه الحلقه الفت القاريء الى ظاهرة الجدل في المجتمع العراقي وهي ظاهره مستفحله وتكاد تلمسها في مكان العمل والبيت والمقهى والشارع والمكتب .طبعا هذه الظاهره ليست بالظاهره الجديده ،بل هي قديمه ،وقد بدأت جذورها من الاختلاف السياسي في زمن السقيفه ،وهو بالحقيقه يمكن تصنيفه بانه ايديولوجي حيث اختلط فيه الديني بالسياسي،حتى أتخذ له أشكال مختلفه ،طور يأخذ شكلاً عنفياً، ومرةً يأخذ شكل مناظرات وحوارات بين مدرستين مختلفتين في التوجه السياسي ،وقمة هذه المناظرات كانت في الزمن العباسي حيث عقدت له الجلسات التي بعضها يحضرها الخليفه والكتاب والعلماء وتجري المناظرات بينهم وقد سجل الكثير منها والآن هي الان جزء من تراثنا الأدبي والديني والفلسفي،وأقول الفلسفي لان هذه الحوارات وقد ادخل لها العنصر الفلسفي كأداة استخدمت بالجدل بين المتحاورين ،وقد استخدم المتكلمون المنطق اليوناني بكل مدارسه الفلسفية وهو منطق أسس أساساً لإدارة الحوارات الجدليه بين المتناظرين.طبعاً علينا الاشاره الى نقطه هامه وجوهريه الا وهي الرغبه في الغلبه وهي عنصر هام في كينونة الشخصيه العربيه ،ولا ننسى تباريهم في الشعر العربي ،وهو شعر غالباً ما يكون بالهجاء والمديح والحرب.لاشك ان اسلوب المناظرات يعتبر حاله متقدمه في مقابلة الخصم ومحاولة الانتصار عليه كلامياً ،بدل ماكانت حربياً في ساحات الوغى حيث اداة الصراع هو السيف والرمح ،في حيث في الجدل تكون الكلمه بدل السيف،كما ان الجدل أخذ منحى ديني وسياسي ،أخذ كذلك منحى أدبي ولغوي حيث انقسم العراقيون الى مدرستين لغويتين وهي مدرسة البصره ومدرسة الكوفه ،وهذا الانقسام اللغوي لم يحدث الا في العراق ،وقد علل الجاحظ بشكل عام ان سبب جدلية العراقيين هو أنهم أهل نظر وفطنه ،هذا من جانب ومن جانب آخر ان العراقي تتسم نفسيته بسمة الانفه والعنفوان ،وهي أيضاً من صفات البدوي المرتبطه بمبدأ الفخر الذي يداعب مخيلته دائما،حتى أننا العراقيون عندنا مثل يقول (شيم المعيدي وخذ عباته) ولهذا لا يمكنك ان تقنع العراقي بالقوه ،بل يمكنك ان تلتمس منه الطاعه والتسليم لك بالموادعه والتحشيم ،والذي يثبت ذلك هو ان قسوة كل الحكام الذين حكموا العراقيين لم تجعلهم يرضخون بل يزدادون عناداً وتمرد،لذى تحبذ الطريقه الديمقراطيه المؤطره بالنظام المشفوع بقوة القانون في سياسة العراقيين.
في السنوات الاخيره رجعت ظاهرة الجدل الى السطح وبقوه بسبب الحريه المتاحه وفسح المجال للأحزاب السياسيه بالعمل الحزبي ،كل هذا فتح الباب على مصراعيه للجدل البيزنطي في الشارع العراقي ،وأقول بيزنطي لان أكثره جدل عنيف لا يستند الى العلميه ،وتغيب فيه كل أسس الحوار الصحيح ،حتى أن المبالغة ولغة التعميم هي السائده فيه،كما أن ظاهرة انحسار القراءه عند الجمهور عزز من الظاهره الجدليه ،حتى أجعل جدلهم ،جدل من أجل الجدل ،لانه يلبي فيهم رغبة المشاكسه والانتصار على الخصم.هناك نقطه مهمه وهي غايه في الاهميه من ناحية تغذية الاتجاه الجدلي عند العراقيين الا وهو كثرة نسبة البطاله بين صفوفهم الذي جلب ظاهرة كثرة المقاهي ،حتى أصبحت مقهى بجانب أخرى .هذه المقاهي أخذت دور حلبات المصارعه بين المتصارعين،فترى الأصوات العاليه والكلمات النابيه ،والتي تصل في كثير من الأحيان الى الاشتباك بالايدي،وهناك عامل مهم أخر زاد من تكريس هذه الظاهره الجدليه ،ولكني أختصرها بشيء من الإيجاز لان تفسير دوافعها عميقه وتحتاج الى شرح كثير الا وهو ان العراقي شخصيه لا تهوى العمل ،وتميل الى الاسترخاء أو أختيار أسرع الطرق كسباً، ولذلك يميل الكثير منهم الى العمل التجاري، ومن أدوات العمل التجاري هو قوة الأقناع , وهذا يستدعي لسانآ حاذقآ وطليقآ .كما ان البدوي يمتهن الغزو ويحتقر المهن ،وحتى لو دخل عالم المهن فانه يقتصر على مهنه ويحتقر الاخرى،فمثلاً يفتخر العراقي بزراعة الحنطه والشعير ويحتقر زراعة الخضراوات حتى يسمي زارع الخضراوات بالحساوي،كما يحتقر الأعمال اليدويه ،وهذا هو ما جعل المهن اليدويه سابقاً تنحصر عند اليهود والصابئه .على العموم ان أحتقار العراقي لكثير من المهن ساهم بشكل كبير في أيجاد نسبة بطاله عاليه بين أبناءه .البطاله لا شك تجعل الإنسان يشعر بالتهميش واللاجدوى اجتماعياً،لذى تراه يشترك في أي نقاش يدور بحضوره لكي يثبت أنه ذو شأن وفعال ،فيشترك بمناسبة وبغير مناسبه ،وأحياناً تكون مشاركته تتصف بالعنف ،وهذا يعتمد بمدى أحساسه بالخواء النفسي وأنه أنسان غير ذي جدوى.وبما ان الموضوع ذو شجون ومتشابك أحب أن أضيف عامل المناخ كعامل مساهم في تضخم ظاهرة الجدل ،حيث المناخ الحار يميل فيه الإنسان الى الكسل ،والكسل يدفع الى البطاله والتجمع ،والسكون حاله تدعو الى الضجر والكآبه ،ولكسر هذه الرتابه ،يلجأ الأنسان الى الحديث كمحاولة وقائيه.من الشعور بالفراغ ,نستنتج من ذلك أن من يكون حاداً في جدله تكشف عن حاله متأزمه يعيشها المتحدث،وأن هناك الكثير من المكبوتات في نفسه المتعبه بأثقال المشاعر التي تجرحه نفسياً.نكتفي الى هذا الحد وهناك تتمه أنشاء الله.



