حسام محمود فهمي
الحوار المتمدن-العدد: 6466 - 2020 / 1 / 16 - 22:13
المحور:
المجتمع المدني
قال تعالى في سورةِ البقرة: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا". الحكمةُ هي إتقانُ العِلمِ والعملِ، هي الصوابُ في القولِ والفعلِ. من الحكمةِ عدمُ التدخلِ عن غيرِ علمٍ، وتجنبُ الكلامِ عن جهلِ، ومنها التزامُ الحدودِ في التعاملاتِ وتقديرُ ذكاءِ الآخرين.
من أفاتِ الحياةِ عمومًا والعملِ خصوصًا، التعاملاتُ مع أدعياءِ الحكمةِ الذين يتصورون أن بيدِهم مفاتيحَها، منحوها لأنفسِهم، بوضعِ اليدِ دون أن يؤتوها. هناك من يتخيلون أن الحكمةَ تأتيهم مع شغلِ كرسي مسؤوليةٍ، فينسون أنفسَهم ويتصادمون مع من يفوقونهم علمًا وخبرةً، تراهم يتدخلون بلا خجلٍ فيما لا يعون وكأن اِفتعالاتِهم وخزعبلاتِهم هي منتهى الحكمةِ؛ ما من خاسرٍ إلا العملَ، جامعةً أو شركةً أو فريقَ كرة.
أدعياءُ الحكمةِ لهم دروبُهم ودهاليزُهم، يُصورون أنهم فكرًا جديدًا، شعبطة في 25 يناير ماشي، فإذا هم على كراسي مسؤولية؛ كيف؟ سهوةُ زمن؟ أم خطيةُ بشرٍ فتحَت لهم طريقًا ليس لهم؟ طريقًا للعنترياتِ والانفلاتاتِ السلوكيةِ واللفظيةِ؛ وُضِعوا على كرسي أعلى وأكبر منهم. كم من أدعياءِ حكمةٍ صُعِدوا وأُجلِسوا لحساباتٍ ليست من صالحِ العملِ، حساباتٌ تعلوها مظهريةُ شغلِ الكرسي، وما من ورائها إلا اِخفاقاتٍ بلا نهايةٍ.
في الحياةِ اليوميةِ، يكونُ تجاهلُ أدعياءِ الحكمةِ أصَحَ السبلِ. لكن ما ذنبُ العمل وكرسي المسؤوليةِ كي يُضارا بهم؟ يسيئون لأنفسِهم شأنُهم؛ فعلًا يصدُقُ فيهم "وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ... أَن يلقى دَعِيًا ما مِن رؤاهِ بُدُّ".
مفاتيحُ الحكمةِ ليست للكلِ، يا لتعاسةِ جامعةٍ أو مؤسسةٍ فيها من أدعياءِ الحكمةِ،،
اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،،
#حسام_محمود_فهمي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