صبحي خدر حجو
الحوار المتمدن-العدد: 1563 - 2006 / 5 / 27 - 13:25
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
3 من 4
* الدور السلبي للاحزاب وتأثيراتها المباشرة على المحاولات الجادة التي تطرح في الكثير من الاحيان من المخلصين من داخل هذه المنظمات ومن خارجها ، لاجل سلوك الطريق الصحيح للتقارب والتوحد حول اعمال او اهداف عملية محددة تكون في خدمة مجتمعهم ، اذ ان كل حزب يريد ان يفرض اجندته على هذا النشاط المزمع القيام به ، اذا كانت ، ندوة او اجتماع او اي نشاط ، للنظر في اسس التعاون في امر ما ، وبدون مبالغة ، وصل الامر في المانيا علىسبيل المثال ، عدم امكانية تنظيم حفلات عادية في المناسبات الدينية والاجتماعية كـ سه رصال او الجماعية او نشاطات جماعية اخرى في الكثير من المدن ، بسبب التنافس الحزبي .ايُّ حزب يستطيع ان يفرض نفوذه ويقود هذه الفعالية ؟ واذا لم يتمكن حزبٌ ما ان يفرض سطوته ، فهو مستعد لأن لا تقوم قائمة لذلك النشاط . ويعرف جميع المواطنون، عند التفكير باقامة كونفرنس او مؤتمر ما ، ان اول ما يتبادر الى الذهن سؤال صعب ومحرج ، كيف يمكن ضمان عدم سيطرة هذا الحزب او ذاك على مجريات الامور، وبالتالي على اجندة المؤتمر ونتائجه ؟! ملاحظة: عندما نورد كلمة حزب ،لا نعني بذلك قيادات الاحزاب ، وانما نعني العاملون من الايزيديين في المنظمات الحزبية والجماهيرية للحزبين في هذه المناطق . وهذا النهج يعكس الى اي مدى تتطابق هذه المنظمات مع توجهات احزابها ، والتي تهدف الى وضع توجهات الحزب وسياسته فوق اي اعتبار! حتى وان كان على حساب تحقيق تقارب ووحدة الايزيديين . واذا اردنا ان ننظر الى هذا الامر ببراءة وحسن نية ، وان ندعيّ بان ذلك ليس وارداً في اجندة الاحزاب الكوردية ، ولكن لا يمكن الاّ الاقرار بانها ( الاحزاب ) تتغاضى على الاقل اذا لم نقل تشجع اعضائها ومؤيديها من الايزيديين على سلوك هذا النهج. !
ويسود الكثير من الاعتقاد لدى اوساط واسعة جداً من الايزيديين ، من ان هذه المراكز والمنظمات قد اصبحت واجهة لاحزابها ، اوهي تبدو كجزء من التنظيمات الحزبية لهذه الاحزاب ! ورغم ان بعضها قد قدّم اعمالا ونشاطات كثيرة لا يمكن انكارها ، في مجال حفظ التراث واقامة الندوات والنشاطات الثقافية المختلفة واصدار المجلات أو اصدارات دوريةاخرى ، وهي محل تثمين وتقدير طبعاً ، ، ولكن كل ذلك لم يمنع كثرة من المواطنين من سحب ثقتهم بأغلبها ، او على الاقل التشكيك بمصداقية استقلالها الفكري والتنظيمي ، او عملها من اجل الايزيدية ، وتضع اقوال و تأكيدات هذه المنظمات في خانة " الادعاءات " فحسب . .
ـ العاملون في الوظائف العليا( البرلمانيون ، الوزراء ، والمسؤولون الاداريون)
بسبب قلة عدد السادة الذين يشغلون هذه الوظائف ، وحداثة بعضها ، ورمزية قسم من الوظائف ( وزارة دولة اوأقليم ) وعدم امكانية الكادر الاداري من الخروج عن نهج وسياسة الحزب الذي اختارهم للمسؤولية ، لم تنعكس اية نتائج ايجابية مباشرة او غير مباشرة تقريبا لاعمال ومهام هؤلاء السادة علىالواقع الايزيدي المليء بالمشاكل والمعاناة والحرمان . هذا من جهة ، ومن جهةٍ اخرى ، من الملاحظ ان هؤلاء السادة ايضا لم يتمكنوا من تكوين قاعدة للتعاون فيما بينهم ( بسبب الاختلاف في الولاء الحزبي ، او لاسباب شخصية ! ) ولم يستطيعوا ان يشكلّوا ما يسمى بـ ( لوبي ) ناجح في اماكن عملهم للحصول على مكاسب لمجتمعهم ، ولم يسجلوا اي نجاح ٍ، وهذا هو الاهم ، في لَمْ وجَمع الشتات الايزيدي ، وهذا بالطبع لا ينفي ولا يغمط حق بعض الاخوة منهم ، ممن حاول وبذل جهداً فردياً مشكوراً في هذا المضمار ، ولكن مع الاسف لم تظهر نتائج هذا الجهد للعيان. .
