|
الوصايا للسيد المسيح (ع) بمناسبة السنة الميلادية الجديدة
عادل محمد العذري
الحوار المتمدن-العدد: 6452 - 2019 / 12 / 31 - 15:56
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
قبل البدء بالحديث عن تلك الوصايا، نطرح السؤال التالي كمقدمة للنقاش،هل تؤمن بعقيدتك – مهما كان التشريع الذي تنتمى إليه – والتى تصورالسلطات بعلاقتها مع المعابد والكنائس والمساجد ،بأن الله إله حرب ورمز للشر وسفك الدماء ، ومشجع لكل أشكال الاضطهاد الإنساني ،وأنه يُسر بسفك الدماء لِمن خلقهم ، ويباركه في عالمه . هل تُقرون بأن الحكومات التى تعاقبت على الإنسان طوال عصور خلت أو التى تعيشون تحت ظِلالها في واقعكم اليوم ،قد باركها الله لكم ،وكتبها عليكم ، وهي تعمل وفق الناموس ، الممتد من لدن آدم (ع) وحتى محمد (ص) . وهل عمل تلك السلطات مقبول عند الله و وفق شريعة الناموس. نحن نطلب عقل القارئ ،وصفاء إيمانه لِيسمع ثم ، يحلل بنفسه ،دون إملاء عليه ،ثم ينشر ويحدث الناس بما أستقر في نفسه. بين موعظة الجبل للمسيح عليه (ع) المسيح وحجة الوداع لِمحمد (ص) معالم نور لدين الله الواحد ، تُكذب ما قامت به وثنية الإصنام السياسية ،وعلاقة التابعين لهم من وثنية الكهنة والمعابد والكنائس والمساجد ، في كل تشريع ،الذين أرتبط منافعهم بتبرير وتعتيم تلك الحقيقة على الناس ،والزج بهم قرابين للرب بينما هي تحقيق لِمآرب الوثنية التي يعتنقونها. وعملت على إعاقة انتشار التعاليم الإلهية المشتركة في الكون المادي لِتحقق مآربها الشيطانية ضدة الإنسان وكرامته وحريته وسعادته في الوجود والعالم الذي خلُق من أجله. عدم الاعتراف من تلك الفئة الجزئية من الناس ، والتي قدر لها أن تكون في كل زمان وعصر، المتحكمة بمصير إلإنسانية والتي لبست ثوب القداسة الدينية لِتقديم تعاليم الله – مهما كانت مُسمياتهم في كل تشريع وقوم- بعدم التزام وصايا الله ، كما أرادها لِفئة الإنسان ، وليس كما أرادوا تقديمها عن الله ووكلاء له على الأرض. فكانت النتيجة إباحة الحرب و الاقتتال و العنف والدمار، في سبيل مقدمة مغلوطة ، الدفاع عن دين الله وعقيدته ضد كل تشريع ، ثم فِي إطار التشريع الواحد. فتشريع الله ينتصر عند كل قوم عبر لغة العدل والمساوة والسلم والمحبة والوئام بين أتباعه، وتتكامل تلك اللغة بين الاقوام – بنفس المفردات-. والتخلص من كل لغة للعبودية والكره والحقد وعدم قبول أعضاء الفئة ،حتى لا نقع في خطيئة رمز الشر في العالم و عدم قبول الجذر الأول للبشرية آدم في الاختلاف عنه ، ولا ريب أن ابليس كان لديه من المعتقد والمعرفة بالله أكثر من الإنسان ،وما منعته تلك المعرفة عن معصية الله، في تقبل فئة من الخلق في الوجود المادي عن الله – فئة الإنسان - فكانت خطيئته الكبرى. وهكذا تَقَمَّصَ الإنِساَنُ - قَلّدهُ وَحَاكُاهُ فِي مَنهَجِهِ- عقيدته،فَسَلَكَا دَربَ الخَطيئةُ مِنْ بَعدِه، مَعَ أعضاء الفئة التى ينتمي إليها. لِنَتتّبع آثرتِلك الوصايا، فيما يتعلق بقضايا الحرب والقتال من موعظة الجبل : فِي إنجيل متى ، الأصحاح الخامس ، نجد الأيات التالية: ( 21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. 25كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. 26اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ! ) 1. ( 38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ. 