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شذرات في الشخصيه العراقيه ٤
- شذرات في الشخصيه العراقيه ٣
- شذرات في الشخصيه العراقيه ٢
- شذرات في تحولات الشخصيه العراقيه ١
- الأقليم بين الأستقلال والأستغلال
- رب ضاره نافعه
- لماذا لا تكون لهم حميه كحمية فرنسيس بيكون؟
- هل تحولت المظاهرات من السلميه الى السلبيه
- السعوديه والإمارات اليد المروانيه
- خطرات من وقع الحوادث
- الكتله التاريخيه والمشروع العراقي
- عدوى الرأي
- رساله أيرانيه على جناح يمني
- العراقي والوسطيه
- لماذا يضرب الحشد
- جدلية القياده والأمه
- الأنفصال الذي يدعم وحدتنا
- نظريات أختنقت في غير فضاءها
- (على حافة الهاويه)
- جذور الدكتاتوريه في العالم العربي


المزيد.....




- فلسطين تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة الدولية
- المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية ونتنياهو يصف ...
- نادي الأسير الفلسطيني: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت ...
- رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا: إغلاق مقرات منظ ...
- المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معن ...
- الكونغو تخفف أحكام الإعدام عن أميركيين متهمين بمحاولة انقلاب ...
- ألمانيا.. تصريحات متناقضة بشأن إمكانية -اعتقال نتنياهو-
- الخارجية الفلسطينية: تصريحات المسئولين الإسرائيليين العنصرية ...
- الجيش الإسرائيلي يوقع 15 قتيلا في غزة ويجري تحقيقا خاصا في م ...
- نادي الأسير: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت إلى نقطة ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أياد الزهيري - شذرات في الشخصيه العراقيه ٥