أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد دوير - الماركسية .. كاستنارة














المزيد.....

الماركسية .. كاستنارة


محمد دوير

الحوار المتمدن-العدد: 6481 - 2020 / 2 / 3 - 02:44
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


واحدة من المشكلات التي واجهت الماركسية منذ ظهورها منتصف القرن التاسع عشر وحتي اليوم ، أنها تم تصنيفها بوصفها جيش نظري مسلح ضد الرأسمالية والرأسماليين، وبالتالي ضد قطاع من البشر، فأصبحت كيان مضاد أو معسكر ينضوي تحت لوائه مجموعات من الناس في مواجهة مجموعات أخري.هذا الموقع الذي وضعه فيها البعض – لا أعلم بالضبط كيف تم ذلك – نقلها أو حصرها في حيز ضيق جدا نزع عنها بعدها الإنساني الشامل وقدراتها الاستنارية العظيمة.
نعم ، كان ماركس ضد البرجوازية في نزعتها الاستغلالية، ولكنه كان معها في مواجهة الإقطاع وبقاياه وثقافته. كان ضد تجليات الليبرالية، ولكنه كان مع الاقتراع الحر المباشر. كان ضد قانون حركة رأس المال، ولكنه لم يكن ضد التطور الاجتماعي والاقتصادي. كان مع حركة العلم ومتابع ومتحمس لكافة صور التقدم التكنولوجي ولكنه كان ضد توظيف العلم لصالح تعظيم ربح الرأسماليين.. باختصار كان ماركس مع الإنسان، حينما يدخل في عدة علاقات : مع الطبيعة من أجل تسخيرها لصالح تقدم الحياة، وبوصفه – أي ذلك الإنسان- جزءا منها أيضا ، ومع الإنسان بشرط أن تتم العلاقة بينهما ( الإنسان/ الإنسان ) بشكل أفقي وليس عموديا ، أي نظر ماركس للإنسانية نظرة عادلة تخضع لقيمتي العدل والمساواة، ورفض بكافة الصور كل علاقة رأسية بين سيد وعبد أو رأسمالي وعامل.. فماركس لم تخدعه أبدا في أي لحظة من لحظات تطوره الفكري تلك المساحيق الغنية بالألوان الفسفورية التي تضعها الرأسمالية علي وجهها لتخفي بنيتها الاستغلالية، لم ترهبه أو تخدعه تلك المساحيق التي تتحدث عن حرية الإنسان الليبرالي طالما بقي الاستغلال نمطا يخيم في أرجاء النظام سواء في المتن أو في الهامش..
إن اللا خداع الذي ميز نظرة ماركس للوجود وتجلياته الإنسانية هو ما يضعه في مصاف رواد التنوير في التاريخ، ولكن بشرط أن نعيد تعريف التنوير وفهمه وفق تلك الشروط التي تضمنتها فلسفة ماركس. فمن المؤكد أن الكلمات والعبارات الأساسية – بالمعني البوبري – تحمل طاقات لغوية ودلالية متجددة باستمرار، واعتقد أن مصطلح " التنوير " يقف في مقدمة تلك المصطلحات التي يجب إعادة النظر فيها في كل حقبة زمنية. فالتنوير هو فعل قائم علي علاقة بين ثنائية الظلام والنور، وكلما تبدد الظلام في منطقة ما فاستنارت، انتقلنا إلي مرحلة أخري من الصراع مع الفكر الظلامي لندخل في ثنائية جدلية جديدة، ويظل التنوير فعلا متجددا باستمرار، ولا ينبغي لنا أن نفهم التنوير بمعناه الذي طرحه كانط في أواخر القرن الثامن عشر دون أدني تغيير عليه، ذلك أن البشرية استطاعت أن تحقق خطوات كبري في قضية التنوير نتيجة التقدم الاجتماعي والتطور العلمي.
وتظل الإشكالية التي طرحها ماركس في إعادة النظر في تلك العلاقة الرأسية بين السيد والعبد، الرأسمالي والعامل هي القضية التي يتوقف عندها الجميع – من معسكر الرأسمالية ومثقفيها وفلاسفتها – ولا يتقدمون خطوة واحدة ، خطوة جذرية من أجل حلها.. ولذلك تبقي المقولة النقدية الماركسية بلا حل، تبقي تلك الخطوة – خطوة المساواة في معناها الجذري وليست مصفوفة المساواة الليبرالية – هي المأزق الذي تحاول الليبرالية الهروب منها والقفز للأمام من أجل مزيد من تجاهلها وإنكارها .
إن الماركسية كاستنارة.. بالمعني الاجتماعي والطبقي هي القضية التي يجب أن تشغلنا في صراعنا مع الرأسمالية كنظام، ومع هذا الجيش الذي خدعته لعبة تدوير قيم المساواة بعيدا عن معناها الجذري والحقيقي.. فالاستنارة هنا – في لحظتنا الراهنة – لن تخرج أبدا عن مناقشة قضية الإنسان كقيمة تاريخية لا يجب أن تخضع لقوانين العمل الرأسمالية التي تنهش في جسد العالم منذ خمسمائة سنة انتهكت فيهم كافة صور الإنسانية وانتزعت من ملايين البشر حقهم في الحياة الكريمة أو حتي حقهم في الحياة أصلا..
متي ينشغل الماركسيون بالماركسية كقيمة تنويرية..يتم بمقتضاها تطوير معني التنوير ومفهومة لصالح الغالبية العظمي من البشر، أي فقراء هذا العالم ؟ هذا هو السؤال الذي يكشف عن جوانب الماركسية الإنسانية فعلا..