43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ )2. وفِي نفس الإنجيل الأصحاح العاشر الآية ( 28وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.)3. اليس من حقنا ، أن نتسأل هل أتباع المسيحية – كشريعة للمسيح (ع) – في إطار الدين الواحد ،لم تتبع ذلك التشريع، وذلك بسبب السلطة السياسية ،والمرتبطين بها من القساوسة والرهبان في الكنائيس ولو تم االإحصاء التاريخي لشواهد الحرب بين أتباع التشريع وتم تسجيلها ، وما تم قبل ذلك مع كهنة المعابد التابعين لشريعة موسى ،ثم ما شنّه أتباع التشريع – تحت مبرر حماية الصليب والكنيسة،مع أتباع شريعة محمد، تحت المبرر -الديني- وفِي قضية الإستعمار للبلدان ،كل ذلك لا يتفق مع تلك الآيات لِتعاليم المسيح (ع) ،وليس له صلة بها . دعونا نقتبس كلام زعيم أكبر دولة فِي العالم ،تتبع ذلك التشريع فِي خطابه أمام الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة ( أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 2.5 تريليون دولار منذ انتخابي لإعادة بناء جيشنا الكبير بالكامل. وهي أيضًا أقوى دولة في العالم بفارق كبير. . ونأمل ألا تضطر يومًا إلى استخدام هذه القوة يعلم الأميركيون أنه ينبغي لدولتنا أن تكون قوية في عالم يعتبره الآخرون مجالا للفتح والسيطرة. يجب أن تكون أمتنا قوية من حيث الثروة والقوة والروح، ولهذا تدافع الولايات المتحدة بقوة عن التقاليد والعادات التي جعلتنا ما نحن عليه.) 4. هل تتفق تلك السياسات مع تعاليم المسيح (ع) أم تتناقض معه ؟ أم كما عُبر عنه بقوله عالم يعتبره الأخرون مجال للفتح والسيطرة. لِتمثل الرسمالية المستغلة [ابشع صورها.
#عادل_محمد_العذري (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شحرور ومدرسة عدم الترادف في اللغة
-
الإشَهَارُ أو الإعلانُ الإلِهيِ عَنْ الإنسانِ(ح-1)
-
مَنْ القْاتلُ الْحَقِيقَيِ؟
-
النقدُ الاقسى
-
الْسَبِيلُ إلى اللهِ يُحررنَّا مِنْ سَواه
-
مَنْ يُسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ؟
-
مِنْ حَرقَ الوطن إلى حرقِ المعرفة في اليمن.
-
مِنْ حكايات الزمن
-
الشرق القادم من ميلاد الشعوب
-
الآتي لا محالة
-
انشغال الجماهير عن غايتها
-
جدل ثنائية الحرية والمعرفة وأثرهما على الوعي السلطوي الشعبي.
-
الحاجة للدولة ضرورة أم وهم وما علاقتها بالشعب
-
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ الدينِ ،هل هُو أفيون الشُعوب؟
-
الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي (ح 1-3)
-
الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح2)
-
الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح1)
-
هل تكون أحداث عدن العبور لتقسيم اليمن؟
-
ضرورات إسلامية وليست حقوق آنية
-
في حدود الحرية المتاحة نقول كلمتنا لتطبق الحد الأدنى من العد
...
المزيد.....
-
بدء احتفالات الذكرى الـ46 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران
...
-
40 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
-
40 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
-
تفاصيل قانون تمليك اليهود في الضفة
-
حرس الثورة الاسلامية: اسماء قادة القسام الشهداء تبث الرعب بق
...
-
أبرز المساجد والكنائس التي دمرها العدوان الإسرائيلي على غزة
...
-
لأول مرة خارج المسجد الحرام.. السعودية تعرض كسوة الكعبة في م
...
-
فرحي أطفالك.. أجدد تردد قناة طيور الجنة على القمر نايل سات ب
...
-
ليبيا.. وزارة الداخلية بحكومة حماد تشدد الرقابة على أغاني ال
...
-
الجهاد الاسلامي: ننعى قادة القسام الشهداء ونؤكد ثباتنا معا ب
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|