ـ وسائل الاعلام ( مجلات ، صحف الكترونية) )
لاسباب كثيرة ، لا توجد في خدمة الايزيديين وسائل اعلام كبيرة وكثيرة ( تلفزيون ، اذاعة ، فضائية ، صحف يومية ..الخ ) وكل ما بحوزتهم هي اصدار بضعة مجلات ( 2 ـ 3 ) محدودة التوزيع ، والوسيلة الاكثر شعبية والتي برزت في السنوات الثلاث الاخيرة هي الصحف والمواقع الالكترونية ( الانترنيت ) ، وتراوحت اتجاهات هذه المواقع والصحف بين المؤيدة لنهج الحزبين الكورديين الرئيسيين ، وبين المستقلة والليبرالية ، ورغم الدورالجيد والايجابي الذي قامت به صفحة بحزاني نت الالكترونية وحازت على الموقع الاول في شعبيتها بين الايزيديين ، ولكن بشكل عام لم يستطع هذا الاعلام ان يصل الى مستوى خلق وتحشيد وجمع الرأي العام الايزيدي حول شعاراتٍ ومطالب رئيسية محددة ، بحيث يتحول هذا الحشد الى قوة فاعلة تترك تأثيرها على توجهات القيادة ، او ان يمنع ، او يحدّ على الاقل من تأثيرات القوى والاطراف الاخرى على الايزيدية .
هذه باعتقادنا ، اهم القوى والاطراف الناشطة واللاعبة على الساحة الايزيدية ، وهي قوى متباينة ومختلفة من حيث التوجهات و الامكانيات المادية والاعلامية او القوى البشرية ، وهي تخوض عملية اختلاف وصراع غير سهلة فيما بينها ، على امر واحد ، لمَنْ تكون الغَلَبةُ ! او بمعنى آخر ، مَنْ سيفرض نفسه على الساحة ويُخضِع الايزيديين لأجندته واهدافه!! !!
وبطبيعة الحال ، ان هذه القوى في صراعها ومحاولة كسبها للأغلبية من الايزيدية ، تطرح و تتسلح بأفكارها وبرامجها وامكانياتها ووسائلها ، ولها رؤيتها ، لما يجب ان تكون عليه الحلول لمشاكل الايزيديين ومستقبلهم. .
لنستعرض بشكل مختصر آراء هذه القوى والاطراف والشخصيات والحلول التي يقدمونها ، ويمكننا ان نستنتج بالتالي مدى قُريها او بُعدها من الواقع الحالي ، وللمستقبل القريب ايضا على الاقل ، ارتباطاً طبعاً بتناسب القوى والامكانيات وما يمكن تحقيقه للايزيديين في الوضع الراهن. .
لدى هذه القوى الانفة الذكر ، يضاف لها شخصيات وكتاب ومثقفين ومواطنين مستقلين ، كثرة من الآراء والمقترحات ووجهات النظر ، التي يرى فيها اصحابها ، ان الاخذ بها ستقود الايزيديين الى الوضع الافضل .
ومن الطبيعي ان تكون هذه الآراء متفاوتة ومختلفة ، تبعاً لاختلاف مصالحهم ومنطلقاتهم الفكرية أو السياسية . ولا باس من القول ان هذه الآراء على كثرتها ، لاتمتلك التأييد او الشعبية المتساوية ، فمنها ما يحظى بتأييد مجموعة او طرف او مركز او جمعية ، او البعض منها ، ربما تحوز على تأييد عدد من الاشخاص فحسب . ولكن الشيئ المؤكد والذي لا خلاف عليه ، الذي يحظى بتأييد الاغلبية الساحقة ، هو القناعة و الرغبة العارمة في ضرورة اجراء التغييرات ، ولكن الاختلاف الكبير ، هو في درجة ومديات هذه التغييرات ، والآلية الاكثر ملاءمةً ، التي ينبغي الاخذ بها في عملية التغييرهذه !!. وسنحاول ان نستعرض اهم الآراء والرؤى في هذا المجال ، بشكل محايد وحسب اجتهادنا .. ..
* الوضع السياسي .. ربما ان الوضع السياسي عراقيا وكوردستانيا سيتجه نحو الافضل من حيث الاستقرار وتقلص العمليات الارهابية ، وسيجد هذا بعض التاثير الايجابي على وضع الايزيدية من جهة توفر فرص العمل ، وتحسن في مستوى المعيشة ، وليس من الناحيةالسياسية ، اذ يعتقد ان وضعهم سيبقى متأرجحاّ ودون مكاسب على الارض . اما في الواقع الكوردستاني ، فالاعتقاد انه ليس من السهولة توسيع مساحة الديمقراطية الحقيقية ،أو تقيلص الادارة البيروقراطية ، وتخفيف روح الهيمنة التي تتطبع بها الاحزاب الحاكمة . ويسود الاعتقاد ان ما هو قائم من توجهات ونهج وآليات ، سيبقى لأمدٍ غير قصير ، ولا يُنتظر او يتوقع المرء حدوث تغييّرات مفاجئة او طفرة في النهج العام لاسلوب الحكم وشخصياته واحزابه . ولهذا ينظر اغلب الايزيديون لمستقبلهم بتوجس وحذر وعدم اطمئنان بل بتشاؤم ، مستندين في ذلك الى تجربة السنوات الماضية ، ولا يغيّر من هذه التوقعات والخشية ، كثرة التصريحات الطافحة بالتفاؤل من جهات ومصادر مسؤولة ايزيدية او من غيرها ! .
* الراي القائل ، بالبقاء على ما نحن عليه ولا حاجة للتغيّير ، رأي الامير بشكل خاص وبعضاً من العائلة الاميرية ، معهم قِلة من الجيل القديم المعمّرين ، وهم يقاومون بوسائل واشكال مختلفة ، الافكار والاعمال الداعية الى التغييّر ، ويستثمرون بشكل جيد الوضع السياسي الذي كان علىالدوام لصالحهم ، وكذلك تشرذم الايزيديين . لا يتوقع المرء ان تغيّر الامارة والامير رغم الخلافات السائدة بين عوائل الامارة على الخلافة والموارد ، من النهج القائم ، وسيستمرون في مقاومة الرغبة العارمة في التغييّرات لدى القوى الايزيدية المختلفة ، ولن يخضعوا الاّ بوجود ضغط هائل ومنظّّم ومستمر من قبل قوى واطرف ايزيدية متعددة.
* طرح احد الكتاب فكرة ، العودة الى النظام القديم الذي كان معمولا به منذ مئات السنين ، اي احياء نظام الامارات السبعة ، ومن ثم اختيار او ( انتخاب ) الامير من بين مجلس الامراء السبعة . يظهر ان هذه الفكرة لم تنل التأييد من ايّ طرف او جهة او مجموعة . ربما بسبب انه نظام موغل في القدم عفى عليه الزمن ، ولا يمكن احياؤه ، وكما علّق احد القرّاء ، اننا لا نتحّمل اميراً واحداً ، فكيف بالسبعة! .
* رأي بضرورة الاستغناء عن الامير والامارة كلها ، ( بطريقة سلمية طبعاً ) ، وهذا الرأي قديم جداً وكان يطرح في مختلف الاوقات ، وكان يعتبر وما زال في جانب منه ( كرد فعل وتعبير) عن الاحتجاج على ما كان يعانيه الايزيديون على يد الامارة ، ومن الاوضاع . اصحاب هذا الرأي لم يستطيعوا ان يقدموا فكرة متكاملة او واضحة عن هذا المطلب ، لا من حيث الوسائل ولا الكيفية التي سيتم بها تحقيقه . وبقي كفكرة ضبابية غير واضحة المعالم. .
يتبــــــــــع
#صبحي_خدر_حجو (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