عدنان الصباح
(ADNAN ALSABBAH)
الحوار المتمدن-العدد: 1563 - 2006 / 5 / 27 - 13:28
المحور:
القضية الفلسطينية
"إن حرمة دم المسلم على أخيه المسلم أقدس عند الله من هذه الكعبة"
حديث شريف
"لا تسع في الوشاية بين شعبك, لا تقف على دم قريبك"
العهد الجديد- الإصحاح التاسع عشر
لست اعرف شعبا من الشعوب استمر حواره الوطني قرابة القرن دون أن يصل إلى نتيجة فلم تذهب الذاكرة بعيدا لتذكر المجلسيين والمعارضين ولا قيادة م ت ف وجبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية ولا جبهة اوسلو وجبهة الفصائل العشرة وجبهة الإنقاذ ولا التحالف الديمقراطي والتحالف الوطني واللجنة المركزية ولا القوى الوطنية والقوى الإسلامية ولا من هم في منظمة التحرير ولا من هم خارجها, والآن احد لا يذكر تلك المسميات, نجتمع ونتفق ونشكل هيئات وقوى ومؤسسات ولجان ومعارضة ثم فجأة كأن شيئا لم يكون لماذا عارضنا ولماذا اقتتلا ومن أين بدأت المعارضة وعلى ماذا انتهت وإذا كانت ستنتهي هنا لماذا بدأناها إذن, أسئلة واسئله دون جواب أبدا, ويستمر الحوار الشفهي مرة في عمان وأخرى في تونس وأخرى في القاهرة ودمشق والجزائر والخرطوم وليبيا وهكذا, شنطاتنا جاهزة وحناجرنا مستعدة وربطات أعناقنا مناسبة للون الشاشة التي سنلتقيها والجميع يتحدث عن الوحدة الوطنية.
هل هناك شيء اسمه وحده وطنية, وكيف تكون, هل هناك شعب على وجه الأرض توحدت كل قواه, أم أن هناك توافق وطني, برنامج حد أدنى, جبهة وطنية متحدة, برنامج كفاحي موحد ولكن الرؤى مختلفة متصارعة بأدوات سلمية وبلغة الحوار الديمقراطي, علنا نخون بعضنا وعلنا نهاجم ونهدد ونقتل ونرد ومع ذلك نتحدث عن حرمة الدم الفلسطيني وحرمة الاقتتال وعن القواسم المشتركة واستحالة الاقتتال ومع ذلك نفعل عكس ما تقوله أفواهنا, برامج وبرامج ورقيه جميله وجذابة نتفق عليها أمام الكاميرات ونختلف عليها خلف الأبواب ونلعنها منفردين ونؤيدها شفويا مجتمعين ثم نغادر مقاعدنا وخطة التخريب جاهزة.
بدأ الحوار الوطني في رام الله وكانت الخطابات الرسمية للافتتاح أكثر من رائعة لكن السؤال الذي يقلق الغالبية العظمى من أبناء الشعب هو ماذا يدبر في الخفاء وما هي حقيقة موقف المتحاورين بعيدا عن الكاميرات وما هو حجم التأثير الحقيقي الذي يمارس على قادة هذه الفصائل من قبل أجنحتها المسلحة والى أي مدى يمكن التأكد بان الحوار سيعطي نتائج وهل استخدمنا أسس ومقدمات مناسبة لإنجاح الحوار, وعلى سبيل المثال سأسوق ذلك في أسئلة على النحو التالي:
1- هل سنناقش الأسباب الحقيقية لفشل الحوارات السابقة وعدم وضع القرارات والاتفاقات التي تم التوقيع عليها مرات ومرات موضع التنفيذ.
2- هل تساءلنا مثلا ماذا تعني الوحدة الوطنية وهل هناك وحده أم هناك توافق على الحد الأدنى مثل باقي شعوب الأرض.
3- هل سنتوقف عن الغناء بمسلمات كاذبة واعتماد تبويس اللحى في حل إشكالاتنا التي قد تظهر.
4- هل سنقدم الحقيقة كل الحقيقة للشعب.
5- هل ستجد هذه القيادات الجرأة أن تنسحب إلى بيوتها وتتقاعد إن هي عجزت عن توفير أساسيات التوافق الوطني.
6- هل سنضع آليات حقيقية للتوافق الوطني من اجل تحويله إلى واقع على الأرض.
7- هل سنتفق أن الحكومة حق مطلق لحماس لا يجوز منازعتها عليها إلا بعد السنوات الأربع وان علينا احترام قرار الشعب الذي انتخب حماس وهو يعرف المخاطر وقد وصلته كل التهديدات التي أطلقتها أميركا وإسرائيل وحلفائهم في حال فوز حماس
8- هل سنتفق أن المعارضة ضرورة وان على الحكومة أن تستأنس برأيها وتحاورها وتهتم بالعودة إليها عند المفاصل الضرورية والمهمة ف قضية الشعب والوطن
9- هل سيصدر عن الحوار قرار مطلق بان هناك سلطة واحدة وسلاح علني واحد وان القضاء وحده هو المخول بفض أي نزاع مهما كان, وان لا احد فوق القانون حتى لو حرر فلسطين من البحر إلى النهر.
10- هل سنتفق عملا لا قولا أن الدم الفلسطيني حرام وانه لا يجوز قتل فلسطيني أيا كان وبأية تهمة كانت وان المحاكم وحدها صاحبة الحق بإصدار العقوبات وان السلطة التنفيذية وحدها صاحبة الحق بتنفيذ ما يصدر هن المحاكم وان من حق المتهم أن يعطى كل الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه مهما كانت الجريمة التي يتهم بها وان لا ادانه لأي كان خارج القانون.
11- هل سنوقف قطعا وبالمطلق ونحاكم كل من يستخدم المنابر الإعلامية لإثارة النزاع والبلبلة ونلزم الفصائل بتعيين ناطق إعلامي واحد يلتزم بأدب الحوار ويمنع على ما عدا المعني من التحدث لأية وسيلة إعلام مهما كانت الأسباب والدوافع.
وفوق كل ما تقدم هل سألنا أنفسنا على ماذا نتصارع وأية سلطة هذه التي نتصارع عليها ونقتتل ونسفك دم أبناءنا علنا في حين لا يمكننا أحيانا الانتقال من حي لحي أو من مدينة لمدينة أو الوصول إلى أعمالنا، أية سلطة هذه؟ وعامليها لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور ثلاثة، أية سلطة هذه ورئيس الوزراء والوزراء لا يستطيعون مغادرة مدنهم وعدد غير قليل من نواب التشريعي موجودين علنا في سجون الاحتلال بل وبعضهم محكوم بمؤبدات عدة، أية سلطة هذه؟ ليس لديها القدرة على إيصال شرطتها إلى إحدى القرى لفض نزاع عائلي، وإذا وصلت لا تجد سجنا تضع فيه قاتلا أو لصا، أية سلطة هذه؟ وسيارات شرطتها لا تجد وقودا لتشغيلها، أية سلطة هذه؟ ورجال أمنها الوطني يطبخون طعامهم القليل على الحطب, أية سلطة هذه؟ تقصف إسرائيل أرضها يوميا بشتى أنواع الصواريخ ويغتال مناضليها كل يوم وتستباح أرضها علنا وعلى رؤوس الأشهاد في القتل والاعتقال وهدم البيوت والحصار والتجويع وتقطيع أوصال الوطن ونهب الأرض أخصبها وأفضلها والسيطرة على الماء والكهرباء والوقود والمعابر وإقامة أكثر من أربعة آلاف حاجز عسكري ومعبر دولي داخل قطعة صغيرة من الأرض بحجم الضفة الغربية ونقول إن قطاع غزة محرر والقدس تهود والمستوطنات تتزايد وشبابنا يصطفون طوابير على أبواب السفارات الغربية للهجرة والحركة الصهيونية تستقدم المزيد المزيد من المهاجرين اليهود والمستهودين، ومع ذلك لا نخجل أبدا من إطلاق النار على بعضنا البعض وممارسة القتل العلني لا لسبب إلا لأننا لا ندرك أبدا حقيقة أهدافنا الوطنية ولذا فان من المطلوب من قيادة الفصائل أن يتوافقوا ثلاث مرات لثلاث أسباب.
توافقوا أولا لان الاحتلال لا زال قائم أو فأقنعونا أن فلسطين قد تحررت وان الاحتلال قد غادر فلسطين إلى الأبد ودعونا نصل من مدينة إلى مدينة مثل كل عباد الله.
توافقوا ثانيا لان حصار التجويع والتركيع لا زال قائم أو فافتحوا خزائنكم حتى نصمد سنوات وسنوات وسنوات.
توافقوا ثالثا لان فلسطين مستهدفة أرضا وقضية وشعب أو فأقنعونا أن أمريكا وإسرائيل لم تعد تؤمن بإحلال قطاع طرق مكان شعب بكاملة.
توافقوا للأسباب الثلاث أو اقنعونا بزوالها والا أيها السادة فان عليكم ببساطه أن تنصرفوا.
#عدنان_الصباح (هاشتاغ)
ADNAN_ALSABBAH#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