#محمد_دوير (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملخص الكتاب ماركس ضد نيتشه ..
- سيناريوهات المستقبل في مصر
- الحداثة الغائبة والتحديث الريعي
- وفاة مرسي
- في فقه المصالحة: العسكر والإخوان واليسار
- الثورة المصرية.. والبحث عن دولة يناير (3)
- الثورة المصرية .. والبحث عن دولة يناير (2)
- الثورة المصرية والبحث عن دولة يناير(1)
- التنوير الآتي من طيبة وليس من آثينا
- الحركة الاشتراكية الرابعة
- 30 يونيو: الحدث ذو الألف وجه
- حول انتخابات الرئاسة المصرية...ورقة للنقاش
- الاشتراكية العاجزة..1-5
- عشر مقولات ..في قتل الأقباط
- أسلمة النضال.. وسلفنة الثقافة
- شحاتة عبد الحليم .. تاريخ من العطاء
- خمسون عاما ..خلف قضبان الحياة
- أبو هشيمة: القصة والدلالة
- هل مصر علي أبواب انقلاب عسكري ؟
- تيران وصنافير ... والطبقة الوسطي ..!!


المزيد.....




- حزب الشعب الجمهوري المعارض يعقد مؤتمرا استثنائيا في أنقرة
- إسرائيل تمنع دخول نائبتين من حزب العمال البريطاني
- أخر تحديث لـ سعر الدواجن اليوم بتاريخ 6 أبريل 2025 “تحديث مس ...
- تراجع في سعر الاسمنت اليوم بتاريخ 6 أبريل 2025 .. أحدث تاريخ ...
- التضامن مع فلسطين ومناهضة التطبيع: مهام اليسار المناضل والحر ...
- استطلاع بألمانيا: صعود اليمين المتطرف وتراجع الائتلاف المحاف ...
- الحكم على مارين لوبان.. غضب اليمين المتطرف وجدل حول -تسييس- ...
- مسيرة وطنية بالرباط رفضا للتقتيل والتهجير والتجويع وتنديدا ...
- مطالبين بنصرة غزة عمليا.. آلاف المحتجين قرب السفارة الأميركي ...
- بيرني ساندرز: أميركا تديرها حكومة مليارديرات تعمل لصالح الأث ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد دوير - الماركسية .. كاستنارة